لماذا لم يندفع المركزي الأوروبي بمزيد من التحفيز النقدي؟

لماذا لم يندفع المركزي الأوروبي بمزيد من التحفيز النقدي؟

تحرير: نهى النحاس

مباشر: فاجأ البنك المركزي الأوروبي المستثمرين بالتحرك مبكراً تجاه تبني حزمة جديدة من التحفيزات النقدية، في رد فعل على إشارات تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

ولكن يعتبر تحليل نشرته وكالة "بلومبرج أوبنيون" أنه حينما تنظر إلى ما بداخل الصندوق فإنك ستكتشف أن الهدية أقل كرماً مما كان يجب أن تكون عليه.

وفضل ماريو دراجي رئيس المركزي الأوروبي تنفيذ خطوات صغيرة في وقت مبكر بدلاً من التحرك في وقت متأخر وبطريقة حاسمة، كما أن رئيس المركزي الأوروبي أراد ضمان موافقة جميع الأعضاء وهو ما قلص حدود ما يمكن أن يفعله.

ماذا فعل المركزي الأوروبي؟

وكان البنك المركزي الأوروبي أعلن أمس عزمه إطلاق سلسلة جديدة من عمليات إعادة التمويل طويلة الآجلة رخيصة للبنوك بدءاً من سبتمبر 2019 وتنتهي في مارس 2021..

كما قرر البنك تأجيل أي عملية لرفع معدل الفائدة في منطقة اليورو حتى نهاية العام الحالي على الأقل، وهي خطوات تبدو عنيفة وصارمة.

أما المستثمرون فكانوا يتوقعوا أن يفصح البنك عن تلميح بشأن موعد التحركات المقبلة، ولكن ربما ليس أكثر من ذلك.

 ولكن النتيجة النهائية تقع في موقع ما بين الجانبين، حيث ذكر ماريو دراجي أن عدد من أعضاء مجلس محافظي البنك دافعوا عن فكرة تأجيل زيادة معدل الفائدة حتى مارس 2020 ولكن المركزي استقرار عند نهاية 2019.

الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن

والأكثر أهمية هو أن عمليات إعادة التمويل طويلة الآجل المستهدفة (القروض الرخيصة التي تعتمد أيضاً على قدرة البنوك على تلبية بعض أهداف المقرضين) كانت أقل سخاءً مما كان يجب عليها أن تكون.

والبنوك الآن يمكنها أن تقترض طوال فترة عامين مقابل الفترة السابقة عند 4 أعوام، وأسعار الفائدة سيتم ربطها بمعدل إعادة تمويل رئيسي على مدار فترة عملها والتي الآن عند نطاق صفر بالمئة، وفي الماضي كان منخفضة عند نفس مستويات معدل الفائدة على الإيداع والذي يبلغ في الوقت الحالي مستوى - 0.4%.

والأهم من ذلك هو أن توقعات المستثمرون لإصدار الجولة الثالثة من عمليات إعادة التمويل طويلة الآجل بدءً من يونيو تبددت، حيث أن البرنامج الثاني مقرراً له أن ينتهي في يونيو 2020 ما يعني أنه اعتباراً من يونيو 2019 فإن أي تمويل بفترة استحقاق أقل من عام واحد لن يسحب بصافي معدل التمويل المستقر، وهو المتطلب التنظيمي للسيولة.

أما التكلفة بالنسبة للبنوك لتلبية قاعدة بازل تلك سوف ترتفع مع حقيقة أنهم سيكونوا أقل قدرة للاعتماد على التمويل بواسطة البنك المركزي، وبالنسبة للمصارف الضعيفة فإن هذه بمثابة أنباءً سيئة.

وتفسر هذه الحقائق أسباب هبوط أسهم البنوك بشكل حاد في أعقاب هذا الإعلان من جانب البنك المركزي الأوروبي، مثلما فعلت مؤشرات الأسهم أيضاً.

ما السبب وراء خطوات المركزي الأوروبي

أما عن أسباب ماريو دراجي لاتباع تلك الآلية فهي حالة عدم اليقين التي تحيط بتوقعات النمو لدى منطقة اليورو.

 وخفض المركزي الأوروبي توقعاته للنمو الاقتصادي والتضخم بشكل حاد، مشيراً إلى استمرارية ميل المخاطر نحو الاتجاه الهبوطي، ومع ذلك فإن المسؤولين لايزال لديهم تصميم بأن اقتصاد منطقة اليورو لن ينجرف نحو الركود.

وعلى الجانب الآخر، فإنه لايزال يوجد بعض العوامل الإيجابية بما فيها نمو الأجور المستدام والظروف التمويلية الجيدة، وبالتالي فإن التوقعات قد تشهد تحسناً أو تدهوراً بشكل مفاجئ بالاعتماد على عوامل خارجية مثل النزاع التجاري المستمر بين الصين والولايات المتحدة.

وقال دراجي في المؤتمر الصحفي بعد اجتماع البنك: "في الغرفة المظلمة يجب أن تتحرك بخطوات صغيرة، لا يمكن أن تعدو بسرعة، لكنك تتحرك".

وبما إن المركزي الأوروبي يفضل التصرف مبكراً بدلاً من الانتظار، فإنه كان مضطراً لتقييد تصرفاته، وهو أمراً منطقياً بالنظر إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بالمستقبل.

أما المكون الأخر فكان تباين وجهات النظر داخل مجلس محافظي المركزي الأوروبي، حيث أنه في حين أن البنوك التقليدية الداعمة للتشديد النقدي مثل البوندسبنك تراجعت قليلاً ويُلاحظ ذلك في تصريحات متشائمة لرئيس المركزي الألماني في الأسابيع الأخيرة، فإنه لا شك في وجود تباعد في وجهات النظر كما أكد على ذلك النقاش حول التوقعات الاستشرادية المستقبلية.

وعلى عكس المناسبات الأخرى في الماضي فإن دراجي أراد تحقيق حالة من توحيد الصفوف تلك المرة بدلاً من أن وجود معارضين على القرارات، وهو ما تسبب في الحد من نطاق التحرك لمزيد من الإجراءات الطموحة.

وبالتأكيد قد يكون ذلك نتيجة لقرب انتهاء الولاية الفعلية لماريو دراجي، حيث أنه بدءًا من نوفمبر المقبل سوف يتولى شخصاً آخراً مسؤولية رئاسة البنك المركزي الأوروبي خلفاً لـ"دراجي".

ومع اقتراب يوم رحيل دراجي عن رئاسة المركزي الأوروبي فإن "التسوية والحلول الوسطى" قد تصبح هي القاعدة الجديدة في البنك المركزي الأوروبي.