تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

البحث عن التفاصيل.. الأسواق تترقب باهتمام اجتماع المركزي الأوروبي

البحث عن التفاصيل.. الأسواق تترقب باهتمام اجتماع المركزي الأوروبي

مباشر- سالي إسماعيل: رغم استبعاد إدخال تعديلات جوهرية أو حتى طفيفة في السياسة النقدية، إلا أول اجتماع للبنك المركزي الأوروبي في العام الحالي سيكون محط أنظار الجميع.

إذن، لماذا يترقب الجميع اجتماع السياسة النقدية المقرر أن تعلن نتائجه غداً الخميس؟ الإجابة بسيطة للغاية، وتكمن في أنه يتوقع أن يقدم بعض التفاصيل - وإن كانت مبدئية - حول أول مراجعة لاستراتيجية البنك المركزي منذ عام 2003.

ومن المرجح أن تشمل مراجعة استراتيجية المركزي الأوروبي، المتوقع بدايتها بشكل رسمي في اجتماع الخميس، إعادة التفكير حول مستهدف البنك بشأن التضخم، والذي فشل في تحقيقه منذ حوالي 17 عاماً.

وكانت رئيسة البنك الجديدة "كريستين لاجارد"، والتي تولت المنصب خلفاً لـ"ماريو دراجي" في بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، جعلت "مراجعة استراتيجية المركزي الأوروبي" على قائمة أولوياتها والتي لم تخلو مناسبة من التأكيد على هذه الخطوة في المستقبل القريب.

ويمكن أن يشهد الاجتماع إعلان تفاصيل حول مراجعة الاستراتيجية مثل الهيكل والتوقيت الزمني وجدول الأعمال كما من المتوقع أن تستمر تلك العملية طوال العام الحالي، وفقاً لتقرير نشرته وكالة "رويترز".

وفي تصريحات سابقة لرئيسة المركزي الأوروبي، قالت إن التركيز الرئيسي سيكون ما إذا كان هدف إبقاء التضخم بالقرب لكن أقل من 2 بالمائة سيظل جارياً من عدمه، بالنظر إلى التغييرات التي شهدها الاقتصاد العالمي.

العريان والحل السحري

ويعتقد كبير المستشارين الاقتصاديين في مؤسسة أليانز العالمية "محمد العريان" أن توقيت مراجعة الاستراتيجية مناسب؛ كونه يأتي وسط إجماع متزايد بأن سياسة البنك المركزي تقع حالياً في مكان ما بين نتائج أقل فاعلية وأخرى عديمة الجدوى بشكل واضح.

ويرى العريان خلال رؤية تحليلية نشرتها وكالة "بلومبرج أوبينيون" أن البعض ينتظر إدخال تعديلات في هدف التضخم الحالي الذي يقف عند "أقل لكن بالقرب من 2 بالمائة"، يمكن أن يشمل ذلك اختيار هدفاً متماثلاً بدلاً من الحد الأقصى.

في حين أن آخرون، وخاصةً هولاء الذين يركزون على العوائق الهيكلية وليس الدورية، يأملون في توسيع تعريف مستهدف التضخم ليشمل مزيد من اعتبارات الاقتصاد الحقيقي، كما يعبرون عن آمالهم ليتحول تركيز البنك بشأن التضخم من كونه غاية في حد ذاته إلى وسيلة لتحقيق هدف اقتصادي أكثر تكاملاً.

ويولي الغالبية اهتماماً خاصاً لمدى قدرة "لاجارد" على إقناع زملائها في مجلس المحافظين لتكملة وظيفة البنك بشأن استقرار الأسعار.

وبقدر أهمية تلك القضايا بالنسبة لكل من المركزي الأوروبي ورفاهية اقتصاد منطقة اليورو، الذي يواجه عاماً آخر من النمو الخافت وتآكل النمو المحتمل على المدى المتوسط، فمن الهام كذلك تحديد النتائج التي من المرجح أن تنتشر بغض النظر عن الموقف الذي سيتوصل له البنك فيما يتعلق بالقضايا الكبرى.

ويعتبر ذلك بمثابة تذكير في الوقت المناسب للأسواق، والأكثر الأهمية للسياسيين، حول مساحة البنك المحدودة للاستجابة، خاصةً في ظل عدم وجود رد فعل أكثر شمولاً للسياسة المؤيدة للنمو من جانب الحكومات.

ويحدد العريان 3 أمور في هذا الشأن، أولاً أن مراجعة الاستراتيجية يعد بمثابة فرصة بالنسبة لـ"لارجاد"، من أجل معالجة بعض الانقسامات في مجلس المحافظين والتي أصبحت قوية للغاية بشكل غير معتاد خلال الأشهر الأخيرة من فترة ولاية "دراجي".

