أكد محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج ان التحدي الاكبر الذي يواجه البنوك الاستثمارية يتمثل في قدرتها على إعادة النظر في اسلوب عملها من خلال البحث عن نموذج جديد بدلاً من النموذج السابق الذي يرتكز على المشاريع العقارية، إضافة إلى الحاجة لتكوين كيانات مصرفية كبيرة وخلق اندماجات للتكيف مع المتطلبات المستقبلية.
ولفت المعراج في إجابته على أسئلة «الأيام» الاقتصادي إلى أن «المركزي» قام منذ بداية الأزمة المالية العالمية في 2008 بتوجيه جزء من ودائعه إلى البنوك التجارية المحلية (قطاع التجزئة) لتأكيد دعمه لها وتعزيز مستويات السيولة.
وفيما نفى قيام المصرف المركزي بعملية إقراض لبنك «آركابيتا»، مشيراً إلى أن التعامل معه كان بصورة ودائع، ولفت إلى أنه من الصعب قياس أية آثار سلبية لـ»أزمة» بنك أركبيتا على القطاع المصرفي في الوقت الحالي حتى يتم الانتهاء من الترتيبات المطلوبة من قبل البنوك بموجب قانون الحمالية الأمريكي، كما أشار إلى عدم وجود أية مؤشرات لدى المركزي لامكانية لجوء بنوك اخرى لنفس الترتيب الذي لجأ اليه «اركابيتا» للحماية من الدائنين في الولايات المتحدة.
وأكد المعراج أهمية ضبط الدين العام لتفادي استمرار العجوزات في الميزانية والحد منها من خلال عدم زيادة الانفاق دون نمو في حجم الايرادات لاسيما غير النفطية منها.
وأشار إلى أن أداء القطاع المصرفي في البحرين في النصف الاول من هذا العام كان ايجابيا بشكل عام بالنسبة للبنوك التقليدية، اما قطاع المصارف الاسلامية فقد تراجع في مستوى الربحية بسبب زيادة المخصصات.
أما فيما يتعلق بصافي الاحتياطي الرسمي المسجل لدى مصرف البحرين المركزي فقد بلغ 1787.2 مليون دينار في نهاية مايو 2012، مشيراً إلى أن تغطية النقد الأجنبي تفوق 300% من حجم النقد المتداول.
وفيما يلي نص الحوار مع محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد محمد المعراج:
] ما هو تقييمكم لأداء القطاع المالي والمصرفي بما في ذلك شركات التأمين خلال النصف الأول من العام الجاري وقراءتكم إلى ما سيكون عليه حتى نهاية العام 2012؟
- تفاوت أداء القطاع المصرفي في النصف الأول من هذا العام؛ حيث حققت البنوك التقليدية نتائج إيجابية بشكل عام. أما قطاع المصارف الإسلامية فقد تراجع في مستوى الربحية بسبب زيادة المخصصات، وحققت شركات التأمين نتائج مجملها إيجابيه بالرغم من تراجع الأرباح لفترة النصف الأول من العام. ارتفعت الميزانية الموحدة للجهاز المصرفي (مصارف قطاع التجزئة ومصارف قطاع الجملة التقليدية منها والإسلامية) في الفصل الأول من عام 2012 بنسبة 1.6% مقارنة بنهاية عام 2011 لتصل إلى 200.4 بليون دولار، كما ارتفع عرض النقد بمفهومه المتوسط من 8135.1 مليون دينار بحريني في نهاية شهر ديسمبر 2011 إلى 8378.4 مليون دينار بحريني في نهاية شهر مارس من عام 2012.
كما ارتفع إجمالي القروض والتسهيلات المقدمة إلى 6783.7 مليون دينار نهاية يونيو 2012 بنسبة 17.7% مقارنه بنفس الفترة من العام الماضي، وارتفعت قيمة الودائع المحلية في بنوك التجزئة إلى 9816.1 مليون دينار بنسبة ارتفاع 8%، خلال نفس الفترة.
