تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

العريان يحذر: الأسواق قد تهدد الاقتصاد الأمريكي مجدداً

العريان يحذر: الأسواق قد تهدد الاقتصاد الأمريكي مجدداً

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: ربما يكون رأي المستثمرين بشأن الاقتصاد الأمريكي الآن واحد من أكثر الأمور أهمية التي يجب أن تحدث بشكل صحيح، ولسبب يتجاوز حقيقة أنه الاقتصاد الأكبر حول العالم مع أكثر الأسواق المالية التي تتمتع بالسيولة.

كما أنها أراء ربما تحدد كذلك ما يفعلونه خلال الفترة المقبلة، بحسب رؤية تحليلية للاقتصادي محمد العريان نقلتها وكالة "بلومبرج أوبينيون" الأمريكية.

وما يحدث للاقتصاد الأمريكي سيحدد ما إذا كانت الموجة البيعية الأخيرة في الأسواق العالمية مدفوعة بمخاوف النمو الاقتصادي العالمي سوف تمتد إلى حركة تصحيحية ملحوظة.

وستقرر قوة الاقتصاد الأمريكي ما إذا كان العالم سوف يستمر في التباين بين الدول المتقدمة التي تحد من تقلبات السوق أم ستشهد الضعف الاقتصادي المتفاقم في أماكن أخرى يتدهور إلى تباطؤ اقتصادي عالمي متزامن حقاً.

ولأغراض هذه المناقشة، فإن الاقتصاد الأمريكي يختلف عن الدول المتقدمة الأخرى بطريقتين هامتين: الأولى وخاصةً عند المقارنة مع أوروبا؛ هي أن النمو الاقتصادي ارتفع خلال الربع الأول متجاوزاً 3 بالمئة على أساس سنوي.

أما الثانية؛ فتتمثل في أنه بعد القدرة على زيادة معدل الفائدة 9 مرات منذ أواخر عام 2015، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي بخلاف المركزي الأوروبي وبنك اليابان، قام بتوفير مجالاً إضافياً لخفض معدلات الفائدة في حالة ضعف الاقتصاد.

وتعتبر تلك الحقيقتان بمثابة حائط صد هام أمام التهديد المتمثل في تباطؤ متزامن وطويل الأمد في النمو الاقتصادي العالمي، وفقدان الزخم العالمي المتزامن والأهم من ذلك المعزز ذاتياً، يدفع بعض الدول للدخول في مرحلة ركود اقتصادي ما يشعل مخاوف الديون في بعض الاقتصاديات المتقدمة والناشئة ويغذي عدم استقرار إضافي بالسوق من خلال انخفاض مفاجىء بالسيولة.

ومع الأداء الأفضل للاقتصاد الأمريكي فإن المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي العالمي لا يزال في حالة نشاط، كما يمكن للمدخرين في النهاية تأمين دخل مقبول من الفائدة.

ومع الأخذ في الاعتبار رغبة وقدرة بنك الاحتياطي حيال الاستجابة لضعف السوق عبر خفض معدلات الفائدة، فإن المستثمرين كانوا أكثر ثقة بشأن وجود أرضية لأي هبوط لقيم الأسهم.

وما إذا كان هذا الأمر مستمراً - إضافة إلى ظهور الشكوك مؤخراً مع موجة بيعية بالأسهم وتراجع عوائد سندات الخزانة كلاهما فاقم ألم التداولات في الأسواق – فإن الأمر يعتمد على قدرة الولايات المتحدة على تجنب كلاً من أخطاء السياسة وخطر السوق المحلي، حيث أن أيهما قد يعيق النمو الاقتصادي.

وإذا حدث خلاف ذلك فإن من شأن انضمام الولايات المتحدة لصفوف الاقتصاديات المتباطئة أن يتسبب في ميل بالاتجاه الهابط أكثر خطورة بالنسبة للاقتصاد العالمي.

وفي وقت يشهد استقطاب سياسي ونزعة قومية أكبر فضلاً عن الدعم القليل للنهج التعاونية الثنائية او متعددة الأطراف لحل النزاع، فإن من شأن هذا أيضاً أن يزيد من سياسات "إفقار الجار".

ويلوح في أذهان المستثمرين هذه الأيام خطأن محتملان في السياسة الاقتصادية: حرب تجارية شاملة وتشديد الفيدرالي للقاعدة النقدية بشكل غير ضروري.

وكان تهديد الإدارة الأمريكية في الأسبوع الماضي بشأن فرض تعريفات جمركية على المكسيك، بمثابة دعوة لإيقاظ الأسواق.

ويأتي ذلك علاوة على التوترات المستمرة مع الصين، حيث أن المرحلة الأخيرة تضمنت تصعيداً جديداً من التعريفات وغيرها من القيود التجارية.

والأهم من ذلك، أنه جاء كذلك بعد أن بدأت المكسيك عملية الموافقة البرلمانية على الصفقة التجارية "يو.إس.إم.سي.إيه" والتي تم التوصل لها مع كندا والولايات المتحدة وتعرف باسم "النافتا الجديدة".

ولم يكن تهديد البيت الأبيض بسبب قضايا اقتصادية ولكن بفعل الخلافات السياسية مع الحكومة المكسيكية بشأن مسألة تدفق المهاجرين.

