تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

أسطورة الاقتصاد القوي.. هل يضمن ترامب انتصاره في معركة الرئاسة؟

أسطورة الاقتصاد القوي.. هل يضمن ترامب انتصاره في معركة الرئاسة؟

مباشر- أحمد شوقي: أصبح من المعتاد القول بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصعب التغلب عليه في انتخابات 2020، ولكن هل حقاً قدم ما يشفع له في دعم أكبر اقتصاد حول العالم؟,

ويقول "جوزيف ستيجيتز" الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عبر تحليل لموقع "بروجيكت سينديكيت" أنه قبل عامين كان عدد نادر من قادة الشركات قلقين بشأن التغير المناخي أو غاضبين من تعصب ومعاداة ترامب للمرأة، ومع ذلك كان معظمهم يحتفلون بالتخفيضات الضريبية التي أجراها الرئيس للمليارديرات والشركات ويتطلعون إلى جهوده لتحرير الاقتصاد.

وكانت تدابير ترامب تسمح للشركات بتلويث الهواء أكثر وتشجيع المزيد من الأطفال على تناول الأطعمة التي تسبب مرض السكري، والانخراط في نوع من الخدع المالية التي أدت إلى أزمة عام 2008.

وفي الوقت الحالي، لا يزال العديد من رؤساء الشركات يتحدثون عن استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي وأسعار الأسهم القياسية، لكن كليهما لا يمثلان مقياساً جيداً للأداء الاقتصادي، فهما لا يخبرانا بما يحدث لمستويات معيشة المواطنين العاديين أو أي شيء يتعلق بالاستدامة.

وفي الواقع، فإن الأداء الاقتصادي للولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع الماضية دليل أساسي في لائحة الاتهام ضد الاعتماد على هذه المؤشرات.

وللحصول على قراءة جيدة للقوة والسلامة الاقتصادية لدولة ما، ابدأ بالنظر في صحة مواطنيها، إذا كانوا سعداء ويشعرون بالرخاء، فسيكونون بصحة جيدة ويعيشون لفترة أطول.

وبين الدول المتقدمة، تقع الولايات المتحدة في أسفل القائمة في هذا الصدد، حيث تراجع متوسط ​​العمر المتوقع والذي كان منخفضًا نسبيًا بالفعل، في كل من العامين الأولين من رئاسة ترامب، وفي عام 2017، بلغت وفيات منتصف العمر أعلى معدل لها منذ الحرب العالمية الثانية.

وهذه ليست مفاجأة، لأنه لم يبذل أي رئيس مثل ترامب جهداً أكبر للتأكد من أن المزيد من الأمريكين يفتقرون إلى التأمين الصحي، حيث ارتفع معدل الأمريكيين غير المؤمن عليهم خلال عامين فقط من 10.9 بالمائة إلى 13.7 بالمائة.

ويعتبر أحد أسباب انخفاض متوسط ​​العمر المتوقع في الولايات المتحدة هو ما تسميه "آن كيس" وخبيرة الاقتصاد الحائزة على جائزة نوبل "أنجوس ديتون" موت اليأس الناجم عن الكحول وتعاطي جرعات زائدة من المخدرات والانتحار.

وفي عام 2017 (آخر سنة توفرت فيها بيانات)، بلغت هذه الوفيات أربعة أضعاف مستواها في عام 1999.

وقد يكون ترامب رئيسًا جيدًا لأغنى 1 بالمائة من الأمريكيين، لكنه لم يكن جيدًا للجميع، حيث أنه في حالة التنفيذ الكامل، سيؤدي التخفيض الضريبي لعام 2017 إلى زيادة الضرائب لمعظم الأسر لأصحاب الدخول الأقل.

وبالنظر إلى التخفيضات الضريبية التي تفيد بشكل غير متناسب الأغنياء والشركات، فإنه لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أنه لم يكن هناك تغيير كبير في متوسط الدخل المتاح للأسرة الأمريكية بين عامي 2017 و 2018، كما أن حصة الأسد من الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي تذهب أيضاً إلى الموجودين في القمة.

كما أن متوسط الأرباح الأسبوعية الحقيقية هي فقط 2.6 بالمائة أعلى من مستواها عندما تولى ترامب منصبه، وهذه الزيادات لم تعوض فترات طويلة من الجمود في الأجور.

وعلى سبيل المثال، لا يزال متوسط الأجر للعامل الذكر (والذين يشغلون وظائف بدوام كامل ) أقل من 3 بالمائة عما كان عليه قبل 40 عامًا.

ولم يحدث تقدم كبير في الحد من الفوارق العرقية، مع حقيقة أنه في الربع الثالث من عام 2019 كان متوسط الدخل الأسبوعي للرجال ذوي البشرة السمراء العاملين بدوام كامل أقل من ثلاثة أرباع المستوى بالنسبة للرجال ذوي البشرة البيضاء.

ومما زاد الطين بلة، أن النمو الاقتصادي الذي حدث ليس مستدامًا من الناحية البيئية - بل إنه أقل من ذلك بفضل مجموعة القواعد التي أصدرتها إدارة ترامب والتي نجحت في إجراء تحليلات صارمة للتكاليف والفوائد

وسيكون الهواء أقل جودة للتنفس، والمياه أقل صلاحية للشرب، والكوكب أكثر عرضة لتغير المناخ.

