تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تحليل.. الفيدرالي قد يتبنى قريباً سياسة "مراقبة منحنى العائد"

تحليل.. الفيدرالي قد يتبنى قريباً سياسة "مراقبة منحنى العائد"

مباشر - سالي إسماعيل: من المحتمل ألا يكون بنك الاحتياطي الفيدرالي مستعداً لاستهداف العوائد على سندات الخزانة الأمريكية بشكل صريح للحيلولة دون ارتفاعها وعرقلة التعافي الاقتصادي، لكن هذا لا يعني أنه لن يحدث.

وإذا كنت تعتقد أن الفيدرالي سيتعرض لضغوط مستمرة للقيام بالمزيد لدعم الاقتصاد، فمن الصعب المراهنة ضد تبني ما يسمى بمراقبة منحنى العائد في نهاية المطاف، وفقاً لتقرير نشرته وكالة "بلومبرج أوبينيون" للكاتب "تيم دوي".

ويقصد بمنحنى مراقبة العائد أو yield-curve control أو ما يعرف بهيكل أسعار الفائدة، بأن الفيدرالي سوف يستهدف الفائدة على المدى الطويل ويتعهد بشراء ما يكفي من السندات طويلة الآجل للحفاظ على معدل الفائدة من الارتفاع أعلى مستهدفه.

وفي الأسبوع الماضي، أحبط البنك المركزي فكرة مراقبة منحنى العائد، مع حقيقة أن محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو/حزيران 2020 كشف عن أن صناع السياسة لديهم بعض الشكوك بشأن أداة السياسة النقدية المحتملة تلك.

وبشكل عام، كان صناع السياسة أكثر ميلاً لدعم استخدام الأدوات المألوفة بالفعل للتوقعات المستقبلية وعمليات شراء الأصول المالية واسعة النطاق والمعروفة باسم التيسير الكمي.

ومع ذلك، فإن حجة شراء كميات كبيرة من سندات الخزانة - والتي تشير التجربة إلى أنه لن يكون هناك الحاجة لشراء الكثير - من أجل منع صعود العوائد على تللك الديون، تُعد قوية بالنظر إلى احتمالية أن التعافي يفقد الزخم في الأشهر المقبلة والاقتصاد يستقر في منطقة توازن دون المتوسط نظراً لاستمرار انتشار وباء "كوفيد-19".

ونعم، فإن الاقتصاد اكتسب بعض الأرضية مع المرحلة الأولية من إعادة الفتح في جميع أنحاء الولايات المتحدة، لكن عملية عودة الاقتصاد بشكل تام لن تتحقق لعدد من الأسباب.

أولاً، ستتحقق مكاسب في فرص العمل بسهولة أكبر في وقت مبكر من الدورة، حيث يفرض تخفيف قيود الإغلاق بعض عمليات إعادة التوظيف السريعة مع فتح الشركات أبوابها مجدداً.

وسيصبح من الصعب بشكل متزايد دعم مكاسب الوظائف اللاحقة، كما أن بعض القطاعات لن تتعافى بشكل كامل في أيّ وقت قريب.

ولن تتمكن المطاعم والمقاهي الليلية التي أجبرت على الإغلاق من العودة إلى العمل بسهولة، كما أن عمليات إعادة الهيكلة التي ستعقب ذلك ستكون عملية تستغرق وقتاً طويلاً.

وبحسب ملخص التوقعات الاقتصادية للفيدرالي، فإن يعتقد استمرار وجود معدل بطالة مرتفع حتى عام 2022.

وعلاوة على ذلك، فإن الزيادة المفاجئة في نشاط الفيروس في مناطق مثل تكساس وفلوريدا وأريزونا سيعمل على إبطاء المكاسب الاقتصادية بدرجة أكبر.

وحتى دون العودة لقيود الإغلاق الصارمة، فإن المناطق الأكثر تضررراً من الوباء تفقد الزخم الاقتصادي.

وطالما أن البنية التحتية لنظام الصحة العامة لا يزال غير قادر على التعامل مع الفيروس، فمن المحتمل أن نشهد حالات التراجع في النشاط التي تمنع التعافي الكامل للاقتصاد وتبقي خطر تراجع معدل التضخم مرتفعاً.

