قال الرئيس التنفيذي لشركة «باينبريدج» للاستثمارات في الشرق الأوسط طلال الزين، إن اختيار الشركة للبحرين مقراً إقليماً يأتي لما توفره المملكة من جميع متطلبات العمل الاستثماري، علاوة على الموقع الجغرافي الذي يعتبر رابطاً بين الأسواق الخليجية التي تبلغ قيمة اصولها بترليونات الدولارات.
وفيما لفت إلى أن الشركة تعتزم افتتاح مقرها رسمياً في نوفمبر المقبل، أكد أن عمل الشركة سيرتكز على توفير ثلاث خدمات أساسية هي الاستثمار المباشر بالمنطقة وإدارة الاستثمارات في أسواق المال الاقليمية العالمية وتوظيفها، مشيراً إلى ان أبرز القطاعات فرصاً في المنطقة هي قطاع النفط والغاز باعتبار الخليج من أهم المناطق علمياً في هذا القطاع إضافة إلى قطاعي الصحة والتعليم.
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة الأوروبية على أسواق الخليج استبعد الزين في مقابلة مع «الأيام الاقتصادي» أن يكون لحالة «عدم اليقين» التي تعشيها اوروبا أثر كبير على الأسواق الخليجية، لاسيما وان المنطقة تشهد استثمارات كبيرة في المشاريع التطويرية والانمائية التي من شأنها أن تحسن النمو الاقتصادي.
وفي ما يلي نص اللقاء:
] بداية، اخترتم كشركة «باينبريدج» البحرين مقراً اقليمياً في ظروف دقيقة وفي وقت يتحدث فيه البعض عن عزوف للاستثمار في البحرين، فما الذي دفعكم إلى مثل هذا القرار وماهي مميزات البيئة الاستثمارية في المملكة؟
- في الواقع هناك عدد من العوامل التي تجعل البحرين اختياراً مناسباً للمؤسسات المالية العالمية، والتي دفعتنا لاختيارها كمركز اقليمي لعملياتنا في الشرق الاوسط. فكما تعلمون تتمتع المملكة ببنية تنظيمية قوية وبيئة منفتحة لممارسة الأعمال، وكوادر بشرية وطنية تتمتع بالمهارات والمؤهلات اللازمة وخاصة في المجال المالي والاستثماري، ولا ننسى قرب البحرين الجغرافي من كافة دول الخليج والتسهيلات اللوجستية والربط التقني التي توفرها مع المنطقة. أي بمعنى آخر توفر البحرين جميع متطلبات العمل الاستثماري، من بنية تنظيمية مستقرة تتمتع بالشفافية، إلى بيئة أعمال منفتحة تسهل الطريق أمام الشركات لتحقيق نمو مستدام، مروراً بالموقع الاستراتيجي بين الشرق والغرب الذي يوفر منصة يمكن من خلالها الوصول إلى سوق الخليج والذي يقدر حجم أصوله بترليونات الدولارات.
] ما هو الدور الذي سيلعبه المكتب الاقليمي في البحرين؟ وما هي القيمة المضافة إلى الاقتصاد الوطني؟ ومتى تتوقعون افتتاح مكتبكم بشكل رسمي.؟
من خلال حصولنا على ترخيص من الفئة الأولى من مصرف البحرين المركزي، سنعمل على توفير ثلاث خدمات أساسية لعملائنا يمكن تلخيصها بالاستثمار المباشر بالمنطقة وإدارة الاستثمارات في أسواق المال الاقليمية العالمية وتوظيفها.
تمتلك «باينبريدج للاستثمارات» خبرة كبيرة في مجموعة من الأسواق العالمية، ويساهم جذب الاستثمارات الدولية إلى المملكة في تعزيز النمو المستدام على المدى البعيد وتحفيز القطاع الخاص الذي يعد محركاً هاماً للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، والأهم من ذلك خلق المزيد من فرص العمل.
أما فيما يتعلق بالافتتاح الرسمي للشركة، فنحن نعمل على تجهيز المكاتب بصورة كاملة ونأمل مع نهاية أكتوبر نستكملها لننتقل إليها في نوفمبر المقبل ليتم افتتاحها في هذا التوقيت.
] تعمل شركتكم في 28 بلداً حول العالم وتدير أصولاً بنحو 67 مليار دولار، كيف تقيمون البيئة والفرص الاستثمارية في البحرين مقارنة مع دول المنطقة.
تحظى منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال افريقيا عموماً بالكثير من الفرص الاستثمارية بالإضافة طبعاً للسيولة الكبيرة، ومملكة البحرين ليست باستثناء باعتبارها لاعباً مهماً في المنطقة ولاسيما في القطاعات المالية والبنكية. وبالكلام عن البحرين بصورة خاصة، نجد أن هناك العديد من المؤشرات المشجعة، بما في ذلك الترتيب الذي أحرزته في مؤشر الابتكار العالمي Global Innovation Index (GII) 2012، والذي أكد تقدم المملكة 5 درجات لتحلّ في المركز 41 على المستوى العالمي.
ومن ناحية أخرى، جاءت البحرين في المرتبة الـ 12 عالمياً والأولى على المستوى الاقليمي بحسب مؤشر 2012 للحرية الاقتصادية الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال ومؤسسة التراث «The Heritage Foundation».
