بسبب المخاطر الخارجية التي قد تؤدي إلى تراجع أسعار النفط والغاز
بين تقرير أعدته شركة بيتك للأبحاث المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي " بيتك" ، حول التوقعات الاقتصادية لدولة قطر للعام 2012 ، أنه من المتوقع أن يسجل معدل نمو إجمالي الناتج المحلي القطري تباطؤا في نهاية العام الجاري ، مقارنة بالعام السابق نتيجة مخاطر خارجية قد تؤدي إلى تراجع أسعار النفط والغاز ، مشيرا إلى أنه على الرغم من ذلك من المتوقع أن يشهد الاقتصاد القطري نموا قويا بنسبة تصل إلى 8 %، مدعوما بقطاع البناء والتشييد الذي يشهد نشاطا ملحوظا .. وفيما يلي التفاصيل:
في عام 2011، زاد نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في قطر بنسبة 17.6٪ على أساس سنوي مدعوماً بزيادة الإنتاج من الغاز الطبيعي المسال. ومن المتوقع أن يكون معدل نمو إجمالي الناتج المحلي معتدلاً في عام 2012، مقارنة بعام 2011 نتيجة لزيادة المخاطر الخارجية التي قد تؤدي إلى انخفاض أسعار النفط والغاز. وعلى الرغم من تباطؤ معدل النمو السنوي الإجمالي للناتج المحلي، فما زلنا نتوقع أن يكون هناك نمو قوي واسع النطاق على نحو متزايد للاقتصاد القطري في عام 2012 (توقعاتنا: 8% على أساس سنوي) حيث ستستمر صادرات الغاز الطبيعي المسال التي تدفع النمو الاقتصادي، في الوقت الذي ينتقل فيه التركيز إلى الأنشطة القائمة على الطلب المحلي.
تطورات القطاع غير النفطي
منذ وقوع الاختيار عليها لاستضافة نهائيات كأس العالم عام 2022، عكف قطاع البناء والتشييد القطري على تجميع قواه في إطار التحضير لهذا الحدث العالمي على خلفية إستراتيجية الحكومة التي تنطوي على تطوير البنية التحتية. وقد انتعش بالفعل قطاع البناء والتشييد (والذي يمثل ما يقرب من 5٪ من إجمالي الناتج المحلي) ليصل إلى نمو بنسبة 10% على أساس سنوي في عام 2011 بعد عامين متتاليين من التراجع ومن المتوقع أن يحافظ على الزخم نفسه في عام 2012. وينطوي قطاع البناء والتشييد القطري على أربعة مشاريع رئيسية.
ويشتمل المشروع الأول على النفقات المتصلة مباشرة بنهائيات كأس العالم 2022، ويتضمن المشروع الثاني مطار الدوحة بتكلفة 11.1 مليار دولار والذي انتهت أعمال المرحلة الأولي منه بالفعل وهو حاليا جاهز للافتتاح، قبل موعده المقرر بنحو ستة أشهر (أواخر عام 2012) وفي انتظار المرحلة الثانية والمقرر لها عام 2015.
أما المشروع الثالث، فهو مشروع ميناء الدوحة الجديد وتبلغ تكلفته 8.2 مليار دولار والذي سوف يحل محل الميناء الحالي في وسط العاصمة ومن المقرر أن تستكمل المرحلة الأولى منه في 2016 بينما يكون الإنجاز الكلي وإتمام المشروع في 2030، بينما يمثل المشروع الرابع خطة للسكة الحديد بتكلفة 25 مليار دولار.
التضخم
ظل مؤشر أسعار المستهلك، والذي يعتبر المؤشر الرئيس لقياس التضخم، في قطر عند معدل منخفض بنسبة 1.1% على أساس سنوي في مايو 2012 (أبريل 2012 1.1% على أساس سنوي) متراجعا بسبب انخفاض الأسعار في قطاع التأجير والوقود والطاقة. ولم يحدث تغير كبير في الإيجارات والتي تمثل المكون الأكبر من سلة مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 32.2٪ حيث سجلت نسبة -6% على أساس سنوي في مايو 2012 (أبريل -6.2% على أساس سنوي)، وذلك بسبب زيادة المعروض من المنازل في السوق.
وتواصل الانخفاضات المستمرة في الإيجارات عملها في التخفيف من حدة التضخم العام في قطر. وحتى في ظل الارتفاع المتوقع في عدد السكان، فإن فائض المعروض في سوق العقارات السكنية يحتاج وقتاً طويلاً حتى يتم إشغاله.
ومن المتوقع أن يعمل انخفاض تكاليف السكن فضلاً عن الانخفاض العالمي في أسعار السلع الأساسية على الحد من الضغوط التضخمية هذا العام وتعويض التأثير التضخمي للارتفاع الكبير في السيولة في أعقاب زيادات الرواتب في عام 2011، والنمو الكبير في منح القروض. ونحن نتوقع لمؤشر أسعار المستهلك في قطر أن يظل ضمن نطاق مريح لبقية عام 2012 يتراوح بين 1% إلى 2% على أساس سنوي (منذ بداية العام وحتى الآن: 1.2٪ على أساس سنوي).
السياسة النقدية
تتأثر قرارات السياسة النقدية من قبل مصرف قطر المركزي بصورة طفيفة بأرقام التضخم، ولكنها تتأثر بصورة كبيرة بالتحركات في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، فإننا نرى أن مصرف قطر المركزي سيستمر في خفض أسعار الفائدة على نحو تدريجي حتى عام 2014 لسد الفارق بين سعر مصرف قطر المركزي (حالياً: 0.75٪) وسعر الاحتياطي الفيدرالي (حالياً: 0.25%).
السياسة المالية
من المتوقع أن تحقق العائدات المالية لقطر فائضاً كبيراً في عام 2012 مدعومة من قبل عائدات الغاز الطبيعي المسال على الرغم من زيادة نفقاتها المخطط لها. وإننا نتوقع أن تسجل قطر فائضا في الميزانية بنسبة 10.5٪ من إجمالي الناتج المحلي في عام 2012 مرتفعاً من 2.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 حيث من المتوقع أن تظل أسعار النفط مرتفعة نسبيا. وجدير بالذكر أن عائدات النفط والغاز تسهم بنحو 75٪ من إجمالي العائدات الحكومية.
مخاطر الهبوط
تتمثل مخاطر الهبوط الرئيسة في انخفاض أسعار النفط والغاز وحدوث خلل محتمل في وسائل نقل الغاز الطبيعي المسال بسبب زيادة التوترات الجيوسياسية في المنطقة. ومن شأن انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة وتدهور التوقعات الاقتصادية للثلاثة الكبار أن يضر بتوقعات الاقتصاد الكلي. ويعد الاعتماد الكبير على النفط والغاز بمثابة أحد أهم مخاطر الهبوط الأخرى التي يواجهها الاقتصاد القطري في ظل ضعف التنويع الاقتصادي.
"بيتك للأبحاث": نمو معتدل للناتج المحلي القطري العام الجاري
المصدر:
مباشر