تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

مكاسب قياسية واعتراف متزايد.. البيتكوين تخطف الأنظار في 2020

مكاسب قياسية واعتراف متزايد.. البيتكوين تخطف الأنظار في 2020

مباشر- أحمد شوقي: في عام أرهقت فيه أعراض كورونا الأسواق العالمية، يبدو أن عملة البيتكوين كان لديها لقاح فعَّال ضد الوباء، جعلها تتفادى تداعياته بل تحويلها إلى فرصة ذهبية لاكتساب المزيد من الأرض لدى المؤسسات الاستثمارية، وتحقيق مكاسب غير مسبوقة.

واصطحبت البيتكوين رفاقها في قطار المكاسب خلال العام الجاري، وأبرزهم الإيثريوم التي حققت مكاسب سنوية بنحو 430 بالمائة، مع ارتفاع القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة من 193 إلى 712 مليار دولار بنهاية العام.

وتربعت البيتكوين على عرش فئات الأصول في 2020، حيث حققت مكاسب 280 بالمائة (بنهاية تعاملات 28 ديسمبر)، بعد أن كانت على شفا حفرة في مارس الماضي، حينما انهارت إلى مستويات 4 آلاف دولار، إثر الصدمة الأولى لوباء كورونا التي جعلت المستثمرين يبيعون كل شيء.

ومنذ ذلك الوقت، اتخذت أكبر العملات الرقمية عالمياً بقيمة سوقية نحو نصف تريليون دولار اتجاهاً صاعداً تسارعت وتيرته في الأسابيع الأخيرة، وكأن البيتكوين تأبى أن تودع 2020 دون أن تكسر مستوياتها القياسية السابقة التي عانقتها في ديسمبر/كانون الأول لعام 2017.

وفي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، تجاوزت البيتكوين المستوى القياسي البالغ 19.7 ألف دولار، مصحوبة بمخاوف من تكرار سيناريو انفجار فقاعة العملة الرقمية في 2018، حيث انهارت إلى مستوى 3200 دولار بعد بضعة أشهر فقط من وصولها لأعلى قمة في تاريخها.

(أداء البيتكوين في 2020، بحسب كوين ماركت كاب)

لكن يبدو أن العملة الرقمية ضربت بمخاوف تكرار هذه الذكرى السيئة عرض الحائط، واخترقت العديد من المستويات القياسية واحداً تلو الآخر، حيث تجاوزت 20 ألف دولار لأول مرة منذ 12 يومًا فقط، والآن تطرق باب 30 ألفاً، مما يؤكد أن صعود البيتكوين هذه المرة يرتكز على أسباب جوهرية -سنتناولها فيما يلي- عكس الذروة السابقة والتي كان يقف خلفها المستثمرون الأفراد فقط.

تزايد الاعتراف المؤسسي، هو السبب الأول في قفزة البيتكوين هذا العام، والعامل الذي يستند إليه ثيران العملة المشفرة في أن المكاسب القياسية هذه المرة تقف على أرض صلبة.

واكتسبت البيتكوين ورفاقها زخماً كبيراً من قبل المؤسسات المالية، حيث بدأ الاعتماد عليها من قبل شركات مثل "فيديليتي" التي أنشأت وحدة للأصول المشفرة، كما جمعت "رافر" شركة إدارة الأصول في المملكة المتحدة نحو 550 مليون إسترليني من البيتكوين منذ نوفمبر/تشرين الثاني وهو ما يمثل نحو 2.7 بالمائة من الأصول المدارة للشركة، بحسب موقع "كوين ديسك".

لكن يبقى قرار "باي بال" بالسماح لعملائها باستخدام العملات المشفرة في الشراء والبيع عبر منصتها، خطوة مهمة نحو تبني مجال التشفير على نطاق واسع كونها إحدى أكبر شركات المدفوعات الإلكترونية في العالم، وتملك حوالي 350 مليون مستخدم، وهذا يضيف جرعة من الصلاحية والجاذبية للعملات المشفرة للمستثمرين العاديين.

ويقول "ريك رايدر" رئيس قسم المعلومات في شركة "بلاك روك" إن البيتكوين أثبتت أن لديها القدرة على التطور، مشيراً إلى أن اهتمام جيل الألفية بها، وتقوية واقع العملات الرقمية بأنها أصبحت خيارات دفع رئيسية هما عاملان إيجابيان لهذه الأصول المشفرة، بحسب موقع "ماركت ووتش".