ويكمن الأمر الثاني في أنه إذا تمت معالجة هذه العملية بشكل جيد، فمن المحتمل أن تساعد المركزي الأوروبي على استعادة السيطرة بشكل أفضل على المؤثرات الخارجي، حيث أثارت معدلات الفائدة السالبة ومخاوف عدم المساواة انتقادات متزايدة حول نهج سياسة البنك وليس فقط داخل منطقة اليورو.

ويتمثل الأمر الثالث في أنه بالرغم من أن النتيجتين السابقتين يمكنهما المساعدة في تقليل الضغط السياسي على المركزي الأوروبي، لكنهما لن يقومان بإنهائه، لسبب بسيط؛ ألا وهو أنه من غير المرجح أن تؤدي مراجعة الاستراتيجية إلى حل لغز الخسارة في كافة الحالات التي يواجهه البنك.

وهذه الحالات الثلاثة، هي أنه أولاً من غير المرجح أن ينتج عن مراجعة الاستراتيجية أدوات جديدة بطريقة سحرية تسمح للبنك المركزي بتطبيع السياسات دون المخاطرة بإلحاق الأذى بالأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي.

وثانياً، من الصعب كذلك تصور تدابير تحفيز جديدة من شأنها السماح بتدخل أكبر من قبل البنك دون إثارة مجموعة كاملة من التكاليف والمخاطر.

أما الحالة الثالثة، فتكمن في أنه على الرغم من أن تلك المراجعة ربما تجعل الموقف الحالي للمركزي الأوروبي أقل تحدياً على المدى القصير لكن من غير المرجح أن توفر توازناً جيداً.

ماذا عن السياسة النقدية؟

تشير التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت البنك المركزي سياسته النقدية في الاجتماع المرتقب، ليبقي معدلات الفائدة على عمليات إعادة التمويل الرئيسية ومعدلات الفائدة على الإقراض الهامشي وتسهيلات الودائع عند 0.00 بالمائة و0.25 بالمائة و-0.50 بالمائة على الترتيب دون تغيير.

كما من المتوقع الإبقاء على الوتيرة الشهرية لمشتريات الأصول البالغة 20 مليار يورو والتي بدأها في 1 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ومع عدم وجود تغييرات في السياسة النقدية وإعلان مراجعة الاستراتيجية، فإن اجتماع هذا الأسبوع سيمنح المشاركين في السوق فرصة أخرى لمعرفة كيفية قراءة كريستين لاجارد، وفقاً لما قاله كبير الاقتصاديين في ألمانيا "كارستن برزيسكي" خلال تحليل نشرته مدونة "آي.إن.جي".

ومن المستبعد بشكل كبير أن يدخل المركزي الأوروبي تعديلاً في موقفه المتمثل في سياسة "الانتظار والترقب"، وفقاً للبنك الهولندي.

تغيير الآفاق الاقتصادية

شهدت الآونة الأخيرة العديد من التطورات الإيجابية بشأن اقتصاد منطقة اليورو، لكن مع ذلك من السابق لآوانه أن يقوم البنك المركزي بإدخال تعديل في الآفاق المستقبلية.

ويأتي ذلك على الرغم من أن توقيع المرحلة الأولى من الصفقة التجارية قد قلصت من عدم اليقين في الأسواق العالمية، في حين أن معنويات المستثمرين تقف عند أفضل مستوياتها منذ نهاية عام 2018.

وكان محضر الاجتماع الأخير للمركزي الأوروبي والصادر في وقت مبكر من هذا الشهر، أبدى نظرة متفائلة حول التطورات الاقتصادية الأخيرة.

لكنه شهد كذلك تغيير العبارة التي تصف المخاطر التي تهدد النظرة المستقبلية للنمو الاقتصادي والتضخم في منطقة اليورو إلى "لا تزال مائلة نحو الجانب الهبوطي ولكن أقل بروزاً إلى حد ما" مقارنة مع "المخاطر سلبية" في البيانات السابقة.

وقال خبير الاقتصاد المالي الأوروبي في جيفريز "ماركيل أليكساندروفيتش" في تعليقات نقلتها وكالة رويترز: "علينا فقط أن نرى الدراسات الاستقصائية تترجم إلى بيانات قوية، والتي من الواضح أنها تستغرق وقتاً".

ويضيف أنه من الناحية الواقعية، فإن البنك سيظل في وضع الانتظار لمدة 6 أشهر على الأقل قبل حتى إعلان أيّ تحولات، من حيث التغييرات المحتملة في السياسة خلال المستقبل.