تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

هل تكتب الانتخابات نهاية أزمة الاحتجاجات في هونج كونج؟

هل تكتب الانتخابات نهاية أزمة الاحتجاجات في هونج كونج؟

من: سالي إسماعيل

مباشر: هل يمكن اعتبار نتائج انتخابات المجالس المحلية في هونج كونج بمثابة فرصة للعودة إلى الوضع الطبيعي؟، هذا التساؤل يفرض نفسه بشدة على الساحة العالمية بعد أشهر من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في المركز المالي الآسيوي.

ولكن الإجابة على هذا التساؤل ليست بهذه البساطة، وخاصةً وأن هذه التظاهرات الشعبية قائمة في المدينة دون انقطاع منذ 6 أشهر تقريباً، وهو الأمر الذي ألقى بظلاله السلبية على المستهلكين والمستثمرين والاقتصاد ككل.

وفي الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة تسعى لتمرير مشروع قانون لحماية حقوق الانسان والديمقراطية في المستعمرة البريطانية سابقاً والتي عادت للحكم الصيني في عام 1997، لكن بكين اعتبرت هذا الأمر بمثابة تدخل في شؤونها الداخلية.

ماذا تقول نتائج الانتخابات؟

أسفرت نتائج انتخابات المجالس المحلية في هونج كونج، والتي عقدت في عطلة الأسبوع الماضي، عن سيطرة المرشحين المؤيدين للديمقراطية على 17 من أصل 18 مقاطعة في المدينة، البالغ عدد سكانها 7.4 مليون نسمة.

وتميزت أول انتخابات تُجرى في المدينة منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بالإقبال غير المسبوق، حيث تجاوزت نسبة المشاركة 71 بالمائة ممن يحق لهم المشاركة.

وشارك في انتخابات هذا العام 2.94 مليون شخص في هونج مقارنة مع مشاركة 1.4 مليون نسمة في انتخابات عام 2015.

وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، فإن المرشحين المؤيدين للديمقراطية فازوا بـ347 مقعداً من مقاعد المجالس المحلية البالغ عددها 452 مقعداً.

أما المرشحون المؤيدون لبكين فتمكنوا من السيطرة على 60 مقعداً بينما حصل المستقلون - وكثيراً منهم مؤيد للديمقراطية - على 45 مقعداً.

وفي الانتخابات الأخيرة والتي عُقدت قبل 4 سنوات مضت، فاز المرشحون المؤيدون لبكين بـ298 مقعداً، لتقتصر سيطرتهم على مجلس مقاطعة الجزر فقط بعد أن كانت هيمنتهم تمتد لكافة المقاطعات الـ18.

وفي أول تعليق من الرئيسة التنفيذية للمدينة على الانتخابات، قالت"كاري لام": "نحن نحترم النتائج ونتمنى استمرارية الوضع السلمي والآمن والمنظم".

في حين أن رئيس الحزب الديمقراطي "وو تشي واي" يرى أن انتخابات المقاطعة توضح أن الحكومة المركزية بحاجة إلى مواجهة مطالب النظام الديمقراطي.

وتابع: "نتيجة اليوم هي الخطوة الأولى في طريقنا الطويل نحو الديمقراطية".

ومن المقرر الآن أن يقوم أعضاء المجالس باختيار 117 شخصاً للمشاركة في اللجنة التي تضم 1200 عضو والتي تختار الرئيس التنفيذي لهونج كونج، والذي يتم تعيينه بعد ذلك من قبل الحكومة الصينية.

ويعني سيطرة الديمقراطيين على مقاعد المجالس المحلية أن يكون لهم تأثير أكبر على قرار اختيار الرئيس التنفيذي للمدينة والذي من المزمع تحديده في عام 2020.

أين تكمن بداية القصة؟

يعود أصل التظاهرات إلى أوائل شهر يونيو/حزيران الماضي، عندما حاولت "كاري لام" إدخال مشروع قانون مثير للجدل يقضي بتسليم المجرمين المشتبه فيهم جنائياً إلى الصين للمحاكمة.

ومنذ ذلك الحين تستمر المظاهرات دون توقف بل تفاقمت في بعض الأوقات لتتحول إلى أحداث عنف واشتباكات دامية بين المحتجين وأفراد الشرطة في المدينة.

ورغم إعلان هونج كونج تأجيل مشروع قانون تسليم المجرمين ثم إلغاؤه نهائياً في مسعى لإرضاء المتظاهرين ووقف هذه الأوقات العصيبة، لكن أياً من ذلك لم يُجدي نفعاً.

وتمسك المتظاهرين ببعض المطالب الهامة مثل تقديم "كاري لام" استقالتها إضافة لإسقاط التهم الموجهة إلى المتظاهرين.

الاقتصاد الضحية الأبرز

منذ اندلاع المظاهرات في هونج كونج، تسيطر الصورة القاتمة على الوضع الاقتصادي في البلاد وسط إعلان أرقام مخيبة للآمال.

