الصين.. حلم تدويل العملة يتوقف مؤقتاً

الصين.. حلم تدويل العملة يتوقف مؤقتاً

تحرير: نهى النحاس

مباشر: شهد نهاية الشهر الماضي عدداً من المؤتمرات السنوية والتي التقى فيها المسئولون الصينيون بقادة الكثير من الدول الأخرى.

وأعقب كل من مؤتمر التطوير الصيني المنعقد في بكين ومنتدى بواو الأسيوي في جزيرة هاينان رسالة كان مفداها أن اندماج الصين مع العالم ينمو بشكل أعمق وأكثر كثافة.

ويشير مقال لصيحفة "فيننشال تايمز" إلى أنه في السنوات الأخيرة فإن تلك الديناميكية الخاصة باندماج الصين مع العالم لم تتضمن البنك المركزي الصيني أو عملة اليوان أو (الرنمينبي).

تراجع عن خطط الماضي

وفي الماضي رسم المسؤولون في بنك الشعب الصيني صورة للمستقبل يمكن أن يلعب فيها اليوان الصيني دوراً أكبر من أي وقت مضى في المعاملات المالية.

ولكن بعد الهبوط الحاد في الأسواق المالية الصينية في 2015 تحولت المساعي لتوسيع الملكية إلى الاتجاه المعاكس.

واليوم فإن اليوان أصبح عملة أقل أهمية على النطاق الدولي وفقاً لثلاث مقاييس رئيسية عن وضعه قبل انهيار 2015 مباشرةً، وهو ما يٌبقي وضع الدولار كعملة الاحتياطي الرئيسية في العالم حتى بلا منازع على الأقل حتى الآن.

ويقول "دانيال هو" المحلل "جي.بي.مورجان" إنه إذا كان سيظهر تحدي حتمي أمام هيمنة الدولار الأمريكي فإنه سيأتي فقط من جانب الصين، بالنظر إلى أنها الدولة الوحيدة بحجم ومسار ينافس الولايات المتحدة.

وأضاف: "إجمالاً قد يكون من الأفضل وصف التقدم الذي أحرزه الرنمينبي في الحصول على وضع من عملة الاحتياط العالمية بأنه صغير للغاية."

ووفقاً لخدمات الرسائل المالية العالمية "سويفت" فإنه قبل 4 سنوات من الآن كانت عملة اليوان رابع أكثر عملة تستخدم على نطاق واسع في المدفوعات عبر الحدود.

ولكن في فبراير الماضي فإن ترتيب عملة الصين تجمد عند المركز الخامس وهي المرتبة التي استقرت عندها خلال السنوات القليلة الماضية، مع هبوط في أحجام التداول الشهرية على أساس سنوي أكثر من العملات العالمية الأخرى.

وشكلت التجارة المقومة باليوان 30% من إجمالي التجارة الصينية في عام 2014 ولكنها انخفضت منذ ذلك الحين إلى حوالي نصف هذا المستوى.

كما أن بنك "جي بي مورجان" ذكر أن إصدار السندات خارج الصين بعملة اليوان أصبحت نحو نصف المستوى المسجل في عام 2014 والذي بلغ آنذاك 900 مليار دولار.

اهتمام وحيد

ولكن للتوضيح، هناك جهة واحدة تظهر اهتماماً باليوان وهي البنوك المركزية العالمية والتي رفعت حيازتها من العملة الصينية بوتيرة بطيئة، في إطار استراتيجية لتنويع احتياطتها بعيداً عن الدولار، خاصة في الذهب.

وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، فإن الاحتياطات العالمية من اليوان الصيني بلغت 1.8% من الإجمالي بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، مقابل 1.1% في نهاية عام 2016 حينما تم إدراج العملة الصينية لأول مرة في البيانات.

وقال تقرير مختص بسوق المعادن صادر عن "بنك أوف أمريكا" إن البنوك المركزية تتجه نحو التراجع عن تكديس الدولار في احتياطاتها.

ولكن ذلك ليس معناه أن البنوك تتجه إلى الصين بشكل مباشر، حيث أن الذهب على سبيل المثال أصبح أكثر جاذبية.

وفي العام الماضي رفعت البنوك المركزي حيازتها من المعدن الأصفر لأعلى مستوى منذ 1971 وهو العام الذي شهد اتجاه الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون لوقف قابلية تحويل الدولار الأمريكي إلى ذهب.

وضع الأساس للانتشار؟

ومع ذلك لايزال الاتجاه الأوسع نطاقاً والذي يدعو إلى عدم تدويل لم يتغير حتى بالرغم من أن الصين تبدو وأنها تضع مزيد من الأساسيات أمام زيادة انتشار العملة.

وشهد الأسبوع الماضي إدراج السندات الحكومية الصينية في مؤشر عالمي يستخدم على نطاق أوسع، وهي خطوة قد تدفع نحو تريليوني دولار من تدفقات الأموال إلى سوق السندات الصيني، وفقاً لـ"موديز".

ويشير ذلك إلى أن ثالث أكبر سوق ديون في العالم حقق معايير معينة في الوصول والشفافية للمستثمرين من المؤسسات (على الرغم أن هناك أسئلة متبقية حول التحوط، وقواعد الحسابات، وسلامة وكالات التصنيف الائتماني المحلية).

وسوق الديون العميق والأكثر سيولة يمثل مطلباً أساسياً بالنسبة للدولة التي تطمح بأن تكون راغبة في امتلاك عملة احتياط عالمية.

وعلاوة على ذلك فإن الصين في العام الجاري بصدد تسجيل عجز حساب جاري بالنسبة للإثني عشر شهراً جميعهم، ما يعني أن بكين ستصدر سندات أكثر عن العام الماضي في الوقت الذي من المتوقع أن يرتفع الطلب في أعقاب تضمين بكين في مؤشر السندات العالمية، وهو ما قد يقلص مخاوف عدم كفاءة السيولة.

وتلعب الجغرافيا السياسية دورًا أيضًا، حيث أن وراء كل من الزيادة الطفيفة في حيازات البنك المركزي للرنمينبي وانخفاض استخدام الدولار الأمريكي هي روسيا التي قلصت حيازتها من الدولار من 46% إلى 22% من الاحتياطات الإجمالي لديها.

ويبدو أن موسكو تستجيب لما تشير إليه أليشيا غارسيا هيريرو الخبيرة الاقتصادية الآسيوية في ناتيكسيس والمعروف بـ"استخدام الدولار الأمريكي كسلاح".

وربما تكون روسيا أول دولة تتخذ مثل هذه الخطوة الدراماتيكية ولكن من غير المرجح أن تكون الأخيرة.