تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تحليل.. الكاش لا يمثل ملاذاً آمناً من العوائد السالبة للسندات

تحليل.. الكاش لا يمثل ملاذاً آمناً من العوائد السالبة للسندات

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: لا يمكن إنكار جاذبية صناديق سوق المال الأمريكية، في ظل الأوضاع التجارية المتنامية وما يصاحبها من مخاوف قوية تسيطر على المستثمرين.

وصناديق سوق المال هي صناديق مفتوحة تسمح للمستثمرين بشراء أصول قصيرة الآجل وسهلة التسييل إلى نقد، لتعتبر مشابهة للكاش بدرجة كبيرة.

ويرجع أحد أسباب عدم القدرة على تجاهل جاذبية تلك الصناديق إلى أنها بمثابة بديل مستقر عندما تدفع الحرب التجارية الأمريكية مع الصين أسواق الأسهم للانهيار، بحسب رؤية تحليلية للاقتصادي "براين تشاباتا" نشرتها وكالة "بلومبرج أوبينيون".

ويضاف إلى ذلك، أن صناديق سوق المال أو Money-market funds لا تزال تدفع عائد يتجاوز الـ2 بالمائة في عالم يشهد عوائد دون الصفر لديون تصل قيمتها إلى 14.5 تريليون دولار بما في ذلك السندات الألمانية التي يحل موعد سدادها بعد 30 عاماً وحتى بعض سندات الشركات ذات الدرجة غير الاستثمارية (الخردة).

وفي الأسبوع الماضي، نشر موقع "بارون" مقالة تحت عنوان "الحجة التي تعزز اللجوء إلى النقد (الكاش) الآن"، والتي تضمنت كلا السببين.

والسبب الأول يبدو منطقياً، فإذا كان مستثمر ما يعتقد أن الخلافات التجارية لإدارة الرئيس دونالد ترامب سوف تستمر في تكدير صفو الأصول الخطرة فإنه من المنطقي أن يقوم بتسييل أمواله في هيئة كاش والحصول على عائد معتدل والانتظار خارج العاصفة قبل العودة مجدداً إلى السوق بأسعار أرخص.

وبمجرد أن يبدو مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" كما لو أنه وصل إلى الذروة من قبل، فإنه يصعد إلى مستويات قياسية مرتفعة جديدة، وبالتالي يظل من غير الواضح ما إذا كان هذا التصعيد الأخير سيعرقل السوق الصاعد الممتدة لنحو عقد من الزمن في الأسهم.

ولكن، اعتبار الكاش ملاذ آمن للتحوط من زيادة حجم الديون منخفضة أو سالبة العائد ببساطة بمثابة مسألة لا تحظى بالقبول.

ويكمن الفارق بين الوقت الحالي وعام مضى مثلاً، في أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لم يعد يرفع معدلات الفائدة بشكل تدريجي.

وعلى العكس تماماً: مستثمري السندات يتوقعون الآن أن يتراجع معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية بنحو 50 نقطة أساس (0.5 بالمائة) بحلول نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول.

كما يتوقعون تراجع معدل الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأمريكي إلى حوالي 1 بالمائة مع حلول أوائل عام 2021.

ومن شأن هذا التيسير النقدي السريع أن يضر بصناديق سوق المال، حيث أن الميزة الكامنة في العائد الذي يتمتع به المستثمرون في الوقت الحالي سوف تتلاشى سريعاً.

وفي يونيو/حزيران، تعامل مستثمرو الكاش بالفعل مع حقيقة أن الصناعة وصلت للذورة، وذلك خلال لقاء جمعهم في مدينة بوسطن الأمريكية.

وربما كانت خطوة الفيدرالي بشأن خفض معدل الفائدة في الأسبوع الماضي، والتي كانت الأولى في أكثر من عقد، بمثابة نقطة التحول.

وتراجع مجموع صافي الأصول في صناديق سوق المال في الأسبوع المنتهي في 31 يوليو/تموز الماضي، وهي أول تدفقات نقدية خارجة منذ أبريل/نيسان، طبقاً لبيانات معهد شركة الاستثمار.

وعند حوالي 3.3 تريليون دولار، فإن حجم الكاش في صناديق سوق المال لا تزال قرب أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2010.