وفي كل مرة يتعثر فيها الاقتصاد، فإن الفيدرالي سيكون تحت الضغط للقيام بشيء ما.

وفي الوقت الحالي، ينصب تركيز الفيدرالي على استخدام الأدوات الحالية لدعم الاقتصاد وتقديم تسهيلات إقراض جديدة.

وتتمثل الخطوة الطبيعية التالية في أن تعمل سياسة الفيدرالي على تعزيز التوقعات المستقبلية.

ومن المرجح أن يحدث ذلك عن طريق ربط زيادة في هدف المركزي الأمريكي لمعدل الفائدة على الأموال الفيدرالية من نطاقها الحالي الذي يتراوح بين صفر إلى 25 نقطة أساس مع نوع ما من الهدف الاقتصادي.

ومن المحتمل بشدة أن الفيدرالي يربط السياسة بشكل أكثر علنية مع التضخم المحقق، وهو تغيير يمكن أن يحدث في اجتماعات السياسة النقدية القليلة القادمة.

ومع ذلك، فإن هذا الأمر لن يخفف الضغوط الواقعة على الفيدرالي، حيث إنه سوف يشعر بالحاجة لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي.

ويمكن أن يعتمد الفيدرالي بشكل أكبر على شراء سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري في سياق برامجه الحالية، لكن يعني هذا تسريع وتيرة الزيادة في حجم أصول الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي والتي تبلغ حالياً 7 تريليونات دولار.

وفي نهاية المطاف، فإن صناع السياسة لن يقلقوا فقط بشأن الميزانية العمومية الآخذة في التوسع ولكن تلك التي تنمو بمعدل أسرع.

ويمكن تنفيذ سياسة موثوقة بشأن مراقبة منحنى العائد فضلاً عن عمليات شراء إضافية قليلة للأصول، وهو الأمر الذي من شأنه أن يترك مزيداً من المساحة فيما بعد لتسريع وتيرة الشراء في وقت لاحق إذا لزم الأمر.

ولم يضطر البنك المركزي في أستراليا إلى شراء السندات بعد تنفيذ جولة أولى من عمليات الشراء إلى تطبيق مراقبة منحنى العائد.

وبعبارة أخرى، لن يضطر بنك مركزي جدير بالثقة إلى شراء كميات كبيرة من السندات لدعم الاسترتيجية طالما كانت الحدود القصوى تتماشى مع التوقعات لمسار السياسة على المدى القريب.

ويمكن النظر إلى تجربة الولايات المتحدة في الفترة من عام 1942 وحتى عام 1947 كدليل.

وتُعد معدلات الفائدة عند بداية منحنى العائد حيث تكون آجال الاستحقاق هي الأقصر، بالفعل نفس معدلات الفائدة بناءً على توقع مراقبة منحنى العائد.

ويمكن أن يعزز الاحتياطي الفيدرالي الديناميكية الحالية بمجرد إعلان أهداف العائد.

وفي الواقع، قد يضطر المركزي الأمريكي إلى هذا الأمر إذا تضاءلت الثقة بأن الفيدرالي على استعداد لسن مثل هذه السياسة وحال بدأت معدلات الفائدة في الطرف الأمامي إلى الوسط من المنحنى في الارتفاع وتُخاطر بتشديد الظروف المالية.

ومن المرجح أن يكون الغرض الأساسي من مراقبة منحنى العائد في الولايات المتحدة هو تعزيز التوقعات المستقبلية.

وربما لا يستهدف الفيدرالي العوائد على الأوراق المالية ذات آجال سداد لفترة زمنية طويلة، كما فعلت اليابان، لكن مراقبة منحنى لعائد في هذا الجزء من السوق سيظل يعمل بالتزامن مع برنامج شراء الأصول الحالي.

ويعتقد الكاتب أن الفيدرالي قد يحتفظ ببرنامج التيسير الكمي لاحتواء عوائد الديون طويلة الأجل إذا لزم الأمر أو الاستفادة من تأثيرات تحقيق التوازن في المحفظة الاستثمارية من خلال إجبار المستثمرين على حيازة الأصول ذات المخاطر العالية.

وبالتالي، فإن سهولة التنفيذ والقدرة على تأخير التوسع في شراء الأصول تجعل مراقبة منحنى العائد خياراً واضحاً والذي يكاد يكون في الأفق.