مختصون: القطاع قادر على زيادة أحجام التداول.. شريطة التنظيم
بدت السوق المحلية تلمس بوادر انتعاش في القطاع العقاري من حيث أحجام التداولات التي تأثرت في الفترة الماضية متأثرة بتداعيات الأزمة المالية العالمية، إلا أن القطاع لا يزال بحاجة إلى مجموعة من العوامل التي من شأنها الاسهام بزيادة هذا التحسن وفقاً لما يراه عدد من العقاريين.
وتؤكد البيانات المتعلقة بالقطاع هذه المعلومات، حيث تشير الأرقام إلى نمو حجم القروض العقارية في البحرين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بنحو 3%، فيما نما حجم التداولات خلال النصف الأول من العام بنحو 59% وفقاً لجهاز المساحة والتسجيل العقاري.
وتوضح الأرقام التي ينشرها مصرف البحرين المركزي نمو حجم القروض العقارية في البحرين خلال العام الماضي لتصل إلى 2.44 مليار دينار مقارنة مع 2.36 مليار دينار في نهاية العام الجاري، أي بزيادة قدرها 72.3 مليون دينار.
وتظهر البيانات كذلك أن حجم القروض المقدمة إلى البناء والتشييد ضمن قطاع الأعمال بلغت 1.74 مليار دينار بزيادة نسبتها 3% مقارنة مع نهاية ديسمبر 2011، على الرغم من انخفاضها بنسبة 1% مقارنة مع الشهر الذي يسبقه (إبريل).
كما يبلغ حجم القروض المقدمة لأشخاص بضمان العقار نحو 700 مليون دينار بارتفاع 3.1% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام مقارنة مع نحو 680 مليون دينار.
وعلى الرغم من النمو في حجم القروض العقارية إلى أن متعاملين في السوق العقاري لا زالوا يطلبون البنوك بتقديم المزيد من التسهيلات لعمليات التمويل والقروض العقارية حتى لا يتكبد المستثمرون خسائر فادحة تؤدي إلى توقف وانهيار المشروعات.
وأشاروا إلى أن معظم المشاريع في المملكة معتمدة على عمليات الإقراض البنكية. وبالتالي، فإن استمرار تقييد البنوك لعمليات التمويل ستؤدي إلى الركود الطويل خاصة أن السوق يعتمد على العقار.
وكان مصرف البحرين المركزي قد أصدر تعميما قبل عامين إلى جميع البنوك وشركات التمويل الاستثماري في البحرين بشأن تطبيق التوجيهات الجديدة التي اتخذها المصرف بوضع سقف أعلى للاستثمارات في المجال العقاري في أعقاب أزمة الرهن العقاري والأزمة المالية العالمية الأخيرة.
وترافق بيانات نمو حجم القروض العقارية مع إعلان جهاز المساحة والتسجيل العقاري عن ارتفاع أحجام التداولات في المملكة خلال النصف الأول من العام الجاري بنحو 59% لتصل إلى 317.6 مليون دينار مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي والتي بلغت حينها أقل من 200 مليون دينار.
وتشير هذه الأرقام كذلك، إلى تحسن في حجم تداولا الخليجين – على الرغم من أنها لم ترتق إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية - حيث ارتفعت بنحو 80% إلى 28.2 مليون دينار، وكذلك الحال بالنسبة إلى تداولات الأجانب التي نمت 70% إلى 32.2 مليون دينار.
ويعزو الجهاز هذه الزيادة إلى المناخ الإيجابي في البحرين وعودة الثقة عند المستثمر البحريني والخليجي والأجنبي والمطورين العقاريين في المملكة من خلال توفر البيئة الاستثمارية التي استطاعت إعادة تلك الثقة.
كما أن لتوجه الدولة لتسريع العمل بالمدن الاسكانية انعكاسه الايجابي على القطاع أعلنت الحكومة عن خطط ضخمة للمشاريع الإسكانية تناهز ميزانيتها نحو ملياري دينار خلال السنوات الثلاث القادمة، علاوة على قرارها الأخير بالسماح للمستثمرين الأجانب بتملك العقارات بصورة مؤقتة لاستخدامها كمقار وغيره، يسهم في انتعاش السوق العقاري.