] بوجهة نظركم في أي القطاعات تتركز الفرص الاستثمارية؟ وهل هناك فرصاً حقيقية تعتزمون دراستها في البحرين.
هناك العديد من القطاعات التي تشكل فرصاً استثمارية واعدة، نذكر منها قطاع النفط والغاز باعتبار منطقة دول الخليج من أهم المناطق المصدرة لهذه المواد الحيوية على المستوى العالمي، وبالتي فلابد من أنه سيكون هناك الكثير من الفرص التي يمكن الاستفادة منها في هذا القطاع لاسيما فيما يتعلق بالشركات التي تقدم الخدمات لقطاع النفط والتي سننظر لها، وهي استثمارات لن تتأثر بتذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ومن بين القطاعات الأخرى التي سنركز عليها قطاعي التعليم والصحة، اللذان نتوقع أن يشهدا طلبا لافتاً على المدى القريب والمتوسط، هذان القطاعان مهمان بشكل كبير، فإنا بحاجة بصورة مستمر إلى تطوير جودة التعليم وتلبية حاجات سوق العمل.
] من ضمن أنشطة الشركة الاستثمار في أسواق الأسهم، فهل تعتزمون العمل في ذات المجال والاستحواذ على شركات، أم أنها ستقتصر على الأسواق العالمية.
نعمل هنا على تقديم خدمات بمواصفات عالمية في مجال الاستثمار المباشر وإدارة الاستثمارات ونركز على اتاحة الفرصة أمام عملائنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا للاستثمار في منتجات «باينبريدج» العالمية. وتقوم عملياتنا في الشرق الأوسط على ثلاثة محاور رئيسية: يرتكز المحور الأول على الاستثمار المباشر بالمنطقة، ويهتم المحور الثاني بإدارة الاستثمارات الاقليمية والعالمية التي تضم ادارة الثروات وتطوير المنتجات. أما المحور الثالث فيتلخص بتوظيف الأموال في الأسواق المالية الاقليمية والعالمية.
] بالانتقال للحديث عن أداء صناديق التحوط بشكل عام، تشير التوقعات إلى امكانية أن تحقق صناديق التحوط بلاءً حسناً خلال العام الجاري إلا أن هناك تحديات ناتجة عن أزمة الديون في الولايات المتحدة الأمريكية ومنطقة اليورو، فكيف تتعامل هذه الصناديق مع هذه التحديات.
يتوقف هذا الأمر على الاستراتيجية العامة للمؤسسة أو الشركة المسؤولة عن إدارة هذه الصناديق، بالإضافة طبعاً للآليات والطرق المتبعة لتطبيق هذه الاستراتيجية. فعلى سبيل المثال، استطاعت «باينبريدج» التغلب على هذه التحديات وتحقيق نتائج جيدة.
] يرى خبراء أن صناعة صناديق التحوط تتجه نحو الخروج من أطر الأعمال الاعتيادية إلى تنفيذ عمليات عميقة لإعادة هيكلة أعمالها بعدما عجزت على التنافس والبقاء في ظل بيئة عمل تزخر بضغوط عديدة، أبرزها عزوف المصارف عن تقديم التمويل وتراجع شهية المستثمرين من مؤسسات وأفراد، كيف تنظرون إلى ذلك؟
في الواقع بلغ حجم القطاع مع نهاية عام 2007 حوالي 1.9 ترليون دولار، معظمه كان على شكل «محفظة المحافظ». ولكن نتيجة لانهيار اسواق المال، أصبحت «محفظة المحافظ» هذه تحت ضغط كبير، وبدأ المستثمرون الافراد بترك هذا المجال. ووصل حجم القطاع مع نهاية 2009 إلى 1.6 ترليون دولار.
ومنذ ذلك الحين نجحت هذه الصناديق باستعادة شيء من عافيتها ووصل حجمها إلى حوالي 2 ترليون دولار. الاختلاف الرئيسي يكمن في أن معظم هذه الأموال هي أموال عائدة لمؤسسات، وذهبت معظم الأموال الجديدة إلى شركات إدارة استثمارات فردية «single manager». وقد تعرض نموذج «محفظة المحافظ» للضغط ولكنه لم يختفِ تماما، وتمكن الكثيرون من التكيف وإثبات أنفسهم من جديد.
] كيف تتوقعون أن تؤثر ازمة الديون السيادية على اقتصاد دول الخليج؟
لا شك أن أزمة الديون السيادية في منطقة أوروبا تؤثر على مختلف قطاعات الاقتصاد العالمي، ولكن لا أتوقع أن يكون لحالة عدم اليقين التي تعيشها أوروبا أثر كبير على الأسواق الخليجية. إذ تشهد دول المنطقة استثمارات كبيرة في المشاريع التطويرية والانمائية التي من شأنها أن تحسن النمو الاقتصادي وتجعله أقل عرضة للأزمات الاقتصادية العالمية. كما ازدادت أهمية الاقتصاد الآسيوي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وخاصة في السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي يقلل من التأثيرات السلبية لأزمة منطقة اليورو على دول المنطقة بشكل عام.