وتزامن اكتساب البيتكوين المزيد من الأرض لدى الشركات المالية والاستثمارية، مع تسابق البنوك المركزية العالمية لإصدار عملات رقمية خاصة بها، مع خطوات متقدمة اتخذته الصين بشكل خاص نحو إطلاق عملة "اليوان الرقمي"، حيث تخشى البنوك المركزية أن تجد نفسها غير قادرة على السيطرة على النظام المالي الذي يتسارع نحو المدفوعات الرقمية.

كما أن التحوط ضد التضخم يعتبر أحد الدوافع وراء قفزة البيتكوين، حيث أجبرت أزمة كورونا الحكومات على فتح صنابير الإنفاق، ودفعت البنوك المركزية إلى إطلاق العنان لطباعة الأموال وخفض معدلات الفائدة لمستويات قياسية منخفضة في سبيل تقليل الآثار المدمرة للفيروس على الاقتصاد.

وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، وصلت حزم التحفيز المالي والنقدي إلى حوالي 20 تريليون دولار، مع توقعات بالمزيد حيث لا يزال الفيروس بسلالاته الجديدة يبث سمومه في جسد الاقتصاد العالمي، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع معدل التضخم.

ولأن البيتكوين فئة أصول لا تتأثر مباشرة بتقلبات الأسعار، حيث أنها تتميز بوجود معروض محدود بحد أقصى 21 مليون وحدة، على عكس العملات الورقية والتي بإمكان البنوك المركزية أن تطبع منها ما تشاء، مما يجعل البيتكوين أداة للتحوط ضد تسارع التضخم وانخفاض قيمة الدولار وسط بيئة معدلات الفائدة المنخفضة.

ورغم أن الذهب أيضاً يعتبر وسيلة للحماية من التضخم، لكن البيتكوين تفوقت عليه في هذا الصدد، حيث وجد المستثمرون في حيازة العملة المشفرة مكاسب فائقة عن نظيرتها في المعدن الأصفر الذي تراجع من مستوياتها القياسية المسجلة هذا العام أعلى 2000 دولار.

وبالنسبة لتوقعات 2021، فإن الرأي الغالب أن مكاسب البيتكوين لا تظهر أي علامات على التوقف في العام المقبل، رغم أنه محفوف بالمخاطر استناداً إلى الطبيعة المتقلبة للعملة المشفرة.

وفي مسح أجراه "دويتشه بنك" أن الأغلبية يتوقعون أن تنهي البيتكوين عام 2021 في مستوى أعلى حيث ويتوقع 41 بالمائة من المشاركين مستوى مستهدفاً بين 20 إلى 49 ألف دولار، بينما يتوقع 12 بالمائة أن تتجاوز 100 ألف دولار.

ومن جانبه، قال "أنتوني سكاراموتشي" مؤسس "سكايبريدج كابيتال" إن الناس بحاجة إلى الانتباه حيث يمكن أن تكون البيتكوين إضافة قوية لمحفظة المستثمر العادي، لكن عليها أن تتحلى بالجرأة لذلك، بحسب "سي إن إن".

وأضاف المحلل: "المستثمرون بدأوا في قبول البيتكوين، ولديها مجال كبير للنمو، ومع ذلك، فإن العملة هي أصل متقلب وستكون حيازتها محفوفة بالمخاطر إذا استثمرت فيها، والحركة التصحيحية بها يمكن أن تكون عنيفة وتنخفض فجأة بنسبة 20 إلى 50 بالمائة".

في حين يرى البعض أن اهتمام البنوك المركزية بالعملات الرقمية، قد يدفعها للمزيد من التشديد والرقابة على البيتكوين في الفترة المقبلة، مما يحد من جاذبيتها، لأن العملة المشفرة كما نعرف هي أموال رقمية يتم تبادلها عبر الإنترنت دون رسوم وتدخل من البنوك المركزية، ولا يوجد إشراف تنظيمي من قبل الحكومات، وهذا مصدر القلق لأنها قد يتم استخدامها في غسل الأموال والأنشطة الإجرامية.

في النهاية، لقد كان عاماً صعباً بكل المقاييس، لكن بالنسبة البيتكوين، لم تكن تحلم أن يكون بهذه الروعة حيث إنها اكتسبت اعترافاً متزايداً في دوائر الاستثمار منحها مكاسب قياسية، لكن لا تزال العملة التي وصفها وارن بافيت بـ"سم الفئران" بحاجة لتقديم المزيد من الأدلة على أنها مؤهلة لأن تكون عضواً دائماً في المشهد المالي العالمي.