تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تحليل.. الذعر المصرفي القادم وعملة فيسبوك "ليبرا"

تحليل.. الذعر المصرفي القادم وعملة فيسبوك "ليبرا"

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: ساهم كشف فيسبوك النقاب عن العملة الرقمية الجديدة "ليبرا" في إثارة موجة عارمة من الردود المشككة والناقدة والعدائية بشكل مباشر.

ويمكن أن يكون الأمر مفهوماً بالنظر إلى سمعة فيسبوك بشأن الإهمال في بيانات المستخدمين والخصوصية الشخصية، وفقاً رؤية تحليلية لنائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي السابق "ستيفن جرينفيل" والتي نقلها موقع "بروجيكت سينديكيت".

ومع ذلك لن يؤدي الغضب العام إلى منع الشركة التي تعهدت بـ"التحرك سريعاً وتحطيم العوائق" من المضي قدماً بل ومن المحتمل كسر الاقتصاديات الوطنية بأكملها في هذه العملية.

أنظمة الدفع القائمة

ولا نزال نفتقر إلى التفاصيل الكاملة حول كيفية عمل ليبرا، والتي قد تكون في النهاية مجرد شكل أخر من أشكال أنظمة الدفع الحالية.

وبالفعل تقدم "آبل باي" و"باي بال" و"وي شات" وخدمات أخرى طرق دفع أساسية بما في ذلك مزايا تعزز سهولة الاستخدام لجذب العملاء والشركات.

لكن الخلاصة أن هذه الخدمات مجرد رابط إضافي في سلسلة من قنوات الدفع القائمة والتي ترتبط في نهاية المطاف بالنظام المصرفي التقليدي.

وببساطة إذا كانت ليبرا ستتنافس مع هؤلاء اللاعبين الحاليين، فيمكن أن تظل هناك فرصة عظيمة لفيسبوك ليس فقط من خلال رسوم تحويل ومعاملات الصرف الأجنبي ولكن كذلك فيما يتعلق بجمع البيانات.

ومن شأن جمع بيانات الدفع والمعاملات لقاعدة المستخدمين الضخمة للشبكة الاجتماعية أن يعد بمثابة غنيمة رائعة في حد ذاته.

لكن بطبيعة الحال، تم الترويج إلى "ليبرا" بأكثر من ذلك يكثير، حيث يقول أحد التنفيذيين في فيسبوك: "نحن نريد أن يكون إرسال الأموال سهلاً بنفس سهولة إرسالة رسالة نصية".

تجربة الأرجنتين

ونظراً إلى أن عملة "ليبرا" ستأخذ شكل الأموال الخاصة المرتبطة بسلة من العملات الرئيسية المستقرة، فكيف قد ينجح هذا الأمر في الواقع العملي؟.

وإذا كان بمقدور مواطني الأرجنتين التحول من العملة المحلية (البيزو) إلى سلة من العملات المستقرة من خلال "لمسة واحدة" عبر هواتفهم الذكية، ألن يقوموا بالتدفق على هذا الأصل الآمن مع أول تلميح لحدوث مشكلة في الاقتصاد المحلي؟.

ولا يساعدنا تحليل "السوق الفعال" في الإجابة على هذا التساؤل ، بسبب أنه في الأسواق المثالية من شأن هذه التدفقات أن تقوم بتصحيح نفسها بشكل ذاتي.

وطبقاً لوجهة النظر هذه، فإنه حال تخلي الشعب الأرجنتيني عن حيازته من البيزو فإن قيمة العملة ستنخفض، وسيتدخل المراجحون لدعم العملة ذات القيمة المنخفضة الآن، لتصعد البيزو وتعود إلى قيمتها الأولية ويصبح كل شيء على ما يرام.

وبدلاً من أن تشكل تهديداً للاستقرار المالي، فإن التدفقات الدولية قد تخلق "سوقاً فعالة" بامتياز.

لكن لسوء الحظ، فإن العالم الحقيقي لا يعمل بمثل هذه الطريقة.

موجة الذعر القادمة

وخلال موجة من الذعر المحلي، فمن المرجح بشدة أن تتبع التدفقات الرأسمالية الدولية في نظام لا يملك ما يعادل التأمين على الودائع، منطق الذعر المصرفي.

