تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

هل المستثمرون على استعداد لـ"يوم الحساب" للدولار الأمريكي؟

هل المستثمرون على استعداد لـ"يوم الحساب" للدولار الأمريكي؟

تحرير: نهى النحاس

مباشر: على مدار عقود تعلم المدخرين حول العالم وبشكل خاص المدخرين المتقاعدين في الولايات المتحدة أنه يجب وضع معظم أموالك داخل صندوق مؤشر "ستاندرد آند بورز"، الذي يتتبع ثروات أكبر الشركات الأمريكية.

وتقوم وجهة نظر هؤلاء الأفراد على أن الشخص عليه أن يضع أموالها للاستثمار في المؤشر الأمريكي ثم ينسى أمرها حتى يقترب موعد تقاعده، وكانت تلك نصيحة جيدة نوعاً ما حتى منتصف الثمانينات.

وتشير رنا فوراهور في مقال لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى رغم كل شئ تعد الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات هي أفضل طريقة للاستثمار في العولمة، والعولمة كانت أمر جيد للغاية لأسعار الأسهم للعديد من الشركات الكبرى.

ولكن مؤخراً ظهر التساؤل: ماذا سيكون عليه الأمر في حالة أن النموذج بأكمله للاستثمار طويل الآجل تغير؟

العولمة التي طالما عرفنها معلقة حالياً، لكن ماذا إذا كنا نقترب من نهاية مرحلة طويلة للغاية من القمع المالي، والتي حجبت فيها كل عملية خفض لمعدل لفائدة حقيقة أخرى أكثر جوهرية. 

وتغيرت مكانة الولايات المتحدة في العالم، وبالتالي إمكانية النمو لشركاتها، وإذا كان الأمر كذلك فحينها سنكون على وشك مرحلة تصحيح ليس فقط فيما يتعلق بأسعار الأسهم للشركات الأمريكية متعددة الجنسية إنما في الدولار الأمريكي نفسه.

وحدوث هذا الأمر سيكون له آثار بالغة بالنسبة للمستثمرين في كل مكان من المدخرين الأفراد في الولايات المتحدة وحتى صناديق المعاشات الكبرى في أوروبا وآسيا.

ويعد ذلك هو السيناريو الذي توقعته "إيه.جي بيسيت أسوسيتس" وسمته بـ"يوم قيامة الدولار"، وللوهلة الأولى تبدو فكرة انخفاض الدولار والأسهم الأمريكية في آن واحد غير محتملة، ولسبب واحد وهو أن الاثنين غالباً ما يتحركان في اتجاهيين متضادين.

والدولار الأمريكي الضعيف يجعل الصادرات بالنسبة للعديد من الشركات الأمريكية أكثر تنافسية نسبياً في ساحة السوق العالمي، مثلما كان الوضع عليه في السنوات الماضية.

والأكثر من ذلك هو أن بالرغم من أن بعض الدول كالصين وروسيا يتخارجان من فئة الأصول الدولارية لأسباب سياسية واقتصادية، إلا أن العملة الأمريكية لاتزال هي عملة الاحتياطي العالمي.

ومثلما أشارت دراسة صادرة عن معهد "بروكينز" فإن حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات النقدية العالمية تراجعت بنحو 2 بالمائة فقط منذ 2007، فيما تراجعت حصة اليورو بنسبة 6 بالمائة، ومثلما يعرف الجميع فإن لا السياسيين الأمريكيين أو الشركات الكبرى حظوا بالنجاح خلال تلك الفترة.

ولكن التحولات في نظام الاحتياطي العالمي يستغرق وقتاً، وقد تحدث تحركات العملة بصوة أسرع كثيراً، وكما يشير أولف ليندال المدير التنفيذي لـ"إيه.جي بيسيت" فإن العملات الكبرى في العالم تميل نحو التحرك ارتفاعاً وانخفاضاً في دورات مدتها 15 عاماً.

وبناءً على تلك الحسابات التي تراقب تحركات العملة منذ فترة السبعينات، فإننا بدأنا دورة جديدة في يناير/كانون الثاني 2017، وبالرغم من قوة الدولار الأمريكي منذ أبريل/نيسان 2018، فإن تلك الدورة لاتزال كما هي.

