تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

الهجرة إلى العالم الرقمي.. هل تندثر الوظائف التقليدية قريباً؟

الهجرة إلى العالم الرقمي.. هل تندثر الوظائف التقليدية قريباً؟

خلال السنوات القليلة الماضية، حيث عالم تمّكن فيه الذكاء الاصطناعي من رسم لوحات فنية متكاملة وتأليف مقطوعات موسيقية لا يمكن التفرقة بينها وبين أعمال كبّار الفنانين، كان التساؤل الذي يتصدّر المشهد في عالم التوظيف هو كيف سيبدو شكل الوظائف في المستقبل؟

رغم أن العديد من المؤسسات أخذت على عاتقها مهمة التنبؤ بسوق العمل ومستقبله، بالاعتماد على عشرات الأبحاث والإحصاءات، إلا أن التساؤل لم يخفت بريقه أبدًا. لا زال كل شخص يتساءل: هل سأفقد وظيفتي في المستقبل؟ هل سأجد وظيفة آخرى؟ ما الذي يجب عليّ فعله؟

سلسلة لا نهائية من التساؤلات التى تؤرق فئة كبيرة من الناس، ليس في عالمنا العربي وحسب، بل في جميع أرجاء العالم حتى في المجتمعات الأكثر تقدمّا. ورغم أن البعض قد يرى أن هذا القلق في غير محله، إلا أن تلك المخاوف تُعتبر واقعية تمامًا، في وقت تتفق فيه جميع الإحصاءات على أن الآلات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي سوف تؤدي أكثر من نصف وظائف البشر في المستقبل القريب.

 

كيف ستبدو وظائف المستقبل؟

 

في حين أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي قادرين تمامًا على رفع الإنتاجية وتعزيز النمو الاقتصادي، لكن في المقابل سيضطر الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم إلى تغيير وظائفهم أو فقدانها إن لم يعملوا جاهدين على رفع مستوى مهاراتهم لتمكّنهم من مواكبة تلك التغيّرات الرقمية. لذا، ورغم أن هذه النظرة قد تبدو تشاؤمية بعض الشيء، إلا أنه من الممكن أن تودع وظيفتك الحالية قريبًا إن كنت تشغل واحدة من الوظائف التقليدية التي يسهل استبدالها بالآلة.

وفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي صّدر العام قبل الماضي 2018، فإن الوظائف التقليدية التي كانت تشكل 41% من إجمالي الوظائف العالمية في 2018، مثل: الأعمال اليدوية في المصانع والمخازن، وقيادة السيارات والشاحنات، وإدخال البيانات والسكرتارية والحجوزات، ووظائف المحاسبة والمراجعة وخدمة العملاء والخدمات البريدية، سوف تبدأ بالإندثار لتشكّل نسبة 26% فقط خلال عام 2022.

على صعيد آخر، ستبدأ مجموعة آخرى من الوظائف الرقمية التي كانت تشكّل نسبة 8% في عام 2018 بالصعود والازدياد لتصل إلى نسبة 21%، بنسبة زيادة تُقدّر بحوالي 13% خلال 4 أعوام فقط. تتعّدد الوظائف الرقمية وتتراوح بين تحليل البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة والبيانات الضخمة، مرورًا بأمن المعلومات وإدارة العمليات وتطوير التطبيقات وتحليلها والتطوير المؤسسي، وليس انتهاءً بالتجارة الإلكترونية وتصميم تجارب المستخدمين والتسويق الرقمي. 

 

هل يجدر بـ جيل الألفية القلق من المستقبل الوظيفي؟

 

عادة ما تنظر الأجيال السابقة إلى أغلب شباب الألفية بنظرة أسى يغلب عليها الشفقة، لكونهم الجيل الوحيد الذي لم ينعم يومًا بالاستقرار والأمان الوظيفي الذي تُقدمه الوظائف التقليدية. ما يضطرهم إلى البحث الدائم عن وظيفة مناسبة، والانتقال من وظيفة إلى أخرى ومن شركة إلى ثانية. لكن يبقى السؤال الأجدر بالطرح هو هل جيل الألفية يستحق الشفقة حقًا، وهل يجب عليه القلق بما سيؤول إليه مستقبل الوظائف؟

حسنًا، لا، لا يجب عليه القلق من مستقبل الوظائف، فهو جدير بـ مواكبته على أي حال. على مدار جميع الأجيال السابقة، يُعتبر جيل الألفية هو الجيل الأكثر وعيًا وفهمًا لسوق العمل وطبيعة تغيراته المتقلبة التي لا تتوانى. حتى الآن، هو الجيل الوحيد الذي لم يرغب معظمه بالعمل في الوظائف الاعتيادية التي تتطلب الحضور إلى المكتب يوميًا من الثامنة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، لأداء المهام ذاتها دون أي تغيير أو تطوير.

