تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

الذهب وكورونا.. الوباء العالمي يدعم تدافع المستثمرين نحو الملاذ الآمن

الذهب وكورونا.. الوباء العالمي يدعم تدافع المستثمرين نحو الملاذ الآمن

مباشر - سالي إسماعيل: تعامل المستثمرين مع الذهب خلال العام الحالي كاستراتيجية تحوط في المحفظة الاستثمارية، لكن من المرجح أن يكون وباء كورونا ذو تداعيات دائمة على مخصصات الأصول.

وبغض النظر عن نوع التعافي الاقتصادي، سوف يستمر الوباء في تعزيز دور المعدن الأصفر كأصل استراتيجي، وفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي بشأن توقعات نصف العام.

لكن، كيف يبدو أن الجمع بين المخاطر العالية وانخفاض تكلفة الفرصة البديلة والزخم الإيجابي في الأسعار كانت بمثابة أمور داعمة للاستثمار في الذهب بما يعوض ضعف الاستهلاك الناجم عن الانكماش الاقتصادي.

تفوق في الأداء

تمكن الذهب من تحقيق أداءً ملحوظاً في النصف الأول من عام 2020، بارتفاع نسبته 16.8 بالمائة من حيث التقييم بالدولار الأمريكي، ليتفوق على كافة فئات الأصول الرئيسية الأخرى.

وبنهاية يونيو/حزيران الماضي، كان مؤشر أسعار الذهب يتداول بالقرب من 1770 دولار للأوقية، وهو مستوى لم يشهده المعدن منذ عام 2012.

كما أن أسعار الذهب وصلت إلى مستويات قياسية أو شبه قياسية عند التقييم بكافة العملات الرئيسية الأخرى.

ورغم التعافي الحاد بأسواق الأسهم في كافة أنحاء العالم من أدنى مستوياتها المسجلة خلال الربع الأول، إلا أن المستوى العالي من حالة عدم اليقين المحيطة بوباء "كوفيد-19" وبيئة معدلات الفائدة المنخفضة للغاية ساهمت في دعم التدفقات القوية لأصول الجودة مثل صناديق المال وصناديق السندات عالية الجودة.

واستفاد الذهب من حاجة المستثمرين لتقليل المخاطر مع الاعتراف بأن الذهب يُعد بمثابة تحوط إضافي، وهو ما تم تأكيده من خلال التدفقات الداخلة القياسية التي شوهدت في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالمعدن النفيس.

أنواع التعافي

يترك وباء "كوفيد-19" تأثيرات مدمرة على الاقتصاد العالمي، حيث يتوقع حالياً صندوق النقد الدولي انكماشاً بنحو 4.9 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال عام 2020 مع ارتفاع مستويات البطالة وضياع الثروات.

وكانت التوقعات بشأن حدوث تعافي اقتصادي أسرع على شكل V من فيروس "كوفيد-19" قد تحولت إلى تعافي أبطأ على شكل U أو أن التعافي في النصف الثاني سيكون قصيرة الأجل نظراً لأن الموجات المتكررة من الإصابة بالعدوى قد تؤدي لنكسات في الاقتصاد العالمي على شكل W على الأرجح.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن هذه الاحتمالات لا تحافظ على مستويات مرتفعة من عدم اليقين فسحب لكنها قد تكون ذو تأثيرات طويلة الأمد على أداء محافظهم الاستثمارية.

وبناءً على هذه الخلفية، نعتقد أن الذهب يمكن أن يكون أصلاً ذو قيمة، حيث يمكن مساعدة المستثمرين على تنويع المخاطر، كما قد يساهم بشكل إيجابي في تحسين العوائد المعدلة وفقاً للمخاطر.

الذهب يتفوق في الأداء على كافة الأصول خلال النصف الأول - (المصدر: مجلس الذهب العالمي)

"كوفيد-19" يقلب مخصصات الأصول رأساً على عقب

واستجابة للوباء، خفضت البنوك المركزية حول العالم معدلات الفائدة بقوة و/أو قامت بتعزير برامج شراء الأصول لتحقيق الاستقرار في اقتصاداتها وتحفيزها.

ومع ذلك، تؤدي هذه الإجراءات إلى عدة عواقب غير مقصودة فيما يتعلق بأداء الأصول: تقييمات أسواق الأسهم المرتفعة لا تكون مدعومة دائماً بالأساسيات، كما تتزايد أسعار سندات الشركات، فضلاً عن أن محدودية السندات قصيرة الآجل وعالية الجودة تقلل من فعاليتها كأداة تحوط.

وعلاوة على ذلك، تثير هذه الحوافز المالية واسعة النطاق ومستويات الديون الحكومية المتضخمة المخاوف بشأن تسارع التضخم على المدى الطويل أو التآكل القوي في قيمة العملات الورقية.

ومع ذلك، فإن انكماش الأسعار يعتبر بمثابة الخطر الأكثر ترجيحاً على المدى القريب.

ونظراً لأن هذه الديناميكيات تزيد من المخاطر وتؤدي لإمكانية عوائد أقل من المتوقع، يعتقد مجلس الذهب أنه يمكن أن يلعب الذهب دوراً متزايد الأهمية في المحافظ الاستثمارية.

