تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

بفعل الكورونا.. خسائر السياحة قد تكلف آسيا 115 مليار دولار

بفعل الكورونا.. خسائر السياحة قد تكلف آسيا 115 مليار دولار

مباشر - سالي إسماعيل: من بين أضرار كثيرة محتملة جراء تفشي فيروس كورونا، هناك أمراً واحداً أكثر وضوحاً وهو أن السياحة والسفر في آسيا سيتعرضان إلى ضربة قوية من شأنها أن تترك بصمة سلبية على اقتصاد المنطقة.

وأظهرت تقديرات مبدئية صادرة عن البنك الهولندي "آي.إن.جي" بشأن التداعيات السلبية للكورونا على اقتصادات منطقة آسيا استناداً على الفنادق المهجورة وقاعات المطارات الخالية من المسافرين.

وبالفعل، من السابق لأوانه التكهن بمدى انتشار الفيروس، لكن بعد مرور حوالي شهرين على هذا الوباء فإن التداعيات قوية وتضغط على الوضع الاقتصادي.

ويُقدر البنك الهولندي الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي الآسيوي من خلال عوائد السياحة وحدها بما تتراوح قيمته بين 105 إلى 115 مليار دولار.

وتأتي هذه التوقعات حال افتراض توقف قطاع السياحة من وإلى الصين بشكل أساسي في عام 2020 مع فرضية أن السياحة خارج المنطقة كذلك تتراجع.

ويجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة لكل دولة على حدة، فإن السياحة تعد بمثابة عملية استيراد وتصدير، كما أن صافي نفقات السياحة (الصادرات مخصوماً منها الواردات) هو ما يتم وضعه في حسابات الناتج المحلي الإجمالي.

وبالنظر إلى بعض الاقتصادات الاسيوية الأقل تطوراً، تعتبر السياحة في الغالب بمثابة صادرات وبالتالي فإن الإيرادات الإجمالية هي المشكلة الحقيقية.

ولا تشكل عمليات السفر داخل منطقة آسيا من وإلى الصين فقط، إلا أنها تمثل حوالي 40 بالمائة منها في واقع الأمر، ونسبة مماثلة في بقية المنطقة بدون الصين، أما حوالي 20 بالمائة تكون من خارج المنطقة.

وفي عام 2018، قام السياح الصينيون بأكثر من 53 مليون رحلة إلى أجزاء أخرى في آسيا، مع حقيقة أن الفائز بوضوح كانت تايلاند، حيث استقبلت أكثر من 10 ملايين زائر من بكين، يليها البابان ثم كوريا الجنوبية وهونج كونج وفيتنام.

ومن المثير للاهتمام كذلك أنه عند النظر إلى آسيا والمحيط الهادئ ككل، فإن الصين تمثل 34 بالمائة من إجمالي الوافدين إلى كوريا الجنوبية و30 بالمائة لليابان، ثم كمبوديا وفيتنام وتايلاند.

وبعيداً عن أرقام السائحين، فإن القدرة الشرائية للسائحين القادمين من الصين تختلف عن هؤلاء القادمين من دول أخرى، كونهم الصينين ينفقون أكثر بكثير، بحسب إحصاءات السياحة الأسترالية.

ويشير مقال نشرته صحيفة "تشاينا ديلي" إلى أن السياح الصينيون أنفقوا حوالي 128 مليار دولار في عام 2018 في 149 مليون رحلة للخارج، وهو ما يمثل حوالي 850 دولاراً لكل سائح في المتوسط.

وبالمثل، توضح بيانات حديثة صادرة عن سنغافورة أن حوالي 3.4 مليون زائر قادم من الصين ينفقون 3.9 مليار دولار بمتوسط يزيد قليلاً عن 1000 دولار للفرد.

أما السياح الذين يقومون بزيارة الصين، تقدر بيانات موقع "ترافيل تشيانا" على الإنترنت أن إيرادات الزائرين الوافدين تبلغ 123 مليار دولار من 140 مليون رحلة، وهو ما يقل قليلاً عن 1000 دولار لكل زيارة.

عوائد السياحة وصافي الإيرادات من وإلى الصين - (المصدر: منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة)

ومن أجل حساب الخسارة الإجمالية الناجمة عن الكورونا، افترض البنك الهولندي أن الإيرادات السياحية تبلغ صفر للدول الآسيوية من الزوار القادمين إلى الصين.

ويتناسب هذا السيناريو المتشائم مع فرضية أن الوباء قد يستمر لفترة طويلة بعد أن يصل إلى ذروته وأن إزالة قيود السفر رسمياً قد تكون بطيئة.

وبالنسبة لآسيا ككل، يفترض كذلك أن الإنفاق الخارجي للصين مفقود بالكامل، وهذا يمثل خسارة قدرها 74 مليار دولار في إيرادات السياحة الصينية الواردة إضافة إلى 10 مليارات دولار أخرى مفقودة من السياحة الآسيوية المؤجلة، ليصبح المجموع 84 مليار دولار.

وتعتبر 80 بالمائة من السياحة في آسيا داخل حدود المنطقة، وبالتالي سوف تستمر السياحة الآسيوية داخل الصين لكن مع وجود العديد من الدول التي تعاني من بعض مشكلات كورونا، فمن المحتمل أن تتراجع هذه السياحة.

ومع تدفق السياحة داخل آسيا من غير الصين تقريباً بنفس القدر الذي يتدفق به السياح من الصين، فإننا نفترض انخفاضاً بنسبة 25 بالمائة في الإيرادات من هذا المصدر بدلاً من خسارة 100 بالمائة التي افترضناها للصين، ويعني ذلك إضافة 21 مليار دولار أخرى من الإيرادات المفقودة.

ويصبح بذلك المجموع 105 مليارات دولار من العوائد المفقودة من السياحة في منطقة آسيا.

ويوجد 10 مليارات دولار أخرى تمثل التعديل العشوائي لصافي الخسائر الناتجة عن خسائر السياحة خارج المنطقة مثل من الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها، ليرتفع المجموع بذلك إلى 115 مليار دولار.

ويعتبر عامل الوقت هام في تحديد مدى الضرر الاقتصادي الذي سيخلفه فيروس الكورونا.