TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

«الخليج للاستثمار»: الأسواق العالمية ستظل تلعب دوراً أساسياً في تحديد مسار البورصات الخليجية في الأمد القصير

«الخليج للاستثمار»: الأسواق العالمية ستظل تلعب دوراً أساسياً في تحديد مسار البورصات الخليجية في الأمد القصير


أداء أسواق الائتمان الخليجية يتميز بالمرونة والقدرة على التكيف و2012 عام جيد للإصدارات
 
قال التقرير الشهري لمؤسسة الخليج للاستثمار عن توقعاتها للاقتصاديات الخليجية في 2012 انه في بداية عام 2011، كانت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تتهيأ لمواصلة الانتعاش الذي كان قد بدأ بشكل فعلي خلال النصف الثاني من عام 2010 وسط تحسن واضح في معنويات المستثمرين والتي كانت مبنية على أساسات صلبة من العوامل الاقتصادية الأساسية.

ولكن تفجر الحركات الاحتجاجية في العالم العربي والانتشار السريع لما صار يعرف بالربيع العربي فاجأ الأسواق التي تأثرت بشكل كبير وسيطرت التقلبات الحادة على أدائها وسط حالة غير مسبوقة من عدم اليقين.وظلت هذه التقلبات مخيمة على الاسواق المالية على الرغم من القفزة الكبيرة لأسعار النفط نتيجة لحالة الاضطراب الجيوسياسية في المنطقة.وأثر الارتباط الوثيق مع الأسواق المالية العالمية بدوره على أسواق الأسهم الخليجية مما دفع مؤشر ستاندارد أند بورز للأسهم الخليجية الى الهبوط بنسبة %4.5 خلال العام.

دول «الخليجي»

وشهد النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي تحسنا في أعقاب فترة ارتفاع تاريخي لأسعار النفط.وعلى الرغم من التوقعات المعتدلة لحجم الطلب العالمي، فقد بلغ متوسط سعر خام برنت حوالي 115 دولاراً للبرميل مدعوما على نحو رئيسي بتوقعات بتعطل متكرر للامدادات نتيجة للاضطرابات السياسية في شتى أنحاء المنطقة.وبينما تبقى مخاطر الاتجاه النزولي بالنسبة لأسعار النفط موجودة على المدى القصير، ألا ان تقديرات المحللين مازالت تشير الى مستويات مرتفعة للأسعار على المديين المتوسط والطويل.

هذا ويتم توجيه الفوائض المالية الضخمة الى الانفاق على مشروعات البنى التحتية والتي توفر قوة دافعة للنمو المستدام للقطاع غير النفطي الذي من المتوقع ان يحقق بحسب المحللين معدلات نمو قوية خلال عامي 2012 و2013. والى جانب ذلك، فقد أسهمت السياسات المالية الفعالة والتوسعية لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي في حفز النمو الاقتصادي في القطاع الخاص.

وتمضي جهود الاصلاح هي الأخرى قدما في مختلف أنحاء المنطقة.فبرنامج الخصخصة في الكويت والاصلاحات الاقتصادية الليبرالية الجديدة في كل من قطر والامارات وعمان يتوقع ان تشكل على المدى المتوسط عوامل محفزة للنمو الاقتصادي يمكن ان تساعد الأسواق المالية.

أسواق الائتمان

وكان على أسواق الائتمان العالمية خلال عام 2011 ان تصارع سلسلة من التطورات الاقتصادية المعاكسة شملت أزمة الديون في منطقة اليورو، والكساد الاقتصادي والأزمة المالية في الولايات المتحدة، والركود في اليابان، بالاضافة الى المخاوف من التباطؤ في النمو في الأسواق الناشئة ولاسيما الصين.

وعلى الرغم من ذلك، فقد تميز أداء أسواق الائتمان الخليجية بالمرونة والقدرة على التكيف بفضل عدة عوامل منها قوة الطلب المحلي والارتباط المحدود نسبياً بتدفقات الأسواق الناشئة ومتانة العوامل الأساسية.وتمكنت أسواق الائتمان الخليجية من استيعاب عدد غير قليل من اصدارات السوق الرئيسية للسندات، كما يتوقع ان تشهد المنطقة تدفقا ايجابيا للأموال بفضل الاستقرار الاقتصادي وصلابة الأساسيات الائتمانية المقرونة بمستوى عوائد أعلى مقارنة مع الأسواق المتقدمة.ومع ذلك، يبقى من المؤكد ان الأسواق الخليجية ستظل تتأثر بتقلبات الأسواق العالمية ولو ان مستوى وحدّة هذا التأثير تختلف من حين الى آخر.