ورغم أن نفوره من تلك الوظائف دفع الأجيال الأكبر سنًا إلى وصمه بالاستهتار وعدم تحمل المسؤولية، إلا أن فئة الشباب تلك هي مّن استطاعت مواكبة الثورة المتكاملة التي أحدثها الإنترنت، وتمكّنوا من تطويع الإنترنت في التعلّم واكتساب المهارات التي تؤهلهم إلى سوق العمل العالمي، ومن ثم استغلال تلك المهارات في الولوج إلى مجال العمل المستقل، والسيطرة على  نسبة تزيد على 47% من وظائف هذا السوق مقارنة بغيرهم من العاملين فيه.

 

العمل الحر طوق النجاة من طوفان تغّير الوظائف

 

يؤدي هؤلاء الشباب أغلب الوظائف الإبداعية -وإن كانت مؤقتة أو قصيرة المدى في بعض الحالات- التي ستشكل المستقبل، ما يجعلهم أولى الفئات الناجية من طوفان التغيّرات المستمرة لسوق العمل. في الإطار ذاته، ورغم أن القارة الأفريقية لا تزال بمثابة سوق ناشئ للعمل الحر لا يضم سوى 11% من إجمالي نسبة المستقلين في العالم، مقارنة بأوروبا التي تحتوي على 35.5% من المستقلين. فإن مصر مثلًا، احتلت المركز العاشر عالميًا والأول قاريًا بين أكثر الدول التي تحتوي على مستقلين خلال عام 2018، تلاها كينيا في المركز الـ15، ثم جنوب أفريقيا في المركز الـ20.

أما بتسليط الضوء على الوطن العربي، ورغم عدم وجود أرقام شاملة، فإن شركة حسوب التي تدير كلًا من موقع مستقل الذي يُعد أكبر منصة للعمل الحر عربيًا، وموقع خمسات الذي يُعد أكبر سوق عربي لبيع وشراء الخدمات المصغرة، تضم وحدها أكثر من مليون مستخدم ومستقل، مع أكثر من مليون ونصف زائر شهريًا. كما أنها دفّعت أكثر من 5 مليون دولار أمريكي كأرباح للعاملين المستقلين بمواقعها، وهو رقم لا يستهان به من شركة واحدة لم يمض 10 أعوام على وجودها في هذا السوق.

 

كيف تستعد لتقلبات الوظائف في المستقبل؟

 

يعتقد البعض أن تغيّرات سوق العمل هذه قد تؤثر على الموظفين فقط دون المساس بالشركات والمؤسسات، لكن الحقيقة أن الشركات تتأثر أيضًا وإن كان ذلك بصورة أقل وطأة مقارنة بالأشخاص والموظفين. وضّع التطوّر الرقمي الشركات العربية في حاجة ملحة إلى الموظفين أصحاب المهارات المتقدِّمة الذين يستطيعون مواكبة هذا التطور، ما دفعّها إلى البحث عن أفضل الكفاءات من المستقلين في أي بقعة من العالم، والعمل معهم عبر منصات العمل الحر كمنصة مستقل مثلًا.

فى الاتجاه ذاته، خلقت الحاجة المتزايدة إلى المهارات الرقمية نوعًا جديد من العمل يجمع بين مزايا العمل الحر (المستقل) وبعضًا من مزايا الوظائف التقليدية مثل الاستقرار الوظيفي ولو بشكل نسبي، ألا وهو العمل عن بعد. يتيح نظام العمل عن بعد للشركات والمؤسسات البحث عن أفضل الكفاءات في جميع أنحاء العالم لتوظيفهم عن بعد، متجاوزة بذلك الحدود الجغرافية المكانية والتوقيت الزمني.

ورغم اعتماد الكثير من الشركات الأجنبية على نمط العمل عن بعد خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الشركات العربية لم تلتفت إليه إلا مؤخرًا. على سبيل المثال، سنجد أن موقع "بعيد" تعّرض الكثير من الوظائف لشركات عربية تعمل عن بعد.

على الجانب الآخر، لا يزال الأمر بين يديك إن كنت موظفًا تعمل بإحدى الوظائف الاعتيادية التي تشير الإحصاءات إلى قرب اندثارها، إذ يمكنك البدء بتعلّم إحدى المهارات الرقمية التي ستعتمد عليها الوظائف في المستقبل. تُعد أكاديمية حسوب التي تهدف إلى توفير دورات وكتب ودروس متخصصّة عالية الجودة باللغة العربية حول المجالات الرقمية، نقطة جيدة للانطلاق نحو تعلّم هذه المهارات.

حيث تركّز الأكاديمية بشكل جوهري على تعليم البرمجة وتطوير الويب وتطوير التطبيقات والبرمجيات، وإدارة الأعمال والتسويق والمبيعات الرقمية، وجميعها تندرج ضمن الوظائف الرقمية التي ستزدهر في المستقبل القريب. أما إن كنت تتقن أحد هذه المهارات الرقمية، فأنت في مأمن حتى الآن، لكن داوم على تطوير هذه المهارات باستمرار حتى تتمكن من مواكبة التطوّر السريع لعالم الوظائف.