تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

بعد عودتها للصعود.. هل تتغلب أسواق الأسهم على مخاوف الركود وشبح التضخم؟

بعد عودتها للصعود.. هل تتغلب أسواق الأسهم على مخاوف الركود وشبح التضخم؟
متعامل يتابع أسعار الأسهم

محمود جمال - مباشر: ارتدّت أغلب أسواق المال العالمية وبمنطقة الشرق الأوسط في جلسة اليوم الثلاثاء، تزامناً مع عودة العمليات المضاربية السريعة من قبل المحافظ الكبرى وصعود أسعار النفط مجدداً.

وبحلول الساعة 12 ظهراً بتوقيت جرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية بأكثر من 1.6% حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 1.65% وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر إس أند بي 500 بنسبة 1.84%.

وذلك مع عودة الشعور الإيجابي الحذر لدى المتعاملين رغم تناقض التصريحات بين الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي قال وفقاً لوكالة بلومبيرج إن الركود بالولايات المتحدة ليس حتمياً، وبين تخفيض جولدمان ساكس توقعات النمو للاقتصاد الأمريكي مع تحذيرهم من ركود وشيك، إضافة لتصريحات أحد مسؤولي الفيدرالي بأن تشديد السياسة النقدية هو السبيل لرسم مستقبل اقتصادي جيد للولايات المتحدة في ظل تصاعد توقعات زيادة معدلات التضخم.

صناديق التحوط والأسهم .. خسرت 8 %

وفي اليابان، ارتفع مؤشر الأسهم اليابانية "نيكي" بنسبة 1.84% وزاد مؤشر توبكس 2.06% مع استمرار السياسة النقدية التيسيرية، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس 0.8% وصعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي تسليم يوليو بنسبة 1.79%.

وخليجياً، ارتفعت أسواق المال السعودية بنسبة 2.6% فيما سجلت بورصة دبي أعلى وتيرة ارتفاع منذ بداية الشهر الجاري، وقفز مؤشر سوق أبوظبي 1.34% وارتفعت بورصتا البحرين ومسقط بنسبتي 0.39% و0.22% على التوالي.

Dubai Financial Market Company reports Q3 results, earning AED38.1m - Arabian Business

وقال محللون لـ"معلومات مباشر"، إن عودة أسواق الأسهم العالمية والخليجية للأداء الإيجابي من المرجح ألا تستمر خلال الشهر الجاري في ظل التوقعات باقتراب الركود من الاقتصاد العالمي، مشيرين إلى أن النظرة لأسواق المنطقة ستختلف بعد مرور تداولات فترة الصيف التي ستنتهي مع اقتراب شهر سبتمبر القادم وذلك في ظل ارتفاع النفط العائد الأكبر لاقتصاديات دول الخليج.

حقيقة الركود

ويقول رئيس قسم أبحاث السوق لدى "سبائك مصر"، طاهر مرسي، إن الارتداد بالأسواق العالمية اليوم هو مؤقت حيث إن الحديث عن الركود في الولايات المتحدة لم يعد أمراً من قبيل التكهنات أو التوقعات، حيث تشير البيانات الاقتصادية إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل سنوي قدره 1.5%، في الربع الأول من عام 2022، وذلك بعد زيادة قدرها 6.9%، في الربع الرابع من عام 2021، وهو ما يوضح الوتيرة المتسارعة للتراجع في النمو بشكل كبير.

ووفقاً للبنك الدولي فإن الاقتصاد العالمي مقبل على حالة من الركود قد تكون أعنف وأطول من ركود السبعينيات، حيث يتوقع البنك أن يتباطأ النمو العالمي بشكل حاد هذا العام إلى 2.9% من 5.7% في عام 2021، ويعكس ذلك تخفيضاً للتوقعات السابقة في يناير/كانون الثاني 2022، والتي توقعت أن يصل النمو إلى 4.1% هذا العام، أي تخفيضاً بنحو الثلث.

وأرجع البنك الدولي أسباب هذا التخفيض الكبير إلى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، إلى جانب الاضطرابات الحاصلة في شبكات الإمداد وحركة التجارة نتيجة الحرب الدائرة في أوكرانيا والتدابير الضرورية التي يجري تنفيذها حالياً لإعادة أسعار الفائدة إلى معدلاتها العادية.

Fed flags rate hike 'soon,' plans for significant balance sheet reduction : The Straits Times

وأشار طاهر مرسي إلى أن توقعات البنك الدولي تعزز استمرار نزيف الأسواق الغير متواصل حتى نهاية 2022 على الأقل في ظل تأكيد الفيدرالي الأمريكي على المضي قُدماً في محاربة التضخم أياً كانت العواقب على الاقتصاد، إضافة لإطلاق رئيس نظام الاحتياطي الفيدرالي صدمة للجميع ولأول مرة بتوقعه حدوث مشاكل في سوق العمل بسبب التأثيرات السلبية على الاقتصاد بالولايات المتحدة.