 

وفي حالة صحة هذه الفرضية، فإن الدولار سيتراجع أمام اليورو والين على مدار السنوات القليلة المقبلة وبنسب تتراوح ما بين 50 إلى 60 بالمائة.

ولكن ما هي آثار مثل ذلك التحول؟

بادئ ذي بدء، سيتضرر بشدة المستثمرين خارج الولايات المتحدة مثل صناديق التقاعد اليابانية والأوروبية، ومكاتب العائلة والتي تدير أموال الأفراد الأثرياء، والمؤسسات المالية الكبرى نتيجة تراجع قيمة الأصول الدولارية.

وفي حالة أن بدأ هؤلاء في تحويل محافظهم الاستثمارية بعيداً على الأصول الدولارية، فإنهم قد يفاقموا من الموجة الهبوطية للأسهم الأمريكية، وهو الشيء الذي يتوقع المحللون حدوثه على أي حال، بالنظر إلى أن الأسهم تعيش ثاني أعلى ارتفاعاً للأسعار في 150 عاماً.

وفي المقابل، فإن ذلك سيضر بالمدخرين الأمريكيين الذين يحتفظون بمعظم محافظ التقاعد الخاصة بهم في صناديق مؤشر "ستاندرد آند بورز".

وبعض المستثمرين الأكثر دهاءً يرون أن الإخفاق قادم، ونقلوا أموالهم بالفعل نحو الذهب.

وفي حالة تطور السيناريو المتعلق بـ"بيوم القيامة" فمن المحتمل أن يتكالب المستثمرين على اليورو والين، الأمر الذي سيجبر عوائد سندات الخزانة الأمريكية على الارتفاع.

ولكن ارتفاع عوائد السندات أمر يتوقعه عدد قليل من المراقبين، حيث تقول الحكمة التقليدية إننا في بيئة معدلات فائدة منخفضة للأبد.

ولكن في حال صعود عوائد السندات بالفعل فإن ذلك سيساعد المدخرين الذين يحتفظون بالسندات بدلاً من الأسهم، ويعاقب ذلك أيضاً الشركات المثقلة بالديون.

ومثلما حذر بنك التسويات الدولي، فإن هناك وفرة في شركات "الزومبي" والتي ستعاني من أجل الوفاء بخدمة ديونها واستمرار أعمالها حال ارتفاع معدلات الفائدة.

وعلى مدار العقود القليلة الماضية لم نشهد سوق صاعد للأسهم الأمريكية فقط ولكن أيضاً وفرة في الهندسة المالية.

وقامت الشركات بكل ما في وسعها لتحدي "الجاذبية الاقتصادية" مستخدمة في سبيل ذلك كل شئ من قانون الضرائب وحتى إعادة شراء الأسهم.

وسهل مسؤولو البنوك المركزية حدوث ذلك عبر تيسير السياسة النقدية، وذلك هو السبب في أن تبقي أسعار الأسهم الأمريكية والأصول المقومة بالدولار، رغم الكثير من عوامل الخطر في الاقتصاد السياسي والتحديات التي تواجه قطاع الأعمال.

وفي النهاية، فإنه في حالة أن تم النظر إلى الشركات الأمريكية على أنها لم تعد أكثر الكيانات التنافسية في العالم، فإن أسهمها ستتراجع بالإضافة إلى الدولار.

هل وصلنا إلى تلك النقطة؟ ليس بعد.

ولكن بالنظر إلى انحسار قاعدة المهارات الأمريكية والبنية التحتية المعتلة ونقص الاستثمارات في البحث والتطوير، فإننا قد نصل لهذه المرحلة قريباً.

ويبدو أن الشركات نفسها تغادر الولايات المتحدة، ووفقاً لتقرير "أي.واي" فإن عدد أغنى 500 شركة في العالم التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها انخفض من 179 في عام 2000 إلى 121، فيما زاد عددها في الصين من 10 شركات إلى 119 شركة، ويشير ذلك إلى التحول في توقعات الشركات لمصادر النمو في المستقبل.