تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

لماذا يتزايد الحديث عن الذهب والبيتكوين حالياً؟

لماذا يتزايد الحديث عن الذهب والبيتكوين حالياً؟

مباشر - سالي إسماعيل: في الآونة الأخيرة، كان الحديث عن الذهب والبيتكوين أكثر رواجاً في الأوساط العالمية مع تزايد التكهنات حيال هذين الأصلين على اعتبار أنهما أداة للتحوط في سياق تهديد التضخم الذي قد يلوح في الأفق.

ومن شأن طباعة الأموال وتدشين حزم تحفيز ضخمة من جانب حكومات العالم أن يثير المخاوف من تسارع التضخم، الأمر الذي يرجح اتجاه المستثمرين للبحث عن مصادر حماية في ظل الأزمة الصحية الحالية "كوفيد-19".

وفي حقيقة الأمر، يعد تدهور الوضع الاقتصادي بعد تفشي الوباء وتداعيات مكافحة انتشاره وعدم اليقين حيال العودة إلى الحياة الطبيعية بمثابة قوة خلفية للأصول الآمنة.

وفي حين أن المعدن الأصفر هو الملاذ الآمن الذي يتمتع بموثوقية أكبر، إلا أن البعض يجادل بأن البيتكوين أصبحت مثلها مثل الذهب مخزناً للقيمة.

ورغم المكاسب المحققة في العام الحالي حتى الآن على صعيد كل من الذهب والبيتكوين، إلا أن هناك بعض الشكوك حيال المكاسب التي يمكن أن يحققها كلاهما بالنظر إلى ما يحمله التاريخ فيما يتعلق بالأول وإلى التقلبات الشديدة في الأخير.

ويرى أحد مديري صناديق التحوط "كريسبن أودي" أن الذهب هو الملاذ الوحيد من التحول إلى زيادة النقد عالمياً، قائلاً إنه في المدى القصير سيتم كسب الأموال من الرهان على تسارع التضخم.

وببساطة، فإن المنطق يتجسد في فكرة أن التوسع الهائل في الميزانيات العمومية للبنوك المركزية حول العالم يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف قيمة عملاتها، والأهم من ذلك الدولار، مما يؤدي لتضخم الأصول الصلبة كالذهب.

ورغم المكاسب التي حققها معدن الذهب منذ بداية العام وملامسته أعلى مستوى في 7 أعوام، لكن لا تزال التوقعات تشير إلى أن هناك المزيد من المكاسب على الطريق.

ويمكن أن يكسر الذهب المستويات المرتفعة في وقت سابق من هذا العام ليسجل مستوى أعلى 1800 دولار للأوقية؛ بفعل حالة عدم اليقين الاقتصادي الحالية الناجمة عن تفشي وباء كورونا وتداعيات مكافحته، بحسب ما قاله "جوني تيفنز" المحلل في بنك "يو.بي.إس".

وكان الخبير في شركة سينجر "إليوت مانجمنت" كتب في مذكرة إلى المستثمرين خلال شهر أبريل/نيسان الماضي: "أسعار الفائدة المنخفضة وتعطل المناجم والأموال التي تدشنها جميع البنوك المركزية حول العالم سيؤدي إلى ارتفاع سعر الذهب لمضاعفات سعره الحالي حرفياً".

ويضع "بنك أوف أمريكا" رهانات على أن الذهب قد يصل إلى مستوى 3000 دولار للأوقية، بالنظر إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يمكنه طباعة الذهب.

لكن على النقيض، فإن هذا الوضع يمثل طريقة استثمار مألوفة في سوق الذهب، وبالفعل كان أدائه مسطحاً في المرة الأخيرة التي اختبر فيها هذه الطريقة وهي الأزمة المالية العالمية.