ولفت مرسي إلى أن مضي الفيدرالي في المزيد من رفع الفائدة حتى نهاية 2022، والتي ازدادت التوقعات بوصولها لأكثر من 3% بنهاية العام الجاري سيستلزم الرفع بمعدل 1.5 نقطة أخرى، مما يضع المزيد من الضغوط على أسواق الأسهم العالمية ومن ثم ستنال بعض أسواق المنطقة من ذلك، متوقعاً أن تتجه الأسواق الأمريكية والعالمية ككل للمزيد من الهبوط حتى نهاية 2022.

سيناريو 2008

وأكد طاهر مرسي أن هذا فعلياً يشير إلى أننا قد نشهد سيناريو بأسواق المال العالمية مشابهاً تماماً لسيناريو الأزمة المالية العالمية عام 2008 والتي انتقلت حينها عدوى انهيار الأسواق المالية عالمياً إلى الأسواق العربية.

يشار إلى أن مؤشر السوق السعودي انخفض مثلاً بنحو 44% خلال أزمة 2008، وهو الآن يسجل انخفاضات للشهر الثاني على التوالي، حيث انخفض 2491 نقطة من 13790.83 نقطة في الأول من مايو إلى 11299.18 بإغلاق أمس 20 يونيو 2022.

كما يذكر أنه قد امتدت تراجعات الأسواق من يناير 2008، وحتى مارس 2009، إلى أن بدأت بالانتعاش مع نهاية الربع الأول، وبداية الربع الثاني من 2009.

وأشار طاهر مرسي إلى أنه مع وعد الفيدرالي بعودة مسار تخفيض الفائدة، والذي سيكون حتمياً لعلاج الركود والذي أشار إلى أنه سيبدأ في 2024 وقد يكون بداية النصف الثاني من 2023، فسوف تلتقط أسواق المال العالمية والمتأثرة من الهبوط الحالي أنفاسها ومن ثم ستعاود الصعود من جديد.

تحليل.. هل تصمد بورصات الخليج ومصر أمام لكمات الفيدرالي؟

الأكثر ربحية

وبدورها، قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية لدى شركة "الحرية لتداول الأوراق المالية"، لـ"معلومات مباشر"، إن الأسواق الخليجية ستكون الأكثر ربحية عالمياً في 2022 حيث إن المنطقة الخليجية تم استثناؤها من العديد من الأزمات التي تمر بها الدول المتقدمة حالياً كالولايات المتحدة وأوروبا وأبرزها التضخم الركودي المترقب في تلك الدول وذلك بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وعجز سلاسل الإمداد.

وأشارت إلى أن وجود الطاقة بكثافة بالمنطقة سواء نفط أو غاز وارتفاع أسعارها، سيكون له التأثير الأكبر في عودة أسواقها المالية للانتعاش مرة أخرى، وذلك بعد أن كان هناك وجوب للتصحيح في العديد من مؤشراتها بالشهر الجاري بعد ارتفاعاتها القياسية التي سجلتها قبل نهاية شهر أبريل الماضي.

وتوقعت أن تستوعب الأسواق وتمتص تداعيات أزمة رفع أسعار الفائدة عالمياً، وأن تعود الأسواق الخليجية لماراثون الارتفاعات مستفيدة من انتظار نتائج الأعمال للربع الثاني والذي شهد حركة استثمارية توسعية.

بورصة: تراجع حاد لأسهم مصر وخسارة حوالي ملياريْ دولار

تراجعات قوية

ومن جانبه، قال مينا رفيق، مدير البحوث في المروة لتداول الأوراق المالية، إنه على الرغم من النظرة التشاؤمية التي يراها المستثمرون في الأسواق المالية مع ارتفاع معدلات التضخم واتجاه البنوك المركزية حول العالم إلى رفع معدلات الفائدة وزيادة مخاوف الدخول في مرحلة من ركود الاقتصاد العالمي، إلا أن التراجعات القوية التي شهدتها البورصة المصرية والبورصات الخليجية جعلت أسعار أسهم الشركات أكثر جاذبية.

وأشار إلى أن أغلب أسعار القطاع العقاري على سبيل المثال في البورصة المصرية تتداول بأقل من قيمتها الاسمية وبمضاعفات ربحية مغرية، الأمر الذى أدى إلى رغبة الشركات الخليجية في الاستحواذ على هذه الأسهم مستغلةً تراجع الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط مضاعف ربحية قطاع البنوك في البورصة المصرية على سبيل المثال يتداول بنحو 3.5 مرة وهو مضاعف ربحية يُعدّ مغرياً جداً لقطاع مستفيد من رفع أسعار الفائدة.