تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

حدث الأسبوع.. ملف البريكست يشهد تحولات إيجابية تقفز بالإسترليني والأسهم

حدث الأسبوع.. ملف البريكست يشهد تحولات إيجابية تقفز بالإسترليني والأسهم

من: سالي إسماعيل

مباشر: من بين أرقام اقتصادية كثيرة وتطورات على كافة الأصعدة سواء السياسية أو التجارية، كانت مسألة البريكست هي الأبرز داخل الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي وسط تحول مثير للاهتمام.

وانتقلت التطورات من مرحلة الجمود المحيطة بعملية خروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي إلى حالة من الإشارات الإيجابية والتفاؤل تؤكد أن حلم الاتفاق لم يعد مستحيلاً.

وبعد أن استهلت الأسواق المالية في بريطانيا الأسبوع على تحركات خافتة وسط ترقب تطورات البريكست تحول الوضع إلى مكاسب قوية ومستويات مرتفعة جديدة.

وتنبع أهمية التوصل إلى صفقة للبريكست تحظى بالقبول من قبل أعضاء البرلمان البريطاني، من القانون الذي تم إقراره مؤخراً ويلزم بوريس جونسون بالسعي لتمديد آخر في موعد البريكست إذا لم يكن هناك اتفاق.

ومن المقرر حالياً تنفيذ عملية الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلا أن مسألة الحدود الإيرلندية تُشكل حاجزاً أمام الصفقة.

تطور الحكاية

تتطلع الأنظار إلى كل ما هو جديد فيما يتعلق بملف البريكست لكن مؤخراً انصب اهتمام الجميع صوب الصفقة التي يسعى رئيس الوزراء البريطاني إلى تأمينها مع الجانب الأوروبي سعياً لتحقيق ما أكده مراراً ألا وهو تنفيذ البريكست في موعده المحدد.

وبعد أن كان الاتجاه في البداية يكمن في أنه من الصعب تأمين صفقة البريكست وسط تقارير تنفي استعداد الجانب الأوروبي تقديم تنازلات فيما يتعلق بالحدود الإيرلندية أعقبها تعليقات لرئيس وزراء إيرلندا تؤكد الأمر ذاته وسط ما أرجعه إلى وجود فجوات كبيرة في الموقف البريطاني.

وكان بوريس جونسون تقدم بمقترحاته لاتفاق ينظم العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي للكتلة في أوائل هذا الشهر لكنه سعى خلال الأسبوع المنقضي إلى التوصل مع قادة الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى أرضية مشتركة. 

ومع استمرار المحاولات البريطانية لتأمين صفقة تحظى بالقبول البرلماني، أسفر الاجتماع المشترك بين رئيس الوزراء البريطاني ونظيره الإيرلندي "ليو فارادكار" عن إشارات تؤكد إمكانية الوصول لأرضية مشتركة.

وفي تطور إيجابي للغاية، صرح رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك يوم الجمعة الماضي بأن هناك إشارات إيجابية حول إمكانية التوصل لصفقة بشأن البريكست، وهو ما يأتي بعد هجومه على رئيس الوزراء البريطاني والتصريح بأنه لا يريد اتفاقاً ولا تمديداً ولا انسحاباً.

ومع ذلك يشير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة الانتظار لما ستؤول إليه الساعات القليلة القادمة كونها ستُعد حاسمة عما إذا كان سيحدث انفراجة في أزمة البريكست من عدمه.

وصرح جونسون عبر رسالة مصورة نشرها على حسابه الرسمي على تويتر نهاية الأسبوع الماضي أكد خلالها أن ما يحاولون فعله هو تنفيذ نتيجة استفتاء عام 2016 ورغبة الشعب مع الإشارة إلى أن السياسيين والبرلمان والحكومة كذلك فشلوا في تنفيذ هذه الرغبة.

وفي النهاية فإن كلمات ماكرون هي الأقرب للواقع، حيث أن الأمور ستظل عالقة لحين التوافق على صفقة مع الاتحاد الأوروبي ووضع المقترح أمام البرلمان البريطاني تمهيداً تمريره.

تحركات الأسواق

وبعدما استهل الجنيه الإسترليني تعاملات الأسبوع عند مستوى 1.23 دولار حقق مكاسب قوية ليتجاوز 1.27 دولار في تعاملات الجمعة قبل أن ينهي الأسبوع عند مستوى 1.26 دولار.

ويجدر الإشارة إلى أن مكاسب العملة البريطانية بلغت 3.8 بالمائة تقريباً على مدى يومي الخميس والجمعة فقط لتكون أكبر موجة مكاسب لمدة 48 ساعة منذ عام 2009.

وشهدت العملة البريطانية مكاسب قوية أمام الورقة الخضراء في الأسبوع الماضي وحده بلغت 2.7 بالمائة، ما دفعها لتقليص خسائرها منذ بداية العام وحتى نهاية تعاملات 11 أكتوبر/تشرين الأول إلى 0.67 بالمائة.

وبالنظر إلى سوق الأسهم، سجل مؤشر "فوتسي 100" البريطاني مكاسب بنحو 1.2 بالمائة في الأسبوع الماضي وسط تحقيق صعود قوي في جلسة الجمعة مستفيداً من التطورات الإيجابية لينهي الأسبوع داخل النطاق الأخضر.

وفي الوقت نفسه، قلل المستثمرين رهاناتهم بشأن قيام بنك إنجلترا بتنفيذ أول خفض في معدل الفائدة إلى نهاية عام 2020 بدلاً من مارس/آذار المقبل.

مؤشرات وأرقام

يُنسب الفضل في الأرقام التي تصدر داخل المملكة المتحدة مؤخراً إلى تداعيات البريكست، سواء كانت تلك المؤشرات إيجابية أم سلبية.

وبحسب هيئة الإحصاءات الوطنية البريطانية، فإن اقتصاد بريطانيا تعرض للانكماش خلال شهر أغسطس/آب الماضي مع حقيقة تراجع الإنتاج الصناعي ومؤشر الزراعة بالفترة المقارنة.

وفي المقابل، شهد عجز الميزان التجاري في المملكة المتحدة تراجعاً حاداً في الثلاثة أشهر المنتهية في أغسطس/آب الماضي بلغ 13 مليار جنيه إسترليني وذلك مع الهبوط القوي في العجز السلعي.

ماذا بعد؟

مع التطور السريع للأحداث فيما يتعلق بالشأن البريطاني، فإن مسألة البريكست والأوضاع الاقتصادية والمالية لثاني أكبر اقتصاد أوروبي كانت محل اهتمام العديد من المحللين والاستراتيجيين.

ويُنظر إلى توقعات التوصل إلى صفقة بشأن عملية الخروج كأبرز هذه التعليقات، والتي جاءت على لسان "مالكوم بار" المحلل في البنك الأمريكي "جي.بي.مورجان"، قائلاً: "الآن نتوقع إتمام اتفاق".

وقبل التطورات الإيجابية الأخيرة، كان البنك الاستثماري "آي.إن.جي" يتوقع خسائر تصل إلى 5 بالمائة في قيمة الإسترليني أمام الدولار حال تمديد الموعد النهائي للبريكست حتى مارس/آذار المقبل.