أما بالنسبة للاصدارات التي ينظر إليها المستثمرون كـ «أكثر أماناً» والتي تصدر بمعظمها من قطر وأبو ظبي فستبقى على الأرجح في بؤرة اهتمام المستثمرين، فيما يرجح ان توفر الاصدارات شبه السيادية عائداً أفضل نظراً لطبيعتها ولما توفره من فارق في العائد مقارنة بالاصدارات السيادية.ومن المتوقع أيضا ان يؤدي تراجع الاستعداد لتحمل المخاطرة الى الاستمرار على المدى القصير في تفضيل النوعية الائتمانية على العائد المرتفع ريثما تنحسر حالة عدم اليقين التي يعاني منها الاقتصاد العالمي.

بشكل عام، ينتظر ان يكون 2012 عاما جيدا بالنسبة للاصدارات الخليجية، ويتوقع ان تكون الحكومات وقطاعات الخدمات والبنوك والبتروكيماويات المصدرين الرئيسيين الذين يرجح ان يدخلوا الأسواق لتلبية متطلباتهم على صعيدي اعادة التمويل والتوسع.

أسواق الأسهم

في ظل توقعات ضعيفة بخصوص الانتعاش الاقتصادي العالمي وعدم وضوح الرؤية بشأن اتجاه الأسواق العالمية، فمن غير المرجح ان تشهد أسواق الأسهم الخليجية انتعاشا طويل الأمد تقوده الأرباح خلال النصف الأول من عام 2012.

وعلى الرغم من الدور الرئيسي الذي يمكن ان تلعبه حركة أسعار النفط في تحديد اتجاه أسواق الأسهم الخليجية في المدى المتوسط، فان اتجاهها على المدى القصير ستحدده الاتجاهات في الأسواق العالمية، فيما يرجح ان يرتفع مستوى التذبذب في الأداء مع محاولة الأسواق قياس وفهم مستوى المخاطر الاستثمارية.

وقد حول المستثمرون تركيزهم خلال العام 2011، نحو القطاعات المحلية التي ليس لها انكشاف على الأسواق العالمية كقطاعات التجزئة والاستهلاك والاتصالات والاسمنت حيث فاق أداء هذه القطاعات مستويات السوق القياسية في النصف الثاني من العام.

أما على صعيد القطاعات، فيبدو ان القطاع المصرفي في كل من المملكة العربية السعودية وقطر يتجه نحو تحقيق مستوى نمو جيد في الأرباح خلال العام متفوقاً على نظرائه في الدول الخليجية الأخرى 2012 خاصة بعد التوسع الملحوظ في مستوى الاقراض الذي شهدناه خلال العام 2011.هذا ويشهد وضع البنوك تحسنا تدريجيا منذ الانهيار الذي حدث في عام 2008 حيث تحسنت نسب رأس المال بشكل كبير بعد اجراءات البنوك الرامية الى الحد من المخاطر وأخذ المخصصات اللازمة في مواجهة القروض المتعثرة بالاضافة الى الدعم الحكومي في بداية الأزمة.

أما قطاع البتروكيماويات فقد تراجع الاهتمام فيه بشكل نسبي أخيرا اثر تراجع الطلب من الأسواق الناشئة وتجدد المخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي.ويتوقع ان يسجل معدل نمو الأرباح انخفاضا ملحوظا في المدى القصير مع استمرار التراجع في الأسعار.

بالمقابل، يقدم قطاع الاستهلاك والتجزئة نموذج أعمال مستقر نسبيا يساعد المستثمرين في الحد من عناصر المخاطر الكامنة حاليا في الاقتصاد العالمي.ويظل هذا القطاع مؤهلا لتحقيق أداء جيد على المديين القصير والمتوسط، مدعوما بعوامل ديموغرافية ايجابية ومستويات دخل وانفاق مرتفعة.وبالاضافة الى ذلك، يتمتع عدد كبير من الشركات المدرجة في هذا القطاع بتدفقات نقدية مستقرة وتوقعات جيدة للنمو وتقييمات جذابة.