تأثير الأحداث المحلية
] كيف كان وقع الأحداث المحلية الأخيرة على القطاع المالي والمصرفي في البحرين، وكيف تمكن القطاع من مواجهتها وهو الذي لم يخرج بعد من تداعيات الأزمة المالية العالمية؟
- مما لا شك فيه فإن الاحداث قد اثرت على القطاع المالي وخاصة من حيث زيادة المخاطر على بيئة الاعمال في مملكة البحرين وانعكس ذلك على مؤشر عقود مخاطر التأمين Credit Default Swap) CDS)، حيث ارتفع هذا المؤشر من مستواه التاريخي البالغ 180 – 190 نقطة الى ما يفوق 450 نقطة، مما انعكس سلبيا على تصنيف المملكة وتكلفة الاقتراض وكذلك على بيئة عمل المؤسسات المالية المحلية. كما ساهمت هذة الاحداث في التأثير على قدرة بعض المؤسسات المالية الحصول على تمويلات جديدة او اعادة هيكلة قروضها، اضافة الى الصورة السلبية على مستوى المخاطر للبحرين التي تم نقلها عبر وسائل الاعلام الاجنبية، بما اثر بشكل مباشر على تقييم البحرين الائتماني.
ويبقى الضرر الأكبر هو في تخفيض التصنيف الائتماني لمملكة البحرين من قبل مؤسسات التصنيف الائتماني والذي قام المصرف وبالتعاون مع الأجهزة الرسمية الأخرى ببذل جهود كبيرة في السنوات الماضية من أجل وصوله الى مستوى A مما كان له أثر كبير في تعزيز موقع البحرين على خارطة التمويل والاستثمار العالمية. ولذا فان تخفيض التصنيف الائتماني من درجة A إلى درجة BBB سيؤثر على درجة جذب الاستثمارات والتمويل إضافة إلى الآثار السلبية التي انعكست أيضاً على تصنيف المؤسسات المالية المحلية والتي هي الأخرى قد تم خفض تصنيفها.
وقد قام المصرف وبالتنسيق مع مجلس التنمية الاقتصادية خلال الأشهر الماضية بزيارة العديد من المؤسسات المالية التي لها تواجد محلي لايضاح حقيقة الأمور في البحرين واطلاعهم على الاوضاع الاقتصادية المحلية.
] كان للأزمة المالية العالمية تأثير سلبي على أداء عدد من البنوك الاستثمارية على وجه الخصوص مما دفعها إلى رصد مخصصات ضخمة، هل ترون أن البنوك والشركات الاستثمارية تجاوزت هذه المرحلة ولم تعد بحاجة إلى رصد مخصصات كبيرة؟
- قامت البنوك الاستثمارية بوضع مخصصات كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب الأزمة المالية العالمية وتراجع قيم الاستثمارات، إلا أن التحدي الأكبر التي تواجهه أهمية إعادة النظر في النموذج الذي اتبع في الفترة الماضية بالاعتماد على المشاريع العقارية. ولهذا فان البحث من جديد على نموذج جديد للعمل إضافة إلى الحاجة إلى تكوين كيانات مصرفية كبيرة بدلاً من المؤسسات الحالية بما يؤكد على أهمية القيام باندماجات تؤدي إلى مؤسسات مصرفية كبيرة قادرة على التكيف مع متطلبات الصرافة المصرفية في المستقبل.
دعم البنوك .. وآركابيت
] شهدت البحرين خلال العام الجاري لجوء بنك «آركابيتا» إلى طلب الحماية من الولايات المتحدة الأمريكية بعدما تعثر في سداد ديونه لتثير هذه الأزمة في بدايتها مخاوف من أن تشهد السوق طلبات مشابهة من بنوك أخرى. فهل هناك خشية فعلية من ذلك؟ وهل كان لهذه القضية تأثيرات سلبية على القطاع المصرفي بشكل خاص والاقتصاد الوطني بشكل عام؟
- لا توجد لدى المصرف المركزي أية مؤشرات لإمكانية لجوء بنوك أخرى لنفس الترتيب. من الصعب قياس أية آثار سلبية مباشرة في الوقت الحاضر حتى يتم الانتهاء من الترتيبات المطلوبة من قبل البنك بموجب قانون الحماية من الدائنين في الولايات المتحدة.