وسجل اقتصاد هونج كونج تراجعاً بنحو 3.2 بالمائة في الربع الثالث من العام الحالي ليكون الانكماش الفصلي الثاني على التوالي بعد هبوط 0.5 بالمائة في الربع الثاني.

ودخلت بذلك هونج كونج مرحلة الركود الاقتصادي بشكل رسمي - والذي يُعرف من الناحية الفنية بأنه انكماش لمدة ربعين متتاليين - للمرة الأولى في عقد من الزمن.

ويوضح نائب مدير الأبحاث في مجلس تنمية التجارة في هونج كونج "بيلي وونغ" أن انكماش اقتصاد المدينة لم يكن مفاجئاً بفعل الحرب التجارية والاحتجاجات، وفقاً لتعليقات مع محطة "سي.إن.بي.سي" الأمريكية.

وتشير تقديرات الحكومة في هونج كونج إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من المتوقع أن يتراجع بنحو 1.3 بالمائة في إجمالي عام 2019 مقارنة مع السابق له.

كما أن نشاط الأعمال في هونج كونج تراجع خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول بأسرع وتيرة في نحو 21 عاماً مع حقيقة تواجد المؤشر دون الحد الفاصل بين التوسع والانكماش والبالغ 50 نقطة، وفقاً لبيانات مؤسسة ماركت.

وبحسب بيانات حكومية، فإن مبيعات التجزئة في هونج كونج تراجعت بنحو 18.3 بالمائة خلال سبتمبر/أيلول الماضي مقارنة مع انخفاض 22.9 بالمائة في أغسطس السابق له.

وتسبب ذلك في انخفاض حجم مبيعات التجزئة في المدينة بنحو 19.5 بالمائة في غضون الثلاثة أشهر من يوليو/تموز وحتى سبتمبر/أيلول الماضي، وهو ما يعادل الانخفاض القياسي المسجل في الربع الثالث من عام 1998.

ويرى كبير الاقتصاديين بآسيا في إكسفورد إيكونوميكس "سيان فينر" في تعليقات مع محطة "سي.إن.بي.سي" الأمريكية، أن مزيداً من الانكماش قادماً في هونج كونج كون الاحتجاجات تؤثر سلباً على مبيعات التجزئة والسياحة.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن يظل اقتصاد هونج كونج ضعيفاً لبقية العام، مشيراً إلى الآثار المحتملة من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على الصادرات.

وقال "فينر" إن أكبر حالة من عدم اليقين بالنسبة للمدينة في الوقت الحالي هي متى ستنتهي الاحتجاجات وحتى يتوقف ذلك، فإن معاناة المحاركات الأساسية للنمو مثل مبيعات التجزئة والسياحة سوف تستمر.

وعلى صعيد حجم صادرات هونج كونج، فيتوقع أن تنكمش لأدنى مستوى في عقد خلال العام الجاري وسط سلسلة متتالية من الانخفاضات في الأداء الشهري، كان آخرها تسجيل انخفاضاً للشهر الثاني عشر على التوالي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي ذروة الاحتجاجات الشعبية، ارتفع معدل البطالة في المدينة خلال شهر يوليو/تموز الماضي للمرة الأولى منذ عام 2017 ليصل إلى 2.9 بالمائة بعد أن كان مستقراً عند مستوى 2.8 بالمائة منذ أبريل/نيسان عام 2018.

كما يواصل معدل البطالة الارتفاع ليصل إلى 3.1 بالمائة في الفترة من أغسطس/آب حتى أكتوبر/تشرين الأول.

ولم يسلم سوق الأسهم في المركز المالي الآسيوي من الخسائر والتي كانت قوية طوال فترة الاحتجاجات، وإن كانت استطاعت من حصد مكاسب فردية على صعيد أحداث بعينها مثل نتائج انتخابات هذا الأسبوع.

وبعد أن وصل مؤشر "هانج سينج" إلى مستوى قرب 29 ألف نقطة في أوائل شهر يوليو/تموز عاود الهبوط لمستوى 25 ألف نقطة في فترات زمنية متكررة خلال الأشهر القليلة الماضية قبل أن يتعافى نسبياً عند 26.9 ألف نقطة في الفترة الحالية.

ويبقى السؤال؟

هل يستأنف الرافضون لحكومة "كاري لام" مظاهراتهم؟، يبدو أن مزيداً من الاحتجاجات يلوح في الأفق ما لم يكن هناك استجابة واضحة لمطالبهم.

ورغم اعتراف "كاري لام" بأن النتائج تظهر الاستياء من إدارتها ورغم الوعود بالاستماع إلى نقاط الخلاف، لكنها لن تقدم تنازلات دون موافقة الصين.

وفي تعليق من جانب وزير الخارجية الصيني "وانغ يي" خلال مشاركته في حدث باليابان بعد نتائج الانتخابات، أكد أن هونج كونج جزءاً من الصين بغض النظر عما يحدث، قائلاً: "إن أي محاولة للفوضى في المدينة أو حتى الإضرار برفاهيتها واستقرارها لن تنجح".