المبالغة في أسعار الأسهم

كانت الأسهم العالمية تسير في اتجاه واحد تقريباً دون توقف لأكثر من عقد، قبل أن يغير "كوفيد-19" هذا المسار ويؤدي لتراجع الأسواق مع انخفاض كافة المؤشرات الرئيسية بأكثر من 30 بالمائة خلال الربع الأول، وخاصةً أسهم شركات التكنولوجيا.

لكن أسعار الأسهم لا تبدو مدعومة بشكل كامل من أساسيات الشركات أو من الحالة العامة للاقتصاد، وهذا هو ما يشار إليه في العادة بالانفصال بين الأسواق "وول ستريت" عن الأفراد والشركات "مين ستريت".

وعلى سبيل المثال، فإن معدلات السعر إلى الأرباح قد قفزت إلى مستويات لم تشهدها منذ فقاعة دوت كوم في غضون بضعة أشهر.

تقييمات الأسهم قرب مستويات فقاعة دون كوم - (المصدر: مجلس الذهب العالمي)

 

وبينما يتطلع العديد من المستثمرين للاستفادة من هذا الاتجاه الإيجابي في أسعار الأسهم، إلا أن هناك قلق متزايد من أن تؤدي مثل هذه التقييمات المزعجة لانخفاض كبير، وخاصةً إذا عانى الاقتصاد من نكسة الموجة الثانية من العدوى.

وربما تساعد فعالية الذهب كتحوط في تخفيف المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسهم.

حماية محدودة

ودفعت بيئة معدلات الفائدة المنخفضة كذلك المستثمرين لزيادة مستوى المخاطر في المحفظة الاستثمارية عن طريق شراء سندات طويلة الآجل أو سندات ذات جودة منخفضة أو ببساطة استبدال السندات بأصول أكثر خطورة مثل الأسهم أو الاستثمارات البديلة.

ومن الآن فصاعدا، يستبعد مجلس الذهب أن يتمكن المستثمرين من تحقيق نفس عوائد السندات التي شهدوها على مدى العقود القليلة الماضية.

وتشير توقعات المجلس العالمي للذهب إلى أن المستثمرين ربما يحققون عوائد سنوية مركبة في المتوسط تقل عن 1 بالمائة (مع هامش صعود وهبوط يبلغ 1 بالمائة) في السندات الأمريكية على مدى العقد المقبل.

وفي هذا السياق، قد ينظر المستثمرون إلى الذهب كبديل مقبول لجزء من استثماراتهم في السندات.

الركود التضخمي أم تباطؤ التضخم أم انكماش؟

في حين أنه من الواضح نوعاً ما أن معدلات الفائدة المنخفضة وبرامج شراء الأصول تترك بصمتها على تقييمات أسعار الأصول، إلا أنه من غير الواضح ما هو تأثير السياسات النقدية والمالية التوسعية على التضخم.

ويعتقد البعض أن التيسير الكمي ومستويات الديون الآخذة في الزيادة أمور تضخمية بطبيعتها، وأن أسعار المستهلك ستخرج عن السيطرة عاجلاً أم آجلاً حتى لو ظل النمو الاقتصادي ضعيفاً (أو ما يعرف بالركود التضخمي).

ومع ذلك، يشير آخرون إلى أن تدابير التيسير الكمي السابقة - وإن لم تكن قوية - لم تسفر عن تضخم واسع النطاق (على الأقل حتى الآن).

وتاريخياً، تمكن الذهب من حماية المستثمرين ضد التسارع الحاد للتضخم.

وفي السنوات التي كان يقف فيها معدل التضخم أعلى 3 بالمائة، ارتفع سعر الذهب بنسبة 15 بالمائة في المتوسط.

ويجدر الإشارة كذلك إلى أن الأبحاث التي أجرتها شركة "إكسفورد إيكونوميكس" تظهر أن الذهب ينبغي أن يؤدي بشكل جيد في فترات انكماش الأسعار.

وتشهد هذه الفترات انخفاض معدلات الفائدة إضافة إلى الضغوط المالية المرتفعة، والتي تميل جميعها إلى تعزيز الطلب على الذهب.

الاستثمار يعوض ضعف الاستهلاك

يمكن تفسير سلوك الذهب من خلال أربعة محركات رئيسية؛ وهي: التوسع الاقتصادي، والمخاطرة وعدم اليقين، وتكلفة الفرصة البديلة، والزخم.

وفي ظل بيئة الاقتصاد العالمي الحالية، يوجد 3 محركات داعمة للطلب الاستثماري على الذهب وهي المخاطر المرتفعة وعدم اليقين، وانخفاض تكلفة الفرصة البديلة، وزخم الأسعار الإيجابي.

وعلى النقيض، سيؤدي الانكماش الاقتصادي إلى انخفاض الطلب على الذهب في شكل مجوهرات أو تكنولوجيا أو مدخرات على المدى الطويل.

ومن المعروف تاريخياً، أن الطلب الاستثماري للذهب في أوقالت الضغوط المالية كان يعوض ضعف الطلب الاستهلاكي، ويعتقد مجلس الذهب أن عام 2020 لن يكون استثناءً في هذا الشأن.

محركات الطلب على الذهب - (المصدر: مجلس الذهب العالمي)