وعندما يتخوف المودعون من احتمالية فشل البنك في سداد أموالهم، يقومون بسحب أموالهم، فإذا انهار البنك فقد تجنبوا الخسارة أما إذا نجح في البقاء فيمكنهم ببساطة إعادة إيداع أموالهم بتكلفة قليلة.

ولكن عندما يقوم عدد كافي من المودعين بالقيام بالشي المعقول وهو سحب أموالهم، فإن البنك سينهار.

ويمكن أن يحدث نفس النوع من النبوءات ذاتية التحقيق في الاقتصاد الوطني، فإذا بدا انخفاض قيمة البيزو مسألة وشيكة، سيتخلص الجميع من العملة مقابل عملة مستقرة ومتاحة، وبالتبعية التسبب في الهبوط السريع الذي كانوا يخشونه.

وفي عالم اليوم، تعد تحولات ضخمة كهذه بين العملات بمثابة وضع نادر نظراً لوجود احتكاكات كبيرة في معاملات العملات الدولية.

وحتى مع العملات الرئيسية، يدور عادةً الفارق بين معدلات الشراء والبيع للعملات الأجنبية في نطاق 10 بالمائة (بالنسبة لعملاء التجزئة).

وعلاوة على ذلك، يوجد كذلك رسوم تحويل كبيرة مثل تلك التي يفرضها "ويسترن يونيون" على تحويلات العمال الأجانب.

وعلى الرغم من أن اللاعبين الكبار في القطاع المالي يمكنهم القيام بمعاملات مزعزعة للاستقرار كما هو الحال في "نوبة الغضب" التي حدثت في عام 2013، إلا أن تدفقات العملة في هذه الحالات لا تزال مقيدة بمتطلبات تنظيمية.

ولا نعلم حقاً ما الذي قد يحدث إذا أصبح لدى العامة فجأة إمكانية الوصول إلى طريقة منخفضة التكلفة وغير خاضعة للتنظيم لتبادل عملة محلية متقلبة مقابل سلة من العملات الآمنة، لكن المخاطر واضحة.

وستكون الدول التي تمتلك تاريخاً طويلاً من خفض قيمة العملة مثل الأرجنتين، وكذلك أيّ دولة متوسطة الحجم مع سعر صرف حر، عرضة بدرجة كبيرة لهروب رأس المال.

ولقد دفع مؤيدي نظرية كفاءة الأسواق منذ فترة طويلة للمزيد من المعاملات غير الاحتكاكية من أجل تعظيم نطاق وفوائد آلية الأسعار.

لكن حتى الآن، لقد تم إنقاذنا من العواقب الكارثية لتدفقات العملات الدولية غير الاحتكاكية، حيث فرضت الرسوم الباهظة للمعاملات ولوائح مكافحة غسل الأموال (اعرف عميلك) عوائق كافية لجعل ذعر العملة الدولية أمر نادر الحدوث.

دور الحكومات

ولكن إذا أدخل فيسبوك معاملات دولية سهلة لعامة الناس، فإن عمليات الذعر ستصبح شائعة.

ومن الأمور الحتمية، أن الحكومات مضطرة للتدخل من أجل تقديم شكل جديد من الاحتكاك للنظام.

وأحد الحلول الجزئية هو ضريبة صغيرة على المعاملات المالية العالمية من النوع الذي اقترحه الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل "جيمس توبن" قبل 50 عاماً مضت.

وعلى الرغم من أن "ضريبة توبن" لن تعالج كافة المشاكل المتعلقة بالخصوصية والاستقرار المالي، إلا أنه يمكنها أن تحبط تدفقات المضاربة قصيرة الآجل دون تقويض الحوافز للمعاملات الأكثر فائدة مثل الاستثمار الأجنبي المباشر.

واستمرت مناقشات صانعي السياسة حول العالم بشأن "ضريبة توبين" لمدة عقود، ولكن بعد أن باتت عملة "ليبرا" تلوح في الأفق، فقد حان الوقت لتحويل الأقوال إلى أفعال قبل أن تقوم فيسبوم بالتنفيذ.