لماذا يشعر الجميع بالقلق حيال الاحتياطي الأجنبي لدى تركيا؟

لماذا يشعر الجميع بالقلق حيال الاحتياطي الأجنبي لدى تركيا؟

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: لم يقم البنك المركزي في تركيا بشرح ما وراء التحركات الأخيرة في احتياطاته من العملة الأجنبية؛ وهو الأمر الذي جعل المستثمرين يشعرون بالقلق.

وتعرضت الليرة التركية للهبوط بوتيرة أكبر من أيّ عملة أخرى خلال تعاملات الخميس (18 أبريل) وسط تكهنات بأن البنك المركزي كان يستخدم أموالاً مقترضة من المصارف التجارية في مقايضات قصيرة الأجل لتعزيز أرقامه من الاحتياطي الأجنبي.

وتراجعت الليرة بنحو 2% على خلفية القلق المتزايد قبل أن تحد من هذه الخسائر في وقت لاحق.

ويقدم تقرير لوكالة بلومبيرج لمحة سريعة على ما يحدث في احتياطات النقد الأجنبي لدى تركيا من خلال ستة أسئلة.

ما هو حجم احتياطات النقد الأجنبي الذي تمتلكه تركيا؟

الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على ما يتم حسابه، حيث يقف صافي الاحتياطات الدولية كما يعرفها صندوق النقد الدولي عند 28.4 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 12 أبريل الجاري.

لكن البنك المركزي يقول إن التركيز على الأرقام الصافية بمثابة أمر مضلل ويحث المستثمرين بدلاً من ذلك للنظر في إجمالي احتياطاته التي تصل إلى ما هو أقل قليلاً من 98 مليار دولار.

ويعلن المركزي التركي عن الرقم الأدنى (الصافي) بسبب توقيع البنك اتفاقاً تمويلياً مع صندوق النقد منذ ما يقرب من عقدين، طبقاً لنائب محافظ البنك المركزي السابق إبراهيم تورهان.

ويوافق تورهان على أنه من المنطقي التركيز على الرقم الإجمالي، الذي يشمل الأموال الذي يضعه المقرضون التجاريون في البنك المركزي مقابل التزاماتهم بالدولار.

وطالما يحتفظ السكان الأتراك بمدخراتهم بالعملات الأجنبية في البنوك؛ فإن جزءاً من هذا النقد سيظل محتجزاً في البنك المركزي، الذي يمكنه استخدام هذه الأموال بأي طريقة يراها مناسبة، على حد تعبير تورهان.

لماذا يُولي المستثمرون اهتماماً كبيراً بشأن احتياطات تركيا؟

تركيا لديها ديون بالنقد الأجنبي بقيمة 118 مليار دولار مستحقة السداد خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

وتحتاج أنقرة إلى حماية البنك المركزي من أجل تلبية هذه الالتزامات إذا كان تدفق رأس المال الذي يمول الاقتصاد يشهد تباطؤاً.

وقام المستثمرون الأجانب بالفعل بسحب صافي ما قيمته 1.6 مليار دولار من سوق السندات المقومة بالليرة خلال العام الحالي وسط اضطرابات سياسية واقتصادية.

وساهم الهبوط المفاجئ في الاحتياطات خلال شهر مارس في حدوث أكبر وتيرة تراجع يومي في قيمة الليرة منذ أزمة انهيار العملة في العام الماضي.

وكان بنك "جي.بي.مورجان" قدم توصية للمستثمرين مفادها بيع الليرة التركية، بسبب هبوط الاحتياطات الأجنبية آنذاك.

لماذا يخشى المستثمرون احتمالية تضخيم أرقام الاحتياطي؟

في الشهر الماضي، بدأ البنك المركزي التركي اقتراض فائض العملات الأجنبية من المصارف التجارية عبر مزادات مقايضة سوق النقد الأجنبي (الفوركس) وإقراض البنوك الليرة في المقابل.

ومنذ إدخال المقايضات، وهناك وتيرة صعود ثابتة في احتياطات المركزي التركي؛ ما عزز التكهنات بأن البنك كان يستخدم الأموال المقترضة لإعطاء انطباع بأن احتياطاته من النقد الأجنبي كانت آخذة في النمو في حين أن حصة كبيرة من هذه الأموال مخصصة لاستخدامات أخرى.

ما هو حجم الأموال التي نتحدث عنها؟

خلال فترة الأسابيع الثلاثة الأولى التالية لإدخال مقايضات سوق العملات الأجنبية وحتى 12 أبريل؛ فإن صافي الاحتياطات ارتفع بما يزيد قليلاً عن 20 مليار ليرة فقط أو نحو 3.5 مليار دولار وفقاً لسعر الصرف يوم الخميس الماضي.

وكان المبلغ الذي اقترضه البنك المركزي خلال تلك الفترة أقل بقليل من 13 مليار دولار، تاركاً نحو 9 مليارات دولار غير محسوبة وفقاً لافتراض أن المبلغ المقترض ينعكس في احتياطات (فارق الاقتراض وقيمة الزيادة في قيمة صافي الاحتياطي)، وإذا كان الأمر كذلك؛ فإنه من أجل إبقاء صافي الاحتياطات مستقراً سوف يحتاج البنك المركزي إلى تجديد المقايضات كل أسبوع عندما يحين موعد سدادها.

إذن.. أين الأموال؟

لا نعلم، هذه هي الإجابة باختصار.

أما الإجابة المطولة فهي أن المبلغ الذي ربما استغله البنك المركزي لسداد الديون الخارجية مستحقة السداد أو ما قد قام ببيعه لشركة الطاقة التابعة للحكومية التركية التي تدفع مقابل واردات الغاز لا يقترب من الرقم المفقود بين ما اقترضه وما تمت إضافته لصافي الاحتياطي.

وأدى ذلك إلى تكهن بأن البنك المركزي يستخدم حيازته من العملات الأجنبية لدعم الليرة في السوق.

ولكن المركزي التركي ملزم بإعلان أي تدخل محتمل له في سوق العملة، في حين أنه لم يقم بالكشف عن أي خطوة مماثلة.

وطبقاً لبيانات البنك المركزي؛ فإن آخر مرة تم الإفصاح خلالها عن مثل هذا التدخل كانت في 23 يناير 2014.

ودفع هذا الوضع المستثمرين للتساؤل عما إذا كان البنك يتدخل بشكل غير مباشر.

ويقول تجار العملة إن المقرضين الحكوميين كانوا على جانب البيع في تداولات الدولار خلال الأسابيع الأخيرة.

ماذا يقول المستثمرون؟

يرى غالبية الاقتصاديين أن البنك المركزي مدين للمستثمرين بتفسير شامل لما يبدو على أنه تعارض في بيانات احتياطي النقد الأجنبي.

وبالفعل باتت مصداقية البنك محل تساؤل بعد ضغوط متكررة من الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي بدأ في تنفيذ سياسات اقتصادية تداخلية بشكل متزايد وانتقد البنوك لإعطاء توقعات سلبية.

وطبقاً للمدير العالمي لاستراتيجية العملة لدى براون براذرز هاريمان "وين ثين"؛ فإن الوضع ليس مجرد مسألة شفافية حول بيانات معينة بشأن الاحتياطات.

ويضيف أن النقطة الأبرز هنا هي أن الإطار المؤسسي يبدو أنه يشهد مزيداً من التعطل في تركيا.