صافي الأصول في صناديق الأموال تتراجع للمرة الأولى في 15 أسبوع – (المصدر: معهد شركة الاستثمار)

صحيح أن الكاش ينطوي على مخاطر أقل بكثير عند المقارنة مع السندات طويلة الآجل والتي يمكن أن تسبب خسائر حادة لمستثمري الأصول ذات الدخل الثابت في حالة تعافي التضخم أو النمو الاقتصادي بشكل مفاجئ.

وذكرت مقالة موقع "بارون" أنه إذا عاد صندوق الاستثمار المتداول الذي يضم سندات الخزانة لآجل 20 عاماً فأكثر، والمعروفة باسم "تي.إل.تي"، إلى نفس مستوياته قبل ثلاثة أشهر مضت، فإن هذا قد يعني خسائر بنحو 7 بالمائة بالنسبة للمستثمرين.

وكان العائد على سندات الخزانة الأمريكية لآجل 10 سنوات يبلغ حوالي 2.5 بالمائة حينذاك.

ولكن الواقع يرجح أنه من الصعب العودة إلى تلك المستويات في أيّ وقت في المستقبل القريب.

وبدلاً من القلق حيال حدوث ارتفاع سريع بنحو 75 نقطة أساس في عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي يحل موعد سدادها عقب 10 أعوام، يجب أن يتمثل السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمستثمرين في متى (إذا حدث) يتوقعون رؤية هذه المستويات المرتفعة من معدلات الفائدة مرة أخرى؟.

وفي أوروبا، على سبيل المثال، يبدو الأمر كما لو أن المستثمرين تخلوا تقريباً عن أمل العودة إلى الوضع الطبيعي، وهو ما يفسر الطلب المتواصل على الديون طويلة الآجل والتي لا تزال تقدم معدل فائدة أعلى من صفر بالمائة.

وفي حقيقة الأمر، فإن سندات الحكومة الفرنسية لآجل 30 عاماً والتي تمنح المستثمرين عائداً 0.6 بالمائة تعتبر بمثابة وسيلة للتعبير عن أن معدلات الفائدة على المدى القصير في المنطقة من غير المرجح أن ترتفع كثيراً أعلى الصفر في العقود القادمة.

ويوضح الرسم البياني التالي بيانات من مؤشر "سيباستيان بويد من بلومبرج نيوز" والتي تكشف أن متوسط العائد على السندات المقومة باليورو من الدرجة الاستثمارية يبلغ 4 نقاط أساس، وهو أدنى مستوى على الإطلاق.

متوسط العائد على سندات الدرجة الاستثمارية باليورو - (المصدر: بلومبرج باركليز)

والمستثمرون الأمريكيون بحاجة لطرح نفس الأسئلة المزعجة على أنفسهم.

وبالطبع، من الصعب أن تشعر بالحماس حيال سندات الخزانة الأمريكية مستحقة السداد بعد 10 سنوات وهي تمنح عائداً 1.73 بالمائة في الوقت الذي كانت توفر عائداً يزيد عن 2 بالمائة قبل أسبوع واحد مضى.

لكن بعض مراقبي السوق يبدأون في الحديث عن أن هذا العائد لن يتراجع دون أدنى مستوياته على الإطلاق والمسجلة عند 1.32 بالمائة فحسب بل أنه قد ينخفض إلى مستوى الصفر.

وفي حالة حدوث أيّ شيء قريب من هذا السيناريو، فإن الأشخاص سوف يلقون باللوم أنفسهم فيما يتعلق بعدم الانضمام إلى العوائد الحالية عبر امتلاك الديون الحكومية التي يحين آجل سدادها بعد 10 سنوات، تماماً كما يشعرون بالندم على عدم حيازة تلك السندات عندما كان العائد يبلغ 3.25 بالمائة في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

وعند التفكير في هذا الوضع فقد يبدو أن المستقبل قاتم، ما قد يجعل صناديق سوق المال تبدو حلاً أكثر جاذبية.

لكن من الهام أن نتذكر أن هذه الصناديق محفوفة بمخاطر إعادة الاستثمار (وهي أحد الأنواع الرئيسية للمخاطر المالية ويقصد بها احتمالية إعادة استثمار التدفقات النقدية المستقبلية في الأوراق المالية ذات العائد المنخفض).

وعلى خلاف السندات طويلة الآجل، يمكن أن تختفي عوائد الكاش سريعاً خاصةً في الوقت الذي يشهد استعداد كل بنك مركزي حول العالم لتيسير السياسة النقدية.

ربما يكون الكاش هو الملك الآن لكن عهده تقريباً انتهى.