] يرى بعض المصرفيين أن الدولة دعمت بعض البنوك خلال الأزمة المالية العالمية وتركت معظم البنوك الأخرى تقاوم الضغوط منفردة، مستشهدين بإقراض مصرف البحرين المركزي نحو 250 مليون دولار إلى بنك «آركابيتا»؟ فما هو تعليقكم على ذلك؟
قام المصرف المركزي ومنذ بداية الأزمة المالية في عام 2008 بتوجيه جزء من ودائعة إلى البنوك التجارية المحلية (قطاع التجزئة) لتأكيد دعم المصرف لهذه البنوك وتعزيز السيولة لدى تلك البنوك في ظل الظروف التي سادت منذ بداية الأزمة المالية العالمية والتقلبات الكبيرة في الأسواق المالية. وللتوضيح فإن مصرف البحرين المركزي لم يدخل في عملية إقراض لبنك آركبيتا، وإنما التعامل كان بصورة ودائع لدى البنك.
الأزمة الأوروبية وتحصين الاقتصاد
] على الرغم من التطمينات بعدم تأثر الاقتصاد الوطني بالأزمة الأوروبية، إلا أن بعض المحللين يبدون خشية من أن تكون هذه التصريحات الايجابية تهدف إلى تطمين وتهدئة السوق فقط وليست حقيقة كما حصل مع الأزمة المالية العالمية، مستشهدين بتصريحات عدد من المسؤولين الدوليين ومن بينهم صندوق النقد الدولي الذي توقع أن تشمل تأثيرات الأزمة الأوروبية جميع دول العالم، فما هي حقيقة التأثيرات المتوقعة للازمة الأوروبية، وهل تخشون انهيار اليورو؟
- لقد تأثرت جميع دول العالم بالأزمة المالية سواء بانهيار مصرف ليمان براذرز أو ما تبعه من أزمة الديون السيادية في أوروبا، حيث تراجع النمو العالمي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأربع الماضية وتاثرت بشكل كبير الاقتصاديات الكبيرة في العالم سواء الناشئة أو الصناعية، وهذا ما القى بآثاره السلبية أيضاً على منطقة الخليج بالرغم من محدودية الآثار المباشرة على مستوى النمو الاقتصادي في المنطقة بسبب ارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات الإنفاق العام.
والملاحظ ان الاضرار التي لحقت بالنظام المصرفي العالمي وخاصة بالنسبة للبنوك الاوروبية كان له انعكاس على الاسواق المالية وخاصة في تراجع الاقراض المصرفي والتمويلات ذات الاجال الطويلة، ولهذا فإن هناك تراجعا ملحوظا لمستوى نشاط البنوك الاوروبية في منطقة الخليج مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كانت البنوك الاوربية ذات حضور كبير ومؤثر في اسواق الاقراض الاقليمي.
ان استمرار حالة اللايقين السائدة في الأسواق المالية حالياً سيكون لها بطبيعة الحال آثار على توجهات الاستثمار وثقة المتعاملين وزيادة المخاطر.
] ما هي الاجراءات التي تتخذها البحرين لتحصين الاقتصاد الوطني من أي هزات وأزمات مفاجئة؟
في الجوانب المصرفية، التأكد على سلامة المراكز المالية للمصارف العاملة من حيث كفاءة رأس المال وجودة الأصول والإدارة الحصيفة للمخاطر وتنويع الإقراض والاحتفاظ بسيولة عالية، والالتزام بالمعايير المصرفية العالمية والعمل المستمر على تطوير كفاءة ومستوى أنظمة الحوكمة ووجود الكفاءات البشرية المناسبة. ومن المهم أيضاً في أن تكون السياسة المالية للدولة متوازنة من حيث ضبط مستوى الإنفاق العام والحد من العجز في الميزانية، بما يؤدي الى تخفيض مستوى الدين العام، على زيادة النفقات من دون وجود زيادة في مستوى الإيرادات وخاصة الإيرادات غير النفطية. وبطبيعة الحال يأتي تنشيط الاقتصاد المحلي وتنويع الأنشطة والأعمال بما يساعد على تحفيز النمو وخلق خدمات وأعمال جديدة سيؤدي إلى التخفيف من حدة التقلبات نظراً للتغيرات في المناخ الاقتصادي العالمي.
] ما هو اجمالي احجام الاحتياطيات الرسمية المسجلة لدى مصرف البحرين المركزي من ذهب ومعادن نفيسة وعملات أجنبية؟ وما هو معدل التغطية او الكفاية؟
- بلغ صافي الاحتياطي الرسمي المسجل لدى مصرف البحرين المركزي إلى 1787.2 مليون دينار بحريني في نهاية مايو 2012 مقارنة بـ1596.2 في نهاية 2011.
