تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

لماذا يواصل الدولار الأمريكي خسائره عالمياً؟

لماذا يواصل الدولار الأمريكي خسائره عالمياً؟

مباشر - سالي إسماعيل: شهد الدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً مقابل غالبية العملات الرئيسية الأخرى في الآونة الأخيرة، لكن ما السر وراء هذا الاتجاه الآخذ في الهبوط؟

وفي العموم، فإن الهبوط مدفوعاً بإقبال المستثمرين على الأصول الخطرة، وهو ما يتعارض مع السمة التي اكتسبتها الورقة الخضراء مؤخراً كأحد الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين سواء الاقتصادي أو السياسي.

ويستمر التراجع في قيمة العملة الأمريكية وسط آمال قوية بشأت التعافي الاقتصادي العالمي من الضربة التي خلفها وباء "كوفيد-19"، حيث إن المزيد من الاقتصادات تتخذ خطوات تدريجية لإعادة الفتح بعد أشهر من الإغلاق.

وسيطر اللون الأحمر على تعاملات الدولار الأمريكي مقابل عدد من العملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني والكرونة النرويجية والسويدية والدولار الكندي، حيث تضغط الاحتجاجات ضد العنصرية في الولايات المتحدة على الورقة الخضراء.

وفي الأسبوع الماضي، اندلعت مظاهرات تطورت في وقت لاحق إلى أعمال عنف في الولايات المتحدة تندد بمقتل مواطن أمريكي من أصل أفريقي يُدعى "جورج فلويد" على يد أحد أفراد الشرطة.

مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء - (المصدر: وكالة بلومبرج)

وتراجع مؤشر الدولار الرئيسي والذي يتبع أداء الورقة الأمريكية مقابل 6 عملات رئيسية أخرى في تعاملات الأربعاء إلى أدنى مستوى منذ 11 مارس/آذار الماضي.

ويقول "تشارلامبوس بيسورس" كبير محللي السوق في مجموعة "جيه.إف.دي" في تعليقات نقلتها وكالة رويترز: "يبدو أن المستثمرين يواصلون التطلع إلى ما بعد التوترات الأمريكية الصينية والاضطرابات المدنية في الولايات المتحدة".

وتتزامن الخسائر في جانب العملة الأمريكية مع المكاسب المستمرة داخل "وول ستريت" على الرغم من التوترات السياسية داخل الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه قد ينشر الجيش من أجل قمع الاحتجاجات.

وحذر أحد المحللين الاستراتيجين في سيتي جروب من أن الدولار قد يستعد لدخول سوق هابطة ربما لفترة تصل إلى حوالي عقد من الزمن.

ويوضح المحلل في البنك الأمريكي "كالفن تسي" خلال مذكرة نقلتها صحيفة فاينششال تايمز أنه إذا كان الاقتصاد العالمي قد وصل إلى القاع وسيتعافى مجدداً وكانت معدلات الفائدة الأمريكية عند مستوى الصفر وكانت إمكانات النمو أقل من الأسواق الناشئة، يمكن أن نرى الدولار يدخل في سوق هابطة قد تدوم لمدة تترواح بين 5 إلى 10 أعوام.

ويستمر الدولار الأمريكي بذلك الهبوط في موجة من الخسائر تدخل يومها السادس على التوالي حتى تعاملات الأربعاء، حيث إن المكاسب شبه المتواصلة لأكثر من عامين قد تكون وصلت إلى النهاية في شهر مارس/آذار الماضي.

ويرى الخبير الاقتصادي في جولدمان ساكس "زاك باندل" في تعليقات نقلتها صحيفة "فايننشال تايمز" أن الوضع الآن قد تغير مقارنة برؤيتهم السابقة والتي كانت لا تفضل الرهان على هبوط الدولار في المحافظ الاستثمارية خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويضيف "باندل" أن الاقتصادات الكبرى بما في ذلك الصين بدأت في إعادة الفتح وسط انخفاض معدلات الإصابة، مع الإشارة إلى أنه من المناسب الآن بالنسبة للمستثمرين اتخاذ مراكز هبوطية للدولار في محافظهم الاستثمارية.

وكتب المحللون في بنك "جي.بي.مورجان" خلال مذكرة بحثية هذا الأسبوع، أن المعنويات الأكثر إشراقاً بشأن النمو العالمي جنباً إلى جنب مع تخفيف قواعد الإغلاق باتت محركاً رئيسياً لعمليات بيع الدولار.

وفي مارس/آذار الماضي، صعد الدولار مع وصول المخاوف حيال تفشي الوباء إلى الذروة وتكالب المستثمرين على عملة الاحتياطي العالمية باعتبارها عنصر أمان.

ومنذ ذلك الحين، كانت المخاطر المتزايدة في منطقة اليورو والتوترات بين الولايات المتحدة والصين (سواء تجارية أو بشأن المسؤولية عن تفشي الوباء ومؤخراً حول فرض سيطرة صينية على هونج كونج)، قد شجعت رهانات الملاذ الآمن مما حافظ على قوة الدولار.

ومن جهة أخرى، يشير الرئيس المشارك العالمي لأبحاث الصرف الأجنبي في دويتشه بنك "جورج سارافيلوس" إلى أن المسألة البارزة في سوق العملات الأجنبية هذا العام هي مرونة الدولار.

ورغم ذلك، فإن الدولار لا يزال يشهد مكاسب تتجاوز 1 بالمائة منذ بداية العام الحالي وحتى الآن مع حقيقة أن المؤشر قد تجاوز 102 في تعاملات 20 مارس/آذار الماضي.