والنتيجة هي شعور أكبر بكثير من عدم القدرة على التنبؤ بشأن سلوك السياسة التجارية للولايات المتحدة، حيث أنه استخدام أداة اقتصادية كسلاح، ومن المحتمل أن يثير الشكوك في أذهان الشركاء التجاريين الآخرين (بما في ذلك الصين وأوروبا) فيما يتعلق بقوة الصفقات التجارية التي تم التوصل لها أو متابعتها مع الولايات المتحدة.

وإذا استمر الأمر، فمن شأنه إثارة شكوكاً جادة بشأن قدرة الاقتصاد العالمي على التغلب على المرحلة الحالية من الاحتكاك التجاري دون توجبه ضربة كبيرة للنمو الاقتصادي والتجارة والاستقرار المالي.

كما تثير احتمالية وجود خطأ في السياسة النقدية للفيدرالي مزيد من القضايا المعقدة بما في ذلك المقايضة الصعبة.

ومن الواضح الآن أن زيادات الفيدرالي لمعدلات الفائدة في العام الماضي - والمرة الرابعة في ديسمبر/كانون الأول على وجه التحديد، والتي كانت مصحوبة بتكرار نهج الخفض التلقائي للميزانية العمومية - كان مبالغ فيها.

ومع تشديد الظروف المالية بما يفوق توقعات الفيدرالي وفي ظل الضعف في بقية العالم بشكل ملحوظ، فإن البنك المركزي أجبر على إتباع تحول كبير في الربع الأول من العام الحالي.

وقام الفيدرالي بمراجعة توقعاته بشأن السياسية النقدية من خلال أمرين هامين: من مسار الخفض التلقائي لميزانيته العمومية إلى وقف البرنامج في سبتمبر/أيلول المقبل ومن الإشارة لتنفيذ زيادتين للفائدة في عام 2019 إلى لا زيادات نهائياً.

وتقوم الأسواق في الوقت الحالي بتسعير نهج حذر للغاية في سياسات الفيدرالي بما في ذلك خفض متعدد لمعدلات الفائدة هذا العام والعام المقبل.

وإذا رفض الفيدرالي تأكيد هذا الأمر سريعاً عن طريق تغيير توقعات السياسة مرة أخرى، فربما تعتبر الأسواق ذلك بمثابة خطأ في السياسة.

ومن شأن الموجة البيعية الناجمة داخل الأسهم وسندات الشركات أن تؤدي لتشديد الظروف المالية وتهدد كلاً من الاستثمار والاستهلاك.

لكن إذا كان الفيدرالي سيواصل مسيرته ويستسلم مرة أخرى للضغوط من الأسواق، فمن شأن هذا أن يغذي تصور البنك المركزي المتقلب الذي يفتقر للدعامة الاستراتيجية المناسبة.

وكذلك، فإن فعالية آلية نقل السياسة النقدية للاقتصاد بعيدة عن التأكيد، ما يثير الشكوك حول المدى الذي من شأنه أن يؤدي الفيدرالي الذي ينتهج السياسة النقدية التيسيرية لتعزيز النمو الاقتصادي.

كل ذلك يقودنا نحو ثلاثة طرق قد يُشكل من خلالها المتداولون والمستثمرون أنفسهم تهديداً مادياً بالنسبة للاقتصاد:

الأولى: يمكن أن يؤدي الضغط المتزايد من أجل تخفيف السياسة النقدية المتشددة لوضع بنك الفيدرالي في موقف خاسر في كل الأحوال يقوض مصداقية وفعالية مؤسسة ذات أهمية مركزية للرفاهية الاقتصادية والاستقرار المالي.

الثانية: استعدادهم لضمان الكثير من مخاطر السيولة في السنوات القليلة الماضية وتضمينها هيكلياً في النظام عبر انتشار صناديق الاستثمار المتداولة وغيرها من الأدوات يزيد من خطر عدم الاستقرار المالي الداخلي المتزايد الذي يمكن أن ينتقل مجدداً للاقتصاد.

الثالثة: تعرضهم المتزايد لسوء فهم ما يعنيه منحنى العائد المنعكس في أسواق الدخل الثابت عالمياً يزيد من خطر حدوث دورة ذاتية من عدم الاستقرار في السوق واضطرابات اقتصادية.

وكانت بيانات الأسبوع الماضي حول الدخل والإنفاق الشخصي وكذلك ثقة المستهلك بمثابة تذكير - على الأقل حتى الآن - بأن الاقتصاد الأمريكي مستمر في الأداء بشكل جيد حتى رغم مواجهة بقية العالم لظروف اقتصادية أكثر صعوبة.

وتدعم البيانات استمرار الأداء المتباين بين الدول المتقدمة بدلاً من التباطؤ المتزامن، لكن النهاية أبعد ما تكون عن الوضوح.

وتعد مخاطر حدوث أخطاء في السياسة الاقتصادية ومخاطر السوق آخذة في الارتفاع، كما أن التهديد الأكبر على الإطلاق قد يكون تهديد السوق الذي لا يعتمد بدرجة كبيرة على السيولة المتوفرة فحسب ولكنه يشعر كذلك بالحق في طلب ظروفاً مالية فضفاضة أكثر بغض النظر عن الواقع الاقتصادي المحلي.