وعلى الرغم من توقع عدد من العقاريين استمرار الركود حتى نهاية العام 2013ـ إلا أنهم يؤكدون تلمس تحسن فعلي في أحجام التداولات خلال الفترة الماضية والتي لا تزال ترتكز بشكل رئيس على القطاع السكني نتيجة إلى حاجة الناس إليه كحاجتهم إلى الطعام والشراب، إضافة إلى أن البنوك قد تعتبره أقل مخاطرة مقارنة مع قطاعات أخرى.
ويقول متعاملون ان هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء تباطؤ حركة البيع والشراء، منها أن استمرار تأثيرات الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على مختلف أسواق العالم قد تم تجاوزها. وصحيح أن الاحداث السياسية الاخيرة عمقت جراحات القطاع العقاري في البحرين، لكنها أحداث مؤقتة سرعان ما يتم تجاوزها.
وهناك شعور عام بأن القطاع العقاري في المملكة على وشك الخروج من هذه الدورة الاقتصادية. مما يقدم بطبيعة الحال بعض الفرص مع اتجاه التركيز الآن نحو التخطيط لمرحلة النمو المقبلة بدلا من إدارة الوضع الراكد الذي آلت إليه معظم المشاريع في الآونة الأخيرة، لاسيما مع وصول القيمة العقارية إلى مستويات أكثر واقعية مما كانت عليه خلال سنوات «الطفرة»، ويأمل المستثمرون أن يرافق هذا المناخ من الواقعية نهجٌ أكثر عقلانية في المرحلة المقبلة عند اتخاذ المطورين والمستثمرين لقراراتهم.
ورغم تواضع الأرقام نسبيا في الوقت الحاضر، بدأ المطورون في بيع وحدات سكنية بنجاح في قطاعات السوق المستهدفة بعناية من أجل حث السوق على الحراك، وذلك يقتصر إلى حد كبير على الفيلات السكنية المتوسطة القيمة للمواطنين البحرينيين، مع وجود بعض التوسعات الأخرى.
ويشدد العقاريون على أن القطاع قادر على تحقق معدلات نمو في أحجام التداولات بصورة أكبر إذا ما تم تنظيم القطاع ومعالجة بعض القضايا التي تعيق ذلك، ومن بينها إيجاد دائرة موحدة تتعلق بالشؤون العقارية وإصدار قوانين وتشريعات منظمة بدلاً من القوانين المعمول بها حالياً والتي مضى على بعضها ما يقارب 80 عاماً كقانون الإيجارات، إضافة إلى ضبط تراخيص العمل في الوساطة العقارية التي تعاني من وجود عدد كبير من الدخلاء قد يفوق عددهم أعداد الوسطاء الحاصلين على رخص مزاولة المهنة وفقاً لما يؤكده رئيس جمعية البحرين العقارية ناصر الأهلي.
كما دعا الأهلي في تصريحات سابقة إلى التسريع بوتيرة إطلاق صندوق لدعم المشروعات المتعثرة والتي قدر قيمتها بنحو 330 مليون دينار (880 مليون دولار) مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تنعكس إيجابيا على ثقة المستثمرين كما حصل في دول الجوار وساهمت في انتعاش القطاع من حيث حجم وكميات التداول.
أما رئيس لجنة القطاع العقاري في غرفة تجارة وصناعة البحرين حسن كمال فقدر نسبة المشاريع المتعثرة في السوق على خلفية الأزمة المالية العالمية بنحو 25%، مؤكداً أنها ترتكز في الأبراج الاستثمارية، في حين أن الطلب الاسكاني يعد المحرك الرئيس للتداول.
2.44 مليار دينار حجم القروض العقارية بنمو %3 خلال 5 أشهر
المصدر:
الأيام البحرينية