تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

كيف تحارب البنوك المركزية والحكومات تباطؤ الاقتصاد العالمي؟

كيف تحارب البنوك المركزية والحكومات تباطؤ الاقتصاد العالمي؟

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: يجتمع قادة الاقتصاد العالمي مع وجود مسألة واحدة تدور في أذهانهم: ما هي الحوافز الإضافية التي يحتاجونها لدعم الاقتصاد الذي يشهد أضعف وتيرة نمو منذ الأزمة المالية؟.

ويشارك محافظو البنوك المركزية بما في ذلك رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في "جاكسون هول" بولاية وايومنغ الأمريكية بداية من يوم الخميس وحتى السبت المقبل.

وجاكسون هول "Jackson Hole" هو اجتماع سنوي يضم قادة الاقتصاد في العالم من رؤساء البنوك المركزية ووزراء المالية.

في حين أن قادة مجموعة الدول الصناعية السبع مع وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من بينهم سوف يعقدون محادثات في منتجع بياريتز الفرنسي خلال عطلة نهاية الأسبوع ويوم الإثنين المقبل.

وفي قلب المناقشة الدائرة في كلا الموقعين سيكون هناك آفاق اقتصادية باهتة بفعل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إضافة إلى اضطرابات الأسواق المالية مع لجوء المستثمرين إلى عناصر الآمان المتمثلة في الدولار والعوائد التي لا تزال إيجابية على سندات الخزانة الأمريكية.

ومع قيام الفيدرالي بخفض معدلات الفائدة وتوقعات أن يحذو المركزي الأوروبي حذوه في الشهر المقبل، فإن المستثمرين يضغطون من أجل مزيد من التحفيز النقدي.

والحكومات كذلك تحت الضغط لزيادة موازنتها، حيث تفكر ألمانيا بالفعل في اتخاذ خطوة كهذه.

ويظهر الهبوط الأخير في تكاليف الاقتراض طويلة الآجل مدى سهولة تسبب مسؤولي البنوك المركزية في خلق توقعات عالية، لكن الصعوبة تكمن حالياً في التحقق من صحتها، وفقاً لما قاله الاقتصادي في وكالة بلومبرج "جيمي راش".

ويوضح: هناك مجالاً واسعاً من الأخطاء والتي ستخلق تقلبات في الأشهر المقبلة.

وفي حين أن تكاليف الاقتراض المنخفضة والديون الكبيرة والمعنويات الحذرة تحد من فرص المناورة، فإن المسؤوليين قاموا ببعض الخطوات التحفيزية وسط توقعات بالمزيد في محاولة لتفادي الدخول في مرحلة ركود اقتصادي.

الاحتياطي الفيدرالي

من المتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض معدلات الفائدة مرة أخرى عندما يجتمع في الشهر المقبل وينفذ مزيداً من التيسير قبل نهاية هذا العام.

وفتح باول الباب أمام إجراء إضافي عندما خرج ليشرح أسباب خفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 31 يوليو/تموز الماضي، وهي الخطوة الأولى في عقد من الزمن.

ويبحث المستثمرون عن إشارات إضافية عندما يتحدث رئيس المركزي الأمريكي يوم الجمعة في التجمع السنوي للبنوك المركزية في جاكسون هول.

وتمتلك الولايات المتحدة المزيد من المساحة للتحرك أكثر من البنوك المركزية الرئيسية والذين خفضوا معدلات الفائدة إلى النطاق السالب.

لكن الفيدرالي يتعرض لهجوم مستمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يجعله يخاطر بالظهور كما لو أنه خضع للضغوط السياسية عبر اتخاذ إجراء خفض للفائدة مجدداً.

البنك المركزي الأوروبي

من المتوقع أن يقوم رئيس المركزي الأوروبي ماريو دراجي بخفض معدلات الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك في شهر سبتمبر/أيلول، قبل نهاية فترة ولايته بفترة وجيزة.

ويقول زميله في صنع السياسة "أولي رين" إن البنك يجب أن يقر حزمة تحفيز تتجاوز توقعات السوق.

وبغض النظر عن قرار المركزي الأوروبي، لا يمكن اتهامه بالتحرك البطيء للغاية، حيث أن معدل البطالة قد انخفض كما أن الاقتصاد لا يزال ينمو وإن كان بوتيرة ضعيفة.