وفي الواقع، وصلت الخسائر المتعلقة بتغير المناخ بالفعل إلى مستويات قياسية جديدة في الولايات المتحدة، والتي عانت من أضرار في الممتلكات أكثر من أي دولة أخرى - حيث بلغت حوالي 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017.

وكان من المفترض أن تؤدي التخفيضات الضريبية إلى موجة جديدة من الاستثمار، ولكن بدلاً من ذلك تسببت في موجة قياسية لعمليات إعادة شراء الأسهم - حوالي 800 مليار دولار في عام 2018 - من قبل بعض الشركات الأمريكية الأكثر ربحية.

وتسببت التخفيضات الضريبية في تسجيل عجزاً قياسياً للموازنة الأمريكية في زمن السلم (حوالي تريليون دولار في السنة المالية 2019) في دولة يفترض أنها قريبة من التوظيف الكامل للعمالة.

وحتى مع ضعف الاستثمار، كان على الولايات المتحدة أن تقترض بكثافة من الخارج، وتظهر أحدث البيانات أن الاقتراض الأجنبي يبلغ حوالي 500 مليار دولار سنويًا، بزيادة 10 بالمائة في صافي المديونية الأمريكية خلال عام واحد فقط.

وبالمثل، لم تخفض الحروب التجارية التي قام بها ترامب العجز التجاري للولايات المتحدة ، الذي كان أعلى 25 بالمائة تقريباً في عام 2018 عما كان عليه في عام 2016.

وكان العجز السلعي في 2018 هو الأكبر على الإطلاق، حتى العجز في التجارة مع الصين ارتفع بمقدار الربع تقريبًا عن عام 2016.

وحصلت الولايات المتحدة على اتفاقية تجارية جديدة لأمريكا الشمالية، ولكن دون شروط اتفاقية الاستثمار التي أرادتها مؤسسة "بيزنسس راوندتابل" (مسؤولون تنفيذيون عن كبرى الشركات الأمريكية)، ودون الأحكام الخاصة بأسعار الأدوية والتي تريدها شركات الأدوية، وبلا شروط توظيف أفضل واللوائح البيئية.

كما أن ترامب، صانع الصفقات الرئيسية كما وصف نفسه، خسر على كل جبهة تقريبًا في مفاوضاته مع الديمقراطيين في الكونجرس.

وعلى الرغم من وعود ترامب بإعادة وظائف التصنيع إلى الولايات المتحدة، لا تزال الزيادة في العمالة الصناعية أقل مما كانت عليه في عهد سلفه "باراك أوباما" خلال بدء التعافي بعد عام 2008 ، وما زالت أقل بكثير من مستوى ما قبل الأزمة المالية.

وحتى معدل البطالة الذي هو عند أدنى مستوى خلال 50 عامًا، يخفي ضعف الاقتصاد، حيث ارتفع معدل توظيف الذكور والإناث في سن العمل لكن بنسبة أقل عن عهد أوباما، ولا يزال أقل بكثير من معدل النمو في البلدان المتقدمة الأخرى، كما أن وتيرة خلق فرص العمل أبطأ بكثير مما كانت عليه في عهد أوباما.

مرة أخرى، فإن معدل التشغيل المنخفض ليس مفاجئًا لأن الأشخاص الذين لا يتمتعون بالصحة لا يمكنهم العمل.

وعلاوة على الذين في السجون -حيث ارتفع معدل السجن في الولايات المتحدة أكثر من ستة أضعاف منذ عام 1970، مع وجود حوالي مليوني شخص وراء القضبان – وبالتالي فإن هؤلاء الذين لا يسعون بنشاط للحصول على وظائف لا يعتبرون ضمن فئة "العاطلين عن العمل".

كما أنه ليس من المفاجئ أن تكون الدولة التي لا توفر رعاية ميسورة التكلفة للأطفال أو تضمن الإجازة العائلية، أقل في توظيف الإناث مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى.

حتى إذا حكمنا من خلال الناتج المحلي الإجمالي ، فإن اقتصاد ترامب لا يزال غير جيد، حيث كان نمو الربع الأخير 2.1 بالمائة فقط ، أي أقل بكثير من 4 بالمائة أو 5 بالمائة أو حتى 6 بالمائة التي وعد بها ترامب، وحتى أقل من معدل 2.4 بالمائة لفترة ولاية أوباما الثانية.

ويعتبر أداء الاقتصاد حالياً ضعيفاً بشكل ملحوظ بالنظر إلى الحوافز التي يوفرها العجز البالغ تريليون دولار ومعدلات الفائدة المنخفضة للغاية.

وهذا ليس حادثًا عرضياً أو مجرد سوء حظ مع حقيقة أن شعار ترامب هو عدم اليقين والتقلب والمراوغة، في حين أن الثقة والاستقرار واليقين وكذلك المساواة في الثروة أمور ضرورية للنمو.

لذلك، يستحق ترامب درجات الفشل ليس فقط في المهام الأساسية مثل الحفاظ على الديمقراطية والحفاظ على البيئة، بل لا ينبغي له أن يحصل على درجة النجاح في الاقتصاد كذلك.