تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

ما الذي يمنع النفط من تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل؟

ما الذي يمنع النفط من تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل؟

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: يدور أحد أهم التساؤلات في أسواق النفط العالمية حول إنتاج الخام الأمريكي.

وترغب أوبك بشدة في معرفة الوقت الذي سوف يشهد بداية اتخاذ إنتاج النفط الأمريكي اتجاهاً هابطاً، بحسب تقرير نشره موقع "أويل برايس".

وتسببت عودة الطفرة في الإنتاج النفطي للولايات المتحدة على مدى العقد الماضي في تقليص سيطرة منظمة أوبك على الأسواق العالمية للخام.

وفي أقل من 8 سنوات، قفز إنتاج الولايات المتحدة النفطي من مستوى يقل عن 6 ملايين برميل يومياً إلى أكثر من 12 مليون برميل يومياً.

ويمكن القول إن هذه الطفرة هي السبب الوحيد الذي يفسر عدم تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل في الوقت الحالي.

نمو إنتاج النفط الأمريكي من 2005 إلى 2019

يبدو أن الاستراتيجية الحالية لمنظمة أوبك تتمثل في انتظار بدء اتخاذ الإنتاج الأمريكي اتجاهاً هابطاً حتى تتمكن من البدء في استعادة السيطرة على أسواق النفط.

وربما لا تضطر منظمة الدول المصدرة للنفط الانتظار لفترة طويلة.

وشهد حوض بيرميان تباطؤاً في نمو إنتاج النفط الأمريكي، وهي منطقة إنتاج الخام الأكثر أهمية في الولايات المتحدة لكنها ليست الوحيدة بالطبع.

وبينما تركزت غالبية عودة ظهور إنتاج النفط الأمريكي في النفط الصخري، إلا أن الإنتاج البحري في الولايات المتحدة حقق كذلك قفزة كبيرة.

وعلى مدى العقد الماضي، فإن إنتاج نفط ساحل الخليج في الولايات المتحدة ارتفع من حوالي 1.2 مليون برميل يومياً إلى نحو مليوني برميل يومياً.

وبالنظر إلى الرسم البياني التالي، يبدو أن الإنتاج ربما يبدأ في التحول إلى الهبوط بنهاية الإطار الزمني.

وفي الواقع، أبلغت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن اتجاه هبوطي طفيف في إنتاج النفط الأمريكي منذ شهر مايو/آيار الماضي.

والسؤال الرئيسي هنا يكمن فيما إذا كان هذا الوضع حالة شاذة أم أنه بداية لاتجاه مستدام؟.

وعند تطبيق نفس التحليل المطبق على إنتاج حوض بيرميان - والذي بحث التغيرات في الإنتاج على أساس سنوي - أصبح من الواضح أن نمو إنتاج الولايات المتحدة النفطي الإجمالي يتباطأ بوتيرة أسرع من تباطؤ نمو إنتاج حوض بيرميان.

التغير في إنتاج النفط الأمريكي على أساس سنوي

ويوضح الرسم البياني التالي أن نمو إنتاج النفط الأمريكي قد شهد تباطؤاً منذ شهر يناير/كانون الثاني مع تسارع وتيرة هذا التباطؤ في الأشهر الأخيرة.

ويتخذ نمو الإنتاج اتجاهاً هابطاً بسرعة كبيرة، وفي حالة استمرار التراجع بالوتيرة الحالية قد يهبط نمو إنتاج النفط دون مستوى الصفر قبل حلول نهاية العام الحالي (سيتراجع الإنتاج بدلاً من النمو).

ويرجع الهبوط الحاد إلى توقف الإنتاج البحري قبل إعصاري باري، بحسب أحدث تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ولكن حتى إذا افترضنا معدل انخفاض أبطأ مقارنة مع عام مضى، فيبدو أن نمو الإنتاج الأمريكي سيترجع دون الصفر في غضون عام.

وبمجرد تراجع النمو دون الصفر، فإن ذلك يمثل هبوطاً على أساس سنوي في الإنتاج الأمريكي.

ومن الصعب القول ما إذا كان الانخفاض الحالي سيكون وضعاً دائماً من عدمه.

ويجدر الملاحظة أن عام 2015 شهد انخفاضاً مشابهاً لكن هذا الاتجاه انعكس في عام 2017، مع تعافي أسعار النفط من مستوى 30 دولاراً للبرميل لتصل إلى أكثر من 50 دولاراً للبرميل.

ومن الأمور المشكوك فيها أن يشهد التراجع الحالي نفس النوع من الانعكاس الحاد، حيث أن الانخفاض السابق كان نتيجة تخفيضات حادة في الإنفاق الرأسمالي مع هبوط أسعار النفط من 100 دولار للبرميل لمستوى دون 30 دولاراً للبرميل.

أما الهبوط الحالي في الإنتاج الأمريكي من النفط يحدث خلال فترة تشهد انخفاضاً أقل في أسعار النفط.

وبغض النظر عن ذلك، ربما الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يوقف التباطؤ الحالي هو قفزة في أسعار النفط مقارنة مع مستوياتها الحالية.

وبدون توقف هذا التباطؤ، فإن إنتاج النفط الأمريكي الإجمالي من المرجح أن يشهد اتجاهاً هابطاً في غضون عام واحد، ومن الممكن مع حلول نهاية العام الجاري.

وهذه هي النتيجة التي تأمل أوبك في تحقيقها.

ومن الواضح أن استراتيجية أوبك هي الحفاظ على دعم أسعار النفط حتى يبدأ إنتاج النفط الأمريكي في الهبوط عند نقطة تمكنها من إعادة تأكيد السيطرة على أسواق النفط العالمية.