ولكن مدى تأثير القرار سيكون الأمر المثير للخلاف، فمنطقة اليورو شهدت ضخ كبير للسيولة ومعدل الفائدة على الودائع يقف عند مستوى قياسي متدني -0.4 بالمائة.

ومن شأن تقليص إضافي في معدل الفائدة أن يضغط على ربحية البنوك والتي لا تستطيع بسهولة تمرير الرسوم إلى المودعين، ما يثير المخاوف بأنهم سيتراجعون عن الإقراض.

بنك إنجلترا

رغم أن اقتصاد المملكة المتحدة انكمش في الربع الثاني من هذا العام، إلا أن صناع السياسة في بنك إنجلترا سيظلون في حالة جمود على الأقل حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وهذا هو التاريخ الذي قال عنه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه سيشهد عملية خروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي سواء تم التوصل إلى اتفاقية للبريكست من عدمه.

ويصمم محافظ بنك إنجلترا "مارك كارني" على أنه حتى في حالة البريكست الصعب، فإن استجابته لن تكون تلقائية.

ومن شأن التضخم الذي يقف بالفعل عند المستهدف إضافة للجنيه الإسترليني الآخذ في التراجع مع احتمالات حدوث نقص في السلع في ظل فرض التعريفات، أن يزيد الأمور سوءاً.

ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يعتقدون أن كارني قد يخفض معدل الفائدة.

بنك اليابان

قال محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا إن المركزي يمكنه تقديم مزيد من التحفيز النقدي عند الضرورة، لكنه بحاجة إلى الحذر بسبب الآثار الجانبية على النظام المالي.

وفي مقابلة مع وكالة بلومبرج في وقت سابق من هذا العام، استشهد كورودا بأربعة خيارات أمام السياسة: خفض إضافي لمعدل الفائدة البالغ – 0.1 بالمائة لمزيد من النطاق السالب، أو تخفيض مستهدف العائد على السندات ذات استحقاق 10 أعوام، أو زيادة القاعدة النقدية، أو تعزيز عمليات شراء الأصول.

وفي ظل الصعود في أسعار السندات العالمية، فإن غالبية تركيز السوق كان على هدف العائد لمدة 10 سنوات، والذي قاله عنه نائب محافظ البنك المركزي "ماسايوشي أماميا" هذا الشهر إنه قد يتسع من النطاق الحالي والبالغ 0.2 بالمائة في كلا الاتجاهين من الصفر.

بنك كندا

في اجتماعه الأخير في أوائل شهر يوليو/تموز الماضي، بدأ مسؤولو بنك كندا بالتعبير عن مخاوفهم المتنامية بشأن تصاعد التوترات التجارية العالمية ، لكنهم أظهروا استعداداً ضئيلاً للتفكير في اتخاذ إجراءات تيسيرية على الفور.

ويفسر ذلك استمرار توقع المستثمرين لتحركات أقل ووتيرة أبطأ لخفض الفائدة من كندا مقارنة مع الاحتياطي الفيدرالي.

وتتيح مجموعة من البيانات الاقتصادية القوية الفرصة أمام بنك كندا لكي يقاوم التحول للنهج الحذر في السياسة النقدية العالمية، ونتيجة لذلك من المتوقع أن ينتهي الحال بالبلاد وهي تشهد أعلى معدل فائدة بين الاقتصاديات المتقدمة في غضون الإثنى عشرة شهراً المقبلة.

بنك الشعب الصيني

يُعد بنك الشعب الصيني في خضم عملية إصلاح رئيسي لنظام معدل الفائدة الرئيسي الخاص به، وهو مشروع يهدف لجعله أكثر توجهاً للسوق مع آثار جانبية تتمثل في تقليص تكاليف الاقتراض على المدى القصير.

ومع تباطؤ الاقتصاد لأضعف وتيرة نمو في ثلاثة عقود تقريباً خلال الربع الثاني، فإن البنك المركزي يدفع عملية الإصلاح حتى وسط المطالبات المتزايدة بالخفض المباشر في أدواته التقليدية.

ومع مجابهة البلاد للولايات المتحدة في مواجهة اقتصادية آخذه في الاتساع، فإن المسؤولين يشيرون إلى أنهم لن يبتعدوا عن أهداف سياستهم بمجرد تباطؤ معدل النمو الاقتصادي.

ماذا عن الجبهة المالية؟

على جانب السياسة المالية، باتت الحكومة الألمانية فجأة منفتحة على آفاق التحفيز مع انزلاق الاقتصاد نحو مرحلة ركود اقتصادي.

