تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

3 عوامل تدعم خفض الفائدة الأمريكية وسط غموض مستقبلي

3 عوامل تدعم خفض الفائدة الأمريكية وسط غموض مستقبلي

من: نهى النحاس

مباشر: طالما حظيت اجتماعات بنك الاحتياطي الفيدرالي باهتمام المستثمرين حول العالم، لكن في الآونة الأخيرة أصبحت الأسواق تولي اهتماماً أكبر لتلك الاجتماعات بعدما أظهر الفيدرالي تحولاً لافتاً للنظر في سياسته.

وبعد 4 عمليات زيادة لمعدل الفائدة في العام الماضي، وسط انتقادات شديدة اللهجة من جانب الرئيس دونالد ترامب، أبدى بنك الاحتياطي الفيدرالي ميلاً واضحاً في بداية العام إلى عكس سياسته النقدية، وترجم ذلك في اجتماعه الأخير في شهر يوليو/تموز الماضي.

وخفض الفيدرالي معدل الفائدة في اجتماعه الأخير بمقدار 25 نقطة أساس عند مستوى يتراوح بين 2 بالمائة إلى 2.25 بالمائة، ومع ذلك فإن تلك الخطوة لم تنل إعجاب ترامب، حيث رأى أنها قليلة مقارنة بما يحتاجه الاقتصاد.

ويبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي اجتماع سياساته النقدية اليوم، حيث ينعقد على مدار يومين وتنتهي بإعلان المركزي الأمريكي قراره يوم الأربعاء.

تثبيت أم خفض الفائدة؟

وبلغة الأرقام والإحصائيات فإن مؤشر "سي.إم.إي" الذي يتتبع تداول العقود الآجلة لمؤشر الاحتياطي الفيدرالي يشير إلى أن قرار الفيدرالي غداً سيكون خفض معدل الفائدة.

وتشير النسب إلى أن احتمالات خفض معدل الفائدة غداً عند مستوى 61.2 بالمائة، وهي أعلى من توقعات عدم تغيير معدل الفائدة التي عند مستوى 38.8 بالمائة.

وتراجعت بذلك توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية، حيث أن التقديرات في نهاية أغسطس/آب الماضي كانت عند 100% بالمائة لصالح خفض معدل الفائدة.

وكان الاقتصادي محمد العريان قد أشار إلى أن البنك المركزي الأمريكي ونظيره الأوروبي يتعرضان للضغط من جانب الأسواق، ما قد يضطرهما للقيام بخطوات قد لا تبررها الأساسات الاقتصادية.

أما على مستوى الضغوط السياسية فإنها تدعم أيضاً اتجاه الفيدرالي لخفض الفائدة، ومنذ منتصف الشهر الماضي وحتى منتصف سبتمبر/آيلول الجاري هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاحتياطي الفيدرالي 4 مرات على الأقل، وطالبه بخفض معدل الفائدة.

ويرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يخفض معدل الفائدة عند مستوى صفر أو دون ذلك، وقبل ذلك طالب الرئيس الأمريكي خفض معدل الفائدة بمقدار 1 بالمائة.

كما يرى ترامب أنه لا يوجد تضخم وأن الأمر فقط ينحسر في "سذاجة جيروم باول، الفيدرالي لا يسمح لنا بأن نفعل ما تقوم به بالفعل الدول الأخرى".

ويعتقد الرئيس الأمريكي أن قوة الدولار الأمريكي أكثر من أي وقتاً مضى وأن الأمر سيء ويستدعي اتجاه الفيدرالي لخفض معدل الفائدة، خاصة مع قيام المركزي الأوروبي وغيره من البنوك المركزية بخفض الفائدة.

وفي الأسبوع الماضي قرر البنك المركزي الأوروبي خفض معدل الفائدة على تسهيلات الودائع بمقدار 10 نقاط أساس، كما أعلن عودة العمل ببرنامج شراء الأصول بداية من نوفمبر/تشرين الثاني وبمقدار 20 مليار يورو شهرياً.

ورأى ترامب أن المركزي الأوروبي يتصرف بسرعة وأنهم ينجحون في خفض قيمة اليورو "أمام الدولار القوي جداً".

كما أن التطورات الأخيرة في سوق النفط قد تلعب دوراً في الضغط على الفيدرالي نحو خفض معدل الفائدة.

وفي يوم السبت الماضي تعرضت شركة أرامكو السعودية إلى هجوم أدى إلى نشوب حريق في معاملها ما أسفر عن تعطل نحو نصف الطاقة الإنتاجية.