تشكل الخارطة الديموغرافية لدول مجلس التعاون الخليجي عنصر جذب لشركات الاتصالات أيضا ولاسيما مشغلي الهواتف النقالة.ويستقطب هذا القطاع اهتماما كبيراً بفضل طبيعته القليلة المخاطر حيث ظلت ايرادات الاتصالات الى حد كبير بمنأى عن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.ومع التغيرات الأخيرة في التكنولوجيا واتجاهات استخدام المعلومات، حققت أجهزة الموجة العريضة وخدمات المعلومات نموا كبيرا يمكن ان يحفز نمو الربحية بالنسبة لقطاع الاتصالات الأوسع.

المشهد السعودي

ان التوقعات الخاصة بالمملكة العربية السعودية لعام 2012 تشير الى نمو قوي للناتج المحلي الاجمالي في ظل بقاء الانتاج النفطي مستقرا الى حد كبير واستمرار توسع الحكومة في الانفاق.وعلى الرغم من ان البيانات الاقتصادية تظهر نمواً كبيراً في الناتج المحلي غير النفطي خلال عام 2011، الا ان وتيرة هذا النمو قد تتراجع الى مستويات معتدلة خلال عام 2012 مع انحسار تأثيرات الزيادات في التقديمات الاجتماعية والرواتب.

 وتشير أرقام ميزانية عام 2012 الى استمرار التوسع في الانفاق وخاصة الانفاق الاستثماري حيث تضمن الفوائض المتراكمة الضخمة استمرار الانفاق الحكومي لعدة سنوات مقبلة بغض النظر عن الحالة المتقلبة لأسعار النفط على المدى القصير.

ورغم عدم زوال بواعث القلق بشأن تأثير تراجع الطلب على النفط وانخفاض أسعار السلع الأولية، تبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لاعتبارات جيوسياسية.هذا ويقدر عدد كبير من المحللين الى 75 دولاراً للبرميل كنقطة تعادل لموازنة ميزانية الدولة لعام 2012 مقارنة مع مستوى الـ115 دولارا كسعر وسطي للبرميل الذي سجله خام برنت خلال عام 2011 مما يعني توفير غطاء مالي احتياطي كاف.

المشهد الإماراتي

استأنف الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات العربية المتحدة مسار الانتعاش خلال عام 2011 مدعوماً بارتفاع أسعار النفط وتعاف ملحوظ في قطاعي التجارة والسياحة على وجه الخصوص، كما يرجح ان يعزز هذا الانتعاش من النمو الاقتصادي خلال عام 2012.

ورسخ الاقتصاد الاماراتي موقعه المتميز «كملاذ آمن» وسط الاضطرابات السياسية في مختلف أنحاء العالم العربي حيث تظهر البيانات الأولية الخاصة بسنة 2011 ان قطاعي السياحة والفندقة استفادا من الاضطرابات السياسية في المنطقة بشكل عام.

وعلى الرغم من استمرار التأثير السلبي لمشكلات ديون دبي على الحالة المعنوية العامة، فقد شهدت الآونة الاخيرة تطورات ايجابية ساعدت بدورها في احتواء بعض المخاوف.ومع ذلك، فان أسواق الأسهم في الامارات مازالت شديدة التأثر بتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما يعني ان أي تحسن صلب وطويل الأمد في هذه الأسواق خلال عام 2012 يمكن ان يكون له تأثير قوي على أسواق الأسهم في الامارات.

هذا ولايزال قطاع العقار في دولة الامارات العربية المتحدة خارج دائرة اهتمام المستثمرين، فضلا عن كونه الأضعف أداءً بين القطاعات المدرجة في بورصتي دبي وأبو ظبي.ومن المتوقع ان تواصل البنوك الاماراتية سياستها في زيادة نسبة المخصصات وبناء الاحتياطيات اللازمة تماشياً مع تعليمات البنك المركزي حيث ان نسب التغطية للقروض المتعثرة مازالت بشكل عام أدنى من المعدلات المثلى خاصة اذا ما قورنت بمثيلاتها في الدول المجاورة.وبالتالي فانه من المتوقع ان يظل نمو الائتمان ضعيفاً على المدى المنظور على الرغم من التحسن في مصادر التمويل.

نمو قطري

تظل قطر أحد أسرع الاقتصاديات نمواً في العالم بفضل الاطلاق الناجح للعديد من المبادرات لتعزيز طاقة انتاج الغاز خلال السنوات القليلة الماضية، لكن من المتوقع ان يبلغ معدل النمو مستويات معتدلة ولكن مستقرة اعتباراً من عام 2012 مع اقتراب طاقة الانتاج من مستوى الذروة.

