حدث الأسبوع.. أوروبا والصين تدفعان الاقتصاد العالمي نحو الهاوية

حدث الأسبوع.. أوروبا والصين تدفعان الاقتصاد العالمي نحو الهاوية

من: سالي إسماعيل

مباشر: مؤشرات اقتصادية بشأن أداء أوروبا والصين يغلب عليها الطابع السلبي، كانت هي الملامح الرئيسية التي شكلت أهم الأحداث داخل الأسواق العالمية في الأسبوع الماضي، لتكون بمثابة دليل على التعجيل بدفع اقتصاد العالم نحو التباطؤ.

وفي الوقت نفسه، فإن مراجعة تقديرات آفاق الاقتصاد العالمي بالخفض تتواصل مع إشارات تحذيرية بشأن تخفيف السياسة النقدية في الدولة صاحبة أكبر اقتصاد حول العالم.

ذعر أوروبي

حالة من الذعر سيطرت على لهجة البنك المركزي الأوروبي في الأسبوع المنقضي، لتعمق المخاوف بشأن الأداء الاقتصادي لـ19 دولة بالكتلة.

وبحسب أحدث بيانات رسمية، فإن اقتصاد منطقة اليورو نما بأبطأ وتيرة في نحو 4 سنوات خلال آخر 3 شهور من العام الماضي كما أن بيانات التصنيع كانت ضعيفة بالتزامن مع هبوط حاد في طلبيات الاقتصاد الألماني والذي يُعد أكبر اقتصاد أوروبي.

وحمل اجتماع السياسة النقدية للمركزي الأوروبي رسائل جديدة رغم إبقائه معدلات الفائدة كما دون تغييره، لكنه في الوقت نفسه ألمح لإرجاء موعد زيادتها حتى نهاية العام الجاري على الأقل.

وفي مفاجأة من العيار الثقيل، أعلن المركزي الأوروبي أنه سوف يبدأ في تنفيذ برنامج جديد من القروض الرخيصة طويلة الآجل للبنوك في الفترة من سبتمر 2019 وحتى مارس 2021.

وتوجت الإجراءات المفاجئة للمركزي الأوروبي بخفض جديد لتقديرات النمو الاقتصادي داخل منطقة اليورو خلال العامين الحالي والقادم.

وقام البنك بخفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 1.1% و1.6% خلال عامي 2019 و2020 على الترتيب مقابل توقعات سابقة بـ1.7% نمو في كل من العامين.

في حين أن كلمات رئيس البنك "ماريو دراجي" حاولت التخفيف من أثر الصدمة ليؤكد أنه لا يمكن التحرك بخطوات سريعة في الغرفة المظلمة بل يجب أن تكون الخطوات حذرة.

وعلى ما يبدو أن القنبلة التي فجرتها أوروبا بشأن برنامج القروض الرخيصة للبنوك لم تحظى بقبول الجميع، حيث قال كبير المستشاريين الاقتصاديين بالبيت الأبيض "لاري كودلو": "لن يكون كافياً لإصلاح المشاكل الأساسية للقارة".

لكن في الوقت نفسه هناك من يؤيد هذه التحركات التي تهدف لتوسيع سياسة التحفيز على اعتبار أنها استجابة صحيحة للتباطؤ الاقتصادي.

وكانت الخسائر الحادة من نصيب اليورو الذي تراجع بأكثر من 1% ليسجل أدنى مستوى بـ22 شهراً وسط توقعات بتراجعه إلى 1.05 دولار هذا العام حال استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي للصين.

الصين والقلق

منذ أن سجلت الصين أبطأ وتيرة نمو سنوي في أكثر من عقدين خلال 2018، والبيانات السلبية بشأن أداء ثاني أكبر اقتصاد عالمياً تتواصل بلا انقطاع في ظل استمرار المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة.

وفي فبراير الماضي، صعدت واردات الصين من النفط بثالث أكبر وتيرة على الإطلاق في مقابل هبوط حاد في الصادرات يتجاوز 20% بالفترة نفسها ليتراجع الفائض بالميزان التجاري.

وألقت البيانات السلبية بشأن بكين بظلالها على الأسواق، لتتراجع الأسهم الصينية بأكبر وتيرة في 4 أشهر فضلاً عن الخسائر التي خيمّت على أسعار النحاس مع تراجع واردات الدولة الآسيوية من المعدن لأدنى مستوى منذ مارس 2018.

وفي مسعى لمواجهة المأزق، أعلنت الصين خارطة الطريق الاقتصادية عن العام الجاري مع تحديد أهداف على رأسها خفض الضرائب وزيادة الاستثمارات بالبنية التحتية.

الوضع عالمياً

ودفع الوضع في أوروبا والصين، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال العامين الحالي والمقبل.

واعتبر الاقتصادي محمد العريان أن تباطؤ الاقتصاد الأوروبي الذي يأتي بصورة أكثر من توقعات المستثمرين، بمثابة الخطر الأكبر على الأسواق العالمية.

وفي نفس الوقت، أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي أنه من المرجح أن ينكمش اقتصاد إيطاليا في هذا العام ليسجل أسوأ أداء منذ عام 2013.

ورغم أن التقديرات النهائية بشأن الأداء الاقتصادي لإيطاليا عن الربع الأخير من العام الماضي تم تعديلها بالخفض مقارنة بالقراءة الأولية لكنها تشير إلى مرحلة ركود رسمياً.

إشارات للتحذير

لم يكن قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بانتهاج التحلي بالصبر مؤخراً بدون سبب، حيث تتزايد العلامات المقلقة بشأن الوضع الاقتصادي والحاجة الملحة للتعامل مع ركود محتمل.

وبعد أن كان منحنى العائد على سندات الخزانة بين السندات طويلة وقصيرة الأجل يرسل إشارات حول الركود الاقتصادي، بات اليوم السوق يتوقع تخفيف السياسة النقدية في فترة الـ12 إلى الـ18 شهراً القادمة بمعنى أنه يتوقع خفض الفائدة.

وتأتي التوقعات بعد تراجع منحنى العائد على المدى القريب (الفارق بين أذون الخزانة لآجل عام ونصف وبين 3 أشهر) دون مستوى صفر للمرة الثانية هذا العام.

ومن المرجح وقف زيادة معدل الفائدة في الولايات المتحدة وسط اتجاه الاقتصاد الأمريكي نحو وضع طبيعي من تباطؤ النمو الاقتصادي، وفقاً رئيس الفيدرالي في ولاية نيويورك، وذلك في ظل غياب قراءة واضحة بشأن الأداء الاقتصادي.

وكان الفيدرالي الأمريكي قام بتغيير لهجته في العام الحالي من التشديد النقدي إلى الاعتماد على البيانات الاقتصادية بالتزامن مع التحلي بالصبر.