وحسب قانون مصرف البحرين المركزي يجب أن يغطي الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي النقد المتداول بنسبة 100% (مرة واحدة)، علما بأن نسبة التغطية الحالية تفوق 300%. وللعلم فان المصرف يقوم بنشر هذة المعلومات بشكل دوري على موقعة الالكتروني.
تحديات نمو الدين العام
] نجحت البحرين في الحصول تغطية الاكتتاب على السندات الدولية التي طرحتها الحكومة بقيمة 1.5 مليار دولار، حيث تمت التغطية بنحو 400%، على ماذا تدلل نسبة التغطية العالية، وما هي نسبة الفائدة على الاقتراض؟.
- يعتبر هذا الإقبال على السندات دليلا على الوضع الائتماني الجيد الذي تتمتع به مملكة البحرين والثقة الكبيرة التي توليها الأسواق المالية الدولية للقطاع المالي البحريني.
• اقتراض البحرين 1.5 مليار دولار (564 مليون دينار) من شأنه أن يرفع حجم الدين العام في البحرين إلى ما يقارب 3.78 مليار دينار، ألا يشكل هذا النمو تحدياً مستقبلياً للاقتصاد الوطني لاسيما وان استمرار نموه يمكن أن يخل بشروط الاتحاد النقد الخليجي الذي يشترط عدم تجاوز الدين العام 60% من الناتج المحلي، وما هي خططكم للتحكم في مستوى الدين العام، ومن جانب آخر أثارت اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الشورى جدلاً حول سقف الاقتراض المسموح يبلغ 3.5 مليار دينار وبالتالي فاننا تجاوزنا الحد المسموح به، أم أن المرسوم الذي حدد سقف الاقتراض كان يشير إلى قيمة السندات المعروضة؟ فكيف ترون ذلك؟
- يجب ضبط مستوى الإنفاق العام كما إشير إليه سابقاً لتفادي استمرار العجوزات في الميزانية والحد منها من خلال عدم زيادة النفقات من دون وجود زيادة في مستوى الإيرادات وخاصة الإيرادات غير النفطية.
كافة عمليات الإقراض التي يقوم بها المصرف بالنيابة عن الحكومة هي بناء على توجيهات من وزارة المالية لتغطية احتياجات الميزانية.
] يرى مصرفيون أن متطلبات بازل 3 وتشريعات غسيل الأموال تمثل التحديات المستقبلية الفعلية للبنوك، فما هو مدى استعاد المصارف البحرينية إلى ذلك؟
- سيواجه القطاع المصرفي العالمي بمتطلبات رقابية أكثر تشدداً في المستقبل ومنها زيادة في معدل كفاية رأس المال والسيولة حسب متطلبات بازل 3 إضافة إلى إجراءات تنظيمية أخرى سيتم إدخالها على عمليات المصارف. وهذا يتطلب بطبيعة الحال التأكيد على أهمية إستعداد البنوك المحلية لهذا التغير الذي سيطرأ على البيئة الرقابية. واستعداداً لهذه المرحلة فقد قام المصرف ومنذ العام الماضي بإجراء دراسة كُمية لاحتساب مدى تأثير متطلبات بازل3 على البنوك المحلية حيث نقوم حالياً بالتنسيق مع هذه البنوك لوضع البرنامج الزمني المناسب لمقابلة تلك المتطلبات.
] وجه مصرف البحرين المركزي البنوك خلال العام الماضي لفتح المجال للمواطنين لشراء الإصدارات الحكومية، فما هي أسباب هذه الخطوة، وهل لمستم تجاوباً من قبل المواطنين؟.
- نعم تم فتح المجال لجميع المواطنين للمشاركة والمساهمة في جميع الإصدارت الحكومية التقليدية والإسلامية وذلك لفتح قنوات جديدة للاستثمار أمام المواطنين ومن أجل تفعيل التداول في السندات من خلال السوق الثانوية لجميع الإصدارات الحكومية.
الصيرفة الاسلامية.. والاندماج
] شهدت السوق المحلي الإعلان أخيراً عن توجه لاندماج 3 مصارف إسلامية في المملكة، وهي ما تتجاوب مع توجهاتكم في مرحلة ما بعد