تحليل: لماذا ترتفع أسعار الذهب رغم مكاسب الأسهم؟

تحليل: لماذا ترتفع أسعار الذهب رغم مكاسب الأسهم؟

من: سالي إسماعيل

مباشر: في الأوقات الجيدة يُعد التأمين بمثابة عائق، فأنت لا تتوقع أن تجني المال من بوليصة التأمين ما لم يحدث ضرراً ما، وهو ما يجعل الأداء الجيد للذهب حالياً، وهو أحد أشكال التأمين في المحفظة الاستثمارية، مع الوضع الإيجابي للأسهم حتى الآن أمراً مثيراً للاهتمام.

ويوضح تحليل نشرته مدونة أكبر شركة لإدارة الأصول حول العالم "بلاك روك" لمدير محفظة المخصصات العالمية "روس كوستريش" سبب مواصلة الذهب الصعود رغم المكاسب في سوق الأسهم.

وأشار "روس" إلى أنه في تقييمه الأخير للذهب في أكتوبر الماضي كان المعدن يعاني في معظم عام 2018، وقد ذكر كوستريش حينذاك أنه من شأن الأداء المسطح للدولار الأمريكي ومعدلات الفائدة المنخفضة إلى جانب سوق أسهم أكثر تقلباً أن توفر بيئة أكثر دعماً للذهب.

ومنذ ذلك الحين وتحديداً منذ أواخر أكتوبر الماضي شهد الذهب ارتفاعاً بنحو 9% تقريباً.

ولم يكن الأداء الصاعد للمعدن النفيس في الربع الرابع في مقابل أسوأ أداء فصلي في سنوات بالنسبة للأسهم يمثل لغزاً، لكن الأمر الأكثر حيرة هو أداء الذهب منذ بداية هذا العام وحتى الآن.

وعادةً، يفقد المستثمرون شهية التحوط بأصول آمنة مثل الذهب عندما يكون أداء الأسهم جيد للغاية.

ما هي العوامل الداعمة للذهب؟

واستفاد المعدن الأصفر من عوامل قليلة وتحديداً الدولار ذو النطاق المحدود إلى جانب معدلات الفائدة الحقيقية المنخفضة (بعد استبعاد التضخم).

ومع الاقتصاد الآخذ في التباطؤ بالإضافة إلى موقف الاحتياطي الفيدرالي والذي يبدو متوقفاً، فإن معدلات الفائدة الحقيقية تراجعت بشكل حاد.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية المحمية ضد التضخم لآجل 10 سنوات بمقدار 25 نقطة أساس (أو 0.25%) منذ نهاية العام الماضي، ما يجعل العوائد الحقيقية بالولايات المتحدة تعود إلى ما كانت عليه في أواخر أغسطس الماضي.

ويشرح الهبوط في العوائد الحقيقية سبب مرونة الذهب، فمن الناحية التاريخية، تفسر التغييرات في العوائد الحقيقية حوالي 20% من التباين في عوائد الذهب.

وفي العادة، يقابل كل هبوط بمقدار نقطة أساس واحدة (1 على 100 من نقطة مئوية) في العوائد الحقيقية، مكاسب بنحو 0.10% لصالح الذهب.

ويتزامن الصعود البالغ 3% في سعر الذهب هذا العام حتى الآن بشكل تام مع الهبوط الأخير في معدلات الفائدة الحقيقية.

في حالة الطوارئ

وبينما تحول الذهب إلى أداء جيد منذ بداية هذا العام وحتى الآن، لكنه من الواضح أنه تخلف عن الأسهم بهامش ملحوظ، وهو أمر متوقع.

ويعتبر هذا التخلف في أداء الذهب مقارنة بالأسهم أمراً منطقياً بالنظر إلى قوة صعود الأخيرة،مع حقيقة أن القيمة الحقيقية للذهب تتحدد بكيفية أداءه عندما تسوء الأمور.

ومنذ عام 1999، في الأشهر عندما كان التقلب آخذ في الزيادة، تمكن الذهب من هزيمة مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بمتوسط يبلغ 30 نقطة أساس.

وعندما يرتفع التذبذب بالفعل، والذي يشهد ارتفاعا شهريا يتجاوز 20% في مؤشر "في.آي.إكس" لتقلبات الأسهم، فإن الذهب يتفوق على مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنحو 5% في المتوسط.

ويعتبر هذا الأمر بمثابة أمراً هاماً مع حلول شهر مارس، وتحديداً بالنظر إلى مدى حجم وتطابق الارتفاع الأخير.

ولم يقتصر الوضع على ارتفاع سوق الأسهم بنحو 20% من المستوى المتدني المسجل في ديسمبر الماضي، بل قام بذلك أيضاً مع القليل من التراجعات. 

وانخفض معدل التقلب الذي حدده مؤشر "في.آي.إكس" لمدة 9 أسابيع متتالية، وهي موجة من الهبوط الأسبوعي لم يشهدها التاريخ من قبل.

وبشكل مستمر، قام المستثمرون بالمراهنة على ارتفاع الأسهم ودفع التقلب لمعدلات منخفضة على افتراض أن بنك الاحتياطي في وضع الانتظار.

ومن أجل بقاء معدل التقلب عند هذا المستوى المتدني، فإنه يتطلب خليطاً إيجابياً من النمو المعتدل ولكن القوي أيضاً، بالتزامن مع ميل الفيدرالي لترك معدلات الفائدة كما هي.

ومن المحتمل أن يتسبب حدوث أيّ سيناريو آخر في زيادة في معدل التذبذب، وحينها عادة ما يتمكن الذهب من تحقيق مكاسب قوية.