ومع أن تلك الخطوة تسببت في قفزة أسعار النفط إلا أنها أثارت أيضاً مخاوف ذات صلة بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي الذي يواجه في الأساس رياحاً معاكسة بسبب التوترات التجارية بين واشنطن وبكين.

أما من حيث البيانات الاقتصادية، فأنها قد تكون العامل الوحيد الذي قد يدعم تثبيت معدل الفائدة.

وعلى مدار الشهر الماضي رسمت البيانات الاقتصادية صورة متباينة حول أداء الاقتصاد.

وتعد بيانات معدل التضخم هي الأهم من ضمن تلك البيانات حيث أنها العامل الرئيسي في توجيه قرارات الفيدرالي، وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس/آب الماضي أنه ارتفع بنحو 1.7 بالمائة مقابل 1.8 بالمائة المسجلة في الفترة المماثلة والمنتهية في الشهر السابق له.

أما معدل التضخم الأساسي فتسارع إلى أعلى مستوى منذ 2017 مُسجلاً 2.4 بالمائة مقابل 2.2 بالمائة المسجلة في الفترة المماثلة والمنتهية في يوليو/تموز الماضي.

وعلى الجانب الآخر، أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية أن الاقتصاد أضاف 130 ألف وظيفة في أغسطس/آب وهو مستوى أقل من يوليو/تموز وتوقعات المحللين عند 159 ألف و163 ألف وظيفة على الترتيب.

ومع ذلك فإن متوسط أجور العاملين في الولايات المتحدة زاد بنحو 11 سنتاً في الشهر الماضي، مقابل ارتفاع بمقدار 9 سنتات في الشهر السابق له.

وارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية المعدلة موسمياً في الشهر الماضي بنحو 0.4 بالمائة وهو مستوى أعلى من التوقعات بأن تزيد بنسبة 0.2 بالمائة.

ماذا بعد اجتماع سبتمبر/آيلول؟

ومع توقعات خفض الفائدة في اجتماع الشهر الجاري، فإن الأهم هو اتجاه الفيدرالي حتى نهاية العام وبداية 2020.

وأظهر المحضر الأخير لبنك الاحتياطي الفيدرالي انقساماً تجاه مستقبل السياسة النقدية، حيث ذكر أن معظم الأعضاء رأوا أن خفض الفائدة هو جزء من إعادة ضبط موقف السياسة، أو تعديل منتصف الدورة استجابة للظروف المتغيرة.

كما أنه كان هناك عضوين بالفيدرالي أرادا تخفيض الفائدة 50 نقطة أساس في الاجتماع الأخير بناءً على قراءات التضخم الضعيفة.

وأشار المحضر إلى أن البيانات الواردة خلال الفترة الأخيرة كانت إيجابية إلى حد كبير وأن الاقتصاد كان مرنًا في مواجهة التطورات العالمية المستمرة.

وفي يوليو/تموز الماضي أبدى 12 عضواً بالمركزي الأمريكي رغبتهم في خفض معدل الفائدة، وسط 4 أعضاء فقط داعمين لعدم الخفض ووجود عضواً واحداً على الحياد وهو توماس باركن.

أما الآن فيوجد 6 أعضاء فقط في الفيدرالي على رأسهم رئيس البنك ونائبه أبدوا تأييداً لخفض معدل الفائدة، أما الباقي فيقفون على الحياد أو لم يعلنوا رأيهم صراحة.

ومع ذلك يتوقع بنك "جولدمان ساكس" أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة في اجتماع الأسبوع الجاري، ويتبع ذلك بقرار بخفض آخر لمعدل الفائدة في اجتماع أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

كما أن المحللين في بنك "سوسيته جنرال" يروا أن الآن هي "بداية النهاية"، حيث يتوقعون بدء فترة هبوطية في الاقتصاد العالمي واتخاذ الفيدرالي مزيداً من قرارات الخفض في 2020.

أما بنك "مورجان ستانلي" فيرى أنه سيتضح للفيدرالي أن حالة عدم اليقين تجاه توقعات ستظل باقية وأن الفيدرالي سيتصرف بما تقتضي الضرورة من أجل الحفاظ على التوسع.

وتابع البنك: "أي تغييرات في تلك اللهجة ستشير إلى ارتداد ضد توقعات خفض معدل الفائدة للمرة الثالثة في العام الجاري".

بينما يعتقد دويتشه بنك أن الفيدرالي قد يرفع معدل الفائدة 4 مرات حتى شهر يناير/كانون الثاني المقبل.