تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

هل تتأثر هيمنة الدولار بتراجع حصته من الاحتياطات الدولية؟

هل تتأثر هيمنة الدولار بتراجع حصته من الاحتياطات الدولية؟

من: سالي إسماعيل

مباشر: عاودت حصة الدولار الأمريكي في الاحتياطات الدولية الهبوط بعد تعافٍ قصير، لكن هل تتأثر الورقة الخضراء بهذا التراجع في ظل حقيقة أنها لا تزال تتمتع بنصيب الأسد؟

وتظهر البيانات الصادرة مؤخراً عن صندوق النقد الدولي اتجاهاً مستمراً يتمثل في تراجع حصة الدولار الأمريكي بالاحتياطات الدولية مقابل زيادة حصة عملات أخرى كالين الياباني واليورو واليوان الصيني.

وكان الدولار قد تراجعت حصته في إجمالي الاحتياطات الدولية لمدة 3 فصول متتالية بنهاية الربع الأخير من العام الماضي، قبل أن يتحول للصعود في أول 3 أشهر من 2019، لكنه عاود الهبوط مجدداً في الربع الثاني.

لكن مع ذلك لا تزال حصة الورقة الخضراء في الاحتياطات الدولية تتجاوز 61 بالمائة بنهاية الربع الثاني من العام الحالي في حين تُشكل بقية العملات السبع أقل من 39 بالمائة من إجمالي الاحتياطات.

حصة العملات في الاحتياطات الدولية منذ عام 2016 - (المصدر: صندوق النقد الدولي)

وصعد إجمالي الاحتياطات الدولية إلى 11.02 تريليون دولار بنهاية الربع المنتهي في يونيو/حزيران الماضي مقارنة مع 10.9 تريليون دولار المسجلة في أول ثلاثة أشهر من 2019.

ومن المعروف أن الاحتياطات الدولية هي أصول للبنوك المركزية تحتفظ بها بعملات مختلفة من أجل استخدامها في المقام الأول لدعم أيّ التزامات طارئة كما يمكن اللجوء إليها في بعض الأحيان للمساعدة في دعم عملاتها.

الوضع في الربع الثاني

شهدت حصة عملات كالين الياباني واليورو واليوان الصيني زيادة في الاحتياطات الدولية خلال الربع الثاني على حساب تراجع حصة الدولار الأمريكي.

وبلغت الاحتياطات الموجودة بالعملة الأمريكية 6.79 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من هذا العام بزيادة 0.7 بالمائة فقط عن 6.74 تريليون دولار المسجلة في أول ثلاثة أشهر من 2019.

لكن حصة الدولار من إجمالي الاحتياطات المخصصة تراجعت إلى 61.63 بالمائة من 61.86 بالمائة المسجلة في الربع الأول.

وتعتبر حصة الدولار من الاحتياطات الدولية تلك هي الأقل منذ الربع الرابع من عام 2013 عندما كانت تبلغ 61.27 بالمائة.

وفي المقابل، ارتفعت حصة الين الياباني في مخصصات الاحتياطات الدولية إلى 5.41 بالمائة خلال الربع الثاني من 2019، مسجلة أكبر حصة منذ الربع الأول من عام 2001.

أما حصة الاحتياطات الموجودة باليوان، والمعروف كذلك بالرينمينبي، صعدت إلى 1.97 بالمائة وهي الأعلى منذ انضمام العملة إلى عملات الاحتياطي العالمية في صندوق النقد الإبلاغ خلال أكتوبر/تشرين الأول من 2016.

وبالنسبة للاحتياطات المخصصة بعملة اليورو، والتي تأتي في المرتبة الثانية بعد الدولار، فبلغت 20.35 بالمائة في الثلاثة أشهر المنتهية في يونيو/حزيران الماضي.

ويرى تاجر العملات في تيمبوس "خوان بيريز" في واشنطن أن وضع الين الياباني كعملة ملاذ آمن جعلته أكثر جاذبية مع كل ذعر أو احتمال تراجع النشاط الاقتصادي، نقلاً عن وكالة رويترز.

حصة العملات في الاحتياطات الدولية خلال الربع الثاني - (المصدر: صندوق النقد الدولي)

الاتجاه الجديد

ورغم أن الورقة الخضراء لا تزال العملة الأكثر هيمنة عالمياً على الاحتياطيات الدولية لكن يبدو أن البنوك المركزية حول العالم تسعى إلى تنويع احتياطاتها بعيداً عن الدولار.

ويحدث الهبوط في حصة الدولار كعملة احتياط دولية عندما تقوم البنوك المركزية بخلاف الفيدرالي بتقليص أصولها المقومة بالدولار وإضافة أصولاً مقومة بعملات أخرى.

ولا يمكن اعتبار هذا التراجع ذات أهمية كبيرة عند المقارنة مع الوضع في نهاية القرن العشرين، حيث تراجعت حصة الدولار إلى 46 بالمائة في عام 1991.

حصة الدولار في الاحتياطات الدولية منذ عام 1956 - (المصدر: موقع ولف ستريت)

ومع تسليط الضوء على عملات الاحتياطي الدولية دون الدولار واليورو نجد أن حصة الين الياباني ارتفعت من حوالي 3.5 بالمائة في عام 2015 إلى 5.4 بالمائة في الوقت الحالي.

كما أن حصة اليوان الصيني ارتفعت من 1.07 بالمائة في عام 2016 لتصبح حالياً 1.97 بالمائة، رغم أنها لا تزال حصة صغيرة بالنسبة لعملة ثاني أكبر اقتصاد عالمياً لكنها تمكنت من زيادة نصيبها في غضون ثلاثة أعوام لتتجاوز الدولار الأسترالي والدولار الكندي.

حصة عملات الاحتياطي الدولي بدون الدولار واليورو - (المصدر: موقع ولف ستريت)

لماذا تتراجع هيمنة الدولار؟

تشهد الولايات المتحدة أكبر عجز تجاري في العالم لكنها مع ذلك لديها عملة الاحتياط المهيمنة.

ويفسر هذا الوضع نظرية مفادها أنه من أجل أن تمتلك دولة عملة الاحتياط العالمية يجب أن يكون لديها عجز تجاري كبير مع بقية دول العالم.

لكن هذه النظرية يتم دحضها عند النظر إلى اليورو، ثاني أكبر عملة احتياطية، والين، ثالث أكبر عملة احتياطية، حيث تتمتع اقتصاداتهما بفائض تجاري كبير مع بقية دول العالم.

وفي الوقت نفسه، يرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن ثقة العالم في الورقة الخضراء تتراجع وتتجه إلى حيازة الذهب بدلاً منها.

وأرجع بوتين ذلك إلى أن استخدام واشنطن للدولار كأداء سياسية أصبح يأتي نتائج عكسية.

وعلاوة على ذلك، تتجه دول وعلى رأسها الصين إلى خفض حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية مع حقيقة أن بكين هي الدولة الأكبر امتلاكاً لديون الولايات المتحدة المتحدة.

كما أن روسيا تتبع النهج نفسه منذ العام الماضي بشكل واضح، حيث تراجعت حيازتها بشكل حاد وذلك لأسباب سياسية واقتصادية.

لكن كل ما سبق لا يمنع حقيقة أم الدولار لا يزال عملة الاحتياطي الأولى في العالم.

وبحسب دراسة صادرة عن معهد بروكينغز، فإن حصة الدولار في الاحتياطيات الدولية تراجعت بنسبة 2 بالمائة فقط منذ عام 2007 في حين انخفضت حصة اليورو بنحو 6 بالمائة.