تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

أوبر تتخلى عن أحلام النمو لصالح إرضاء المستثمرين

أوبر تتخلى عن أحلام النمو لصالح إرضاء المستثمرين

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: يبدو أن شركة أوبر تكنولوجيز قررت التوقف عن ملاحقة حلم النمو، وهذا تحديداً ما يريده المستثمرون.

ومع ذلك، أظهرت نتائج أعمال الشركة الفصلية الأخيرة والمعنلة يوم الإثنين إلى أيّ مدى يجب أن تذهب أوبر لتتمتع بالاستدامة والعقلانية، وفقاً لتحليل نشرته وكالة بلومبرج للكاتبة "شيرا أوفيدي".

وخلال الربع الثالث، زاد إجمالي قيمة رحلات أوبر وعمليات تسليم وجبات المطاعم وغيرها من العمليات بنحو 29 بالمائة مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي، وهو ما يعتبر أقل وتيرة زيادة منذ بدء أوبر الإفصاح عن أرقامها.

وأخفق الرقم الإجمالي البالغ 16.5 مليار دولار أيضاً في الوفاء بتوقعات المحللين، كما كان الوضع بالنسبة للنمو في متوسط استخدام العملاء لخدمات أوبر لمرة واحدة شهرياً على الأقل.

وعلى الأرجح، ساهم ذلك في انخفاض سهم أوبر في تعاملات ما بعد إغلاق أسواق الأسهم يوم الإثنين (وسجل السهم مستوى قياسي متدن في الجلسات التالية)

ويبدو أن ما تفعله أوبر هو ما يريده المستثمرون تماماً في الوقت الحالي، حيث تحاول الشركة وقف النمو حيثما لا يكون ذلك منطقياً.

وشهدت إيرادات الربع الثالث من الرحلات باستثناء ما يصنفه أوبر على أنه حوافز مفرطة للسائقين، زيادة بنحو 23 بالمائة في هذا الربع لتتعافى من النمو البطيء.

وتسارع كذلك نمو الإيرادات المعدلة بالنسبة لأوبر إيتس وخدمة توصيل وجبات المطاعم.

ويشير التباين بين تباطؤ النمو في إجمالي العمليات وبين وتيرة متسارعة من الإيرادات في قطاعات هامة إلى أن أوبر قامت بزيادة أسعار المستهلكين أو خفضت الحوافز أو نفذت تعديلات أخرى للحفاظ على عائدات إضافية من كل رحلة أو عملية توصيل الطعام، حتى لو كان يعني ذلك توقف البعض نهائياً عن استخدام أوبر.

ويُعتبر ذلك بمثابة أمر منطقي، لكن التصرف كشركة عقلانية ربما قد يعوق في نهاية المطاف كذلك حجم وطموح أوبر.

وذكرت أوبر أيضاً أنها تستهدف تحقيق أرباح معدلة قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء في عام 2021، مقارنة بالخسائر المسجلة في الوقت الحالي.

ومن شأن تنفيذ ذلك أن يسبق بشكل كبير الوقت المتوقع من قبل المحللين لتحول أوبر إلى شركة ربحية.

وقدمت شركة "ليفت" تعهداً مماثلاً في الشهر الماضي للتحول إلى الأرباح بحلول نهاية عام 2021 مع تحقيق أرباح تستثني تعويضات الأسهم وبعض التكاليف الأخرى.

ومن المفيد أن نتعرف على التغييرات التي طرأت على أوبر وليفت وغيرها من الشركات الحديثة وذات القيمة المرتفعة.

ومنذ أن تم طرح تلك الشركات في البورصة خلال النصف الأول من هذا العام، فإن أوبر وليفت أجبرت على التحول وملاحقة الأرباح بدلاً من التباهي بمدى قدرتها على النمو إذا انتزعت المزيد من إنفاق الأشخاص في الوقت الحالي على النقل.

ويُعد هذا الوضع الطبيعي الجديد بالنسبة للشركات الحديثة مثل أوبر: يريد المستثمرين أن تنمو تلك الشركات ولكن ألا يكون هذا النمو من خلال الإنفاق غير المستدام أو المقايضات المالية السريعة.

وتعرضت شركة "وي ورك" الناشئة والعاملة في قطاع تأجير المكاتب لعقاب السوق بسبب تركيزها على النمو فقط.

ويعتبر التنبؤ بتحقيق أرباح خلال عامين هو وقت طويل في هذه الصناعة المتغيرة باستمرار، فمثلاً قبل عام واحد فقط، ربما كانت قيمة أوبر تقدر بـ120 مليار دولار لكنها الآن أقل بكثير.

وقالت كل من أوبر وليفت مؤخراً إن حروب الأسعار قد تراجعت، على الأرجح من خلال الحد من الحوافز الممنوحة للعملاء أو غيرها من الحوافز للسائقين.

لكن ديناميكيات المنافسة يمكن أن تتغير سريعاً، وعلى سبيل المثال قال شركة "جرب هوب" لتوصيل وتسيلم الطعام مؤخراً إنها ستحاول الاستحواذ على حصة أكبر في السوق من شركات مثل أوبر عبر تقديم عروض لخفض رسوم تسليم الطلبات من بعض سلاسل المطاعم الشهيرة على الأقل، بالإضافة إلى خطوات النمو العقلانية الأخرى.

ومن المحتمل أن تشعر أوبر بالحاجة للسير في نفس طريق لشركة "جرب هوب" خاصةً إذا كان غيرهم من المنافسين الأمريكيين يفعلون نفس الشيء.

وتواجه أوبر موقفاً صعباً أكثر بكثير من ليفت، حيث أن الأولى نشرت تكنولوجياتها عبر العديد من أنحاء العالم وتوسعت فيما هو أبعد من أعمالها الأصلية المتمثلة في الركوب التشاركي عبر ضغطة زر من خلال تطبيق على هاتف ذكي.

ويجعل هذا التوسع كذلك من الصعب على أوبر تحسين وضعها المالي والتحول سريعاً من مطاردة النمو إلى ملاحقة الأرباح.

وفي مقابل كل دولار من الإيرادات المحققة خلال أول 9 أشهر من العام الحالي، استنزفت أوبر 25 سنتاً نقداً من عملياتها.

ويعتبر هذا معدل مرتفع لتخارج الكاش من الشركة، لكن وقف ذلك والتحول للاتجاه المعاكس ليس بالأمر البسيط.

ويجب على أوبر وليفيت التعامل باهتمام مع المنظمين والمشرعين لفرض مزيد من القيود على الشركات أو إجبارهم على زيادة دخل السائقين وخفض أعداد السيارات على الطريق في المدن الكبرى.

ومن شأن ذلك أن يضع ضغوطاً على إيرادات الشركات وأرباحها ويعرقل استخدام خدمات الركوب.

ومن المحتمل أن تقوم أوبر بإبطاء وتيرة الاستنزاف المالي بشكل أسرع من المخطط، لكن عقلية الربح الجديدة الخاصة بها لا تُغير من طابعها الأساسي: شركة ذات قيمة مرتفعة قد تكون - أو قد لا تكون - مجدية من الناحية الاقتصادية.