وفي ذلك الحين، توقع مدير صندوق للتحوط "جون بولسون" حدوث تضخماً هائلاً وراهن على أن الذهب الأصل الوحيد الذي سيحتفظ بقيمته، وفقاً لكتاب صدر عام 2009 باسم "أكبرة تجارة على الإطلاق".

ورغم أن هذا الرهان كان مربحاً في البداية، حيث ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي بتجاوز مستوى 1900 دولار للأوقية في عام 2011، لكن التضخم المرتفع الذي توقعه "بولسون" لم يتحقق أبداً وتعرض سوق الذهب إلى حالة من الركود متعددة السنوات.

ورغم الجدل الدائر في الفترة الحالية والمشككون في صعود قيمة المعدن النفيس بالنظر إلى ما حدث قبل ما يزيد عن عقد مضى، إلا أن البعض يؤكد أن هذه المرة ستكون مختلفة مع المجادلة بأن هناك اختلافات رئيسية بين الوقت الحالي وبين عام 2008.

وحتى لو لم يكن التضخم الجامح قريباً، فإن تكاليف الاحتفاظ بالذهب منخفضة نسبياً في البيئة الاقتصادية الحالية، حيث يشير مدير المحفظة الاستثمارية في صندوق التخصيص العالمي لشركة بلاك روك "روس كويستريتش" إلى العلاقة العكسية للذهب مع معدلات الفائدة الحقيقية: عندما تكون الفائدة - المعدلة وفقاً للتضخم - منخفضة، تكون تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب منخفضة بالمثل.

وفي الوقت الحالي، فإن معدلات الفائدة الحقيقية تقف في النطاق السالب.

ويعني ذلك أنه حتى إذا لم يتسارع التضخم، فإن آفاق معدلات الفائدة القريبة من الصفر - أو حتى السالبة - في المستقبل القريب يجب أن تعزز الجاذبية حيال المعدن.

ماذا عن البيتكوين؟

وعلى صعيد آخر، يراهن مدير صندوق التحوط سابقاً والذي تحول للاستثمار في الأصول المشفرة "مايكل نوفوجراتز" على أن البيتكوين ستتفوق في الأداء على كافة الأسواق الأخرى تقريباً خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وقال "نوفوجراتز" في تغريدة عبر تويتر في الشهر الماضي إنه يراهن بأن البيتكوين ستتفوق في الأداء على كل من الذهب وسندات الخزانة - وهما عناصر الأمان التقليدية - على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة.

ورغم استفادة الأصول الرقمية من التحفيزات المالية واسعة النطاق، لكن لا يمكن إنكار حقيقة أن هذا السوق خاضع لتقلبات قوية بين المكاسب القوية تارة والهبوط الملحوظ مرة أخرى، خاصةً بعد عملية انقسام تعرضت لها البيتكوين في وقت سابق من هذا الشهر.

ومن شأن هذا الحدث الفني أن يؤدي إلى تقليل المعروض من العملة في المستقبل، كونها عملية تتكرر كل عدة سنوات.

وبطبيعة الحال، لا يمكن غض الطرف عن التقلبات القوية التي عاشتها البيتكوين، وهي أكبر عملة إلكترونية حول العالم، حيث وصلت قيمتها إلى 20 ألف دولار في أواخر عام 2017 قبل أن تتحول لاتجاه هبوطي حاد في العامين التاليين لتتداول عند مستويات دون الـ4 آلاف دولار قبل أن تكسر مؤخراً حاجز الـ10 آلاف دولار.

وفي لغة الأرقام، فإن البيتكوين قد تفوقت على أسواق الأمان التقليدية المتمثلة في الذهب، وسط عدم اليقين الاقتصادي العالمي الذي خلفه وباء "كوفيد-19"، من حيث المكاسب.

وحققت البيتكوين صعوداً بأكثر من 31 بالمائة في العام الحالي حتى نهاية تعاملات يوم 18 مايو/آيار الجاري، في حين أن الذهب شهد زيادة بنحو 15 بالمائة في الفترة نفسها.