ويستعد المسؤولون لدعم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إذا لزم الأمر من خلال إجراءات قد تشمل حوافز لتحسين كفاءة الطاقة بالمنازل ودعم التوظيف على المدى القصير.

وصرح وزير المالية الألماني "أولاف تشولز" بأنه يستطيع جمع 50 مليار يورو في حالة وقوع أزمة.

ومن المؤكد أن أكبر اقتصاد أوروبي يمتلك الأموال التي يحتاج لإنفاقها بعد نصف عقد من تسجيل فوائض بالموازنة، إضافة للقدرة على الاقتراض بفوائد سالبة لسندات يحل موعد سدادها بعد 30 عاماً.

لكن الإنفاق العام مقيد بالحدود الدستورية والضغوط السياسية.

وبالتالي فإن الحكومة قد تضطر للانتظار حتى تتفاقم الأمور للأسوأ بدرجة كبيرة كي تبرر تدخلها.

فرنسا

أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حزمة تحفيزية للأسر بقيمة 17 مليار يورو في وقت سابق من هذا العام؛ استجابة لاحتجاجات السترات الصفراء.

ومع ذلك لم تنجح التخفيضات الضريبية في تحريك الاقتصاد، حيث تباطأ النمو بشكل غير متوقع خلال الربع الثاني كما تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

وتلقت فرنسا تحذيرات من الاتحاد الأوروبي بسبب اختراقها قواعد العجز الخاصة بالكتلة، ومع احتمالية أن يتجاوز عجز الموازنة 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد هذا العام فإن البلاد تبدو في موقف خاطئ.

إيطاليا

في ظل الترنح على حافة الركود الاقتصادي، يمكن أن تستفيد إيطاليا من تعزيز الإنفاق المالي.

لكن الدين العام الذي يتجاوز 130 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي يعني أن الإنفاق الأكبر من شأنه إثارة الانتقاد على الأرجح من قبل الاتحاد الأوروبي وبث القلق في سوق السندات.

وما يزيد من الأمور تعقيداً، أن الحكومة تشهد حالة اضطراب بعد استقالة رئيس الوزراء جوسبي كونتي متهماً نائبه "ماتيو سالفيني" بأنه متمرد غير مسؤول ولا يهتم سوى بمصلحته الشخصية.

ويضغط سالفيني من أجل إبرام انتخابات مبكرة كما قدم وعوداً للشعب الإيطالي بتنفيذ تخفيضات ضريبية وإنفاق عام بقيمة 50 مليار يورو إذا استطاع السيطرة على الحكومة.

إسبانيا

تباطأ النمو الاقتصادي في إسبانيا لكنه لا يزال يشهد توسعاً بوتيرة جيدة عند المقارنة مع بقية اقتصاديات منطقة اليورو، كما أن مدريد تركز على خفض عجز موازنتها هذا العام.

وعلى أيّ حال، فإن بيدرو سانشيز القائم بأعمال رئيس الوزراء يكافح من أجل حشد التأييد للفوز بفترة حكومة جديدة ويمكن أن يجبر على الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة أخرى في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما يترك مساحة محدودة أمام إدارته لإقرار أية خطط تحفيزية.

المملكة المتحدة

يمكن أن تشهد بريطانيا دفعة مالية كبيرة بغض النظر عن الشروط التي ستغادر طبقاً لها عضوية الاتحاد الأوروبي.

ومنذ أن أصبح رئيساً للوزراء في الشهر الماضي، تعهد بوريس جونسون بالإنفاق بمعدل يصل لملياري جنيه إسترليني (2.4 مليار دولار) أسبوعيا، في تغيير متعمد للمسار بعد عقد من التقشف.

ومع احتمالات أكبر تلوح في الأفق بشأن البريكست بدون صفقة، فإن البلاد قد تحتاج هذا الأمر، على الرغم من أن ذلك من شأنه كذلك إعاقة قدرة الإدارة.

الولايات المتحدة

يفكر البيت الأبيض في إمكانية إقرار مزيد من التخفيضات الضريبية لضخ السيولة في الاقتصاد - بعد عملية إصلاح الضرائب في عام 2018 - مع تزايد المخاوف من حدوث ركود اقتصادي.

ووقع ترامب في وقت سابق من هذا الشهر على تشريع يهدف لتعليق سقف الديون الأمريكية وزيادة مستويات الإنفاق لمدة عامين.