وتتيح الايرادات النفطية المتزايدة والأنشطة المرتبطة بقطاع الغاز نطاقاً ماليا اضافياً يسهل بدوره الانفاق على مشروعات البنى التحتية ومواصلة الاستثمار طويل الأجل في القطاع العام.فدولة قطر تشهد حالياً فوره توسعية غير مسبوقة في مجال البنى التحتية، كما أنها أعلنت أخيرا خططاً للانفاق تبلغ قيمتها ما يقارب 150 مليار دولار على مدى خمس سنوات حيث يتوقع انفاق حوالي 80 مليار دولار من هذا المبلغ على البنى التحتية الرئيسية والملحقة للمنشآت المخصصة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.

تباطؤ كويتي

تشكل الايرادات النفطية حوالي %95 من الايرادات العامة في الكويت وبالتالي فان القفزة الحالية لأسعار النفط تشكل قوة دفع ايجابية للفوائض المالية الحكومية.ومع ذلك فان سجل الكويت في مجال تنفيذ المشروعات المقررة مازال متواضعاً، كما ان الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عرقلت تنفيذ عدد كبير من المشاريع على مدى السنوات السابقة.

بالاضافة الى ذلك تفتقر أسواق المال الى عوامل محفزة الأمر الذي يحد من مستوى التوقعات الايجابية لعام 2012. فالمشكلات العالقة التي تحيط بعدد كبير من الشركات المدرجة والتي تؤثر على بعض الأسهم القيادية تزيد من بواعث القلق بشأن سوق الأسهم الكويتي كما ان عدم وضوح الرؤية بشأن قوانين هيئة أسواق المال المنشأة حديثاً قد فاقم الموقف حيث يضطر المستثمرون من الشركات أو المؤسسات الى الالتزام بقيود صارمة.

وكذلك من المرجح ان يسجل نمو الأصول في البنوك الكويتية تراجعاً ملحوظاً خلال عام 2012 حيث مازالت البنوك مترددة بشكل كبير في معاودة التوسع في الاقراض على الرغم من ان التوقعات بأن تتحسن دورة تجنيب المخصصات خلال عام بشكل عام 2012 على الرغم من بقاء تداعيات بعض المشكلات المتعلقة بنوعية الأصول.

الاقتصاد العماني

تركز سياسة عمان الاقتصادية المتوسطة المدى على تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن الاعتماد على الايرادات النفطية بشكل حصري.الا ان حزمة التقديمات الاجتماعية والتي أقرت بعد الاضطرابات التي حدثت في بداية العام 2011 سوف يكون تشكل عبئاً اضافياً على الميزانية الحكومية التي مازالت تعتمد بشكل كبير على الايرادات النفطية.

تبقى سلطنة عمان أحد أفضل الأسواق تنظيماً في مجلس التعاون الخليجي حيث تتمتع بمستوى جيد من الافصاح المالي والشفافية الا أنها تعاني من انعدام العمق وانخفاض السيولة.ويتأثر الاقتصاد العماني على نحو شديد ومباشر بأسعار النفط.ورغم ذلك تبدو السلطنة ملتزمة تجاه خطط الانفاق متوسطة الأجل حيث يبقى تطوير البنى التحتية محوراً رئيسياً للاهتمام والتركيز.

انتكاسة بحرينية

شكل تصاعد الاضطرابات الاجتماعية في أعقاب «الربيع العربي» انتكاسة لطموحات البحرين في ترسيخ مكانتها كمركز مالي اقليمي. وعلى الرغم من تسجيل أول زيادة في انتاج النفط منذ عدة أعوام، الا أنه من المتوقع ان يتباطأ النمو نتيجة لصرف التوترات المحلية اهتمام الحكومة عن قضايا التنمية الرئيسية.كما أنه من المتوقع ان يؤثر تراجع أعداد السياح نتيجة لهذه الاضطرابات بشكل ملموس على الاقتصاد البحريني.

والى جانب ذلك، فقد أثرت الأزمة المالية العالمية والاضطرابات الاجتماعية بصورة كبيرة على أسواق الأسهم التي لا تزال تعاني من تبعات قلق المستثمرين.وعانى القطاع المصرفي والذي يعتبر أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البحرين هو الآخر بشكل كبير خلال الأزمة، وبالتالي فان التحسن في الوضع الاقتصادي والاجتماعي يعتبر ضرورياً قبل ان نشهد أي انتعاش في القطاع المالي الحيوي.