تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

الاقتصاد العالمي يزداد تعقيداً.. صعوبات التبنؤ بالركود رغم الانكماش المحتمل

الاقتصاد العالمي يزداد تعقيداً.. صعوبات التبنؤ بالركود رغم الانكماش المحتمل

تحرير: نهى النحاس

مباشر: رغم أن الحكومة الأمريكية أعلنت أن الاقتصاد توسع بأكثر من التوقعات في الربع الأخير من العام الماضي، فإن هناك إشارات شبه مؤكدة أن النشاط تباطأ بشكل كبير هذا العام.

ويشير مقال لوكالة "بلومبرج أوبنيون" إلى أن المستثمرين عليهم أن يستعدوا لبيئة مستقبلية قد تشهد نمواً اقتصادياً في فصل ما ثم التحول للانكماش في الربع التالي له، حتى لو نجح الاقتصاد في تجنب الركود (انكماش اقتصادي لفصلين متتاليين).

وتشير تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية اتلانتا أن الاقتصاد الأمريكي سيسجل نمواً هامشياً بنحو 0.3% في الربع الأول من العام الحالي، وهو رقم قد يخلف ورائه وفرة من التحذيرات بشأن حدوث ركود، كما أن الأمر لن يستغرق جهداً كبيراً من التخيل للدفع بتلك التقديرات أدنى نطاق الصفر.

ولكن السؤال الأهم هل الأرقام الضعيفة للنمو الاقتصادي في الربع الأول تشير إلى ركود محتمل؟

لا الأمر ليس بمثل تلك السرعة، فمن الملاحظ أن بيانات الربع الأول من العام كانت الأضعف على مدار السنوات الخمسة الماضي، وفي 6 سنوات سابقة من أصل 9 سنوات، وتفسير ذلك هو أن هناك بعض التأثيرات الموسمية المتبقية تؤثر سلباً على أرقام النمو في بداية العام.

وبالتالي فإن ذلك يجعلنا نتوخي الحذر في الكيفية التي نفسر بها بيانات الربع الأول من العام.

أما الأمر الثاني والأكثر عمومية هو أن انخفاض معدل النمو وارتفاعه حول ذلك الاتجاه يعني وجود احتمالية مرتفعة لوجود قراءات نمو سلبية (انكماش) ولكن خارج فترات الركود.

وبالفعل فإن موجة النمو الاقتصادي الأمريكي الحالية شهدت معدلات نمو سالبة في 3 فصول، الأول والثالث من عام 2011 والربع الأول من عام 2014.

ولتوضيح تلك النقطة فإنه يجب في البداية فحص الانحراف المتوسط والمعياري الخاص بنمو الناتج الإجمالي المحلي على مدار 10 سنوات، حيث أن الأرقام يتم حسابها من السنوات العشرة السابقة لتلك البيانات.

وفي البداية، مع ابتعاد أثر التقلبات في السبعينيات وبداية الثمانيات من القرن الماضي فإن تباين نمو الناتج الإجمالي المحلي ينخفض كما يتضح من نطاق الانحراف المعياري الوحيد، وفي أعقاب الركود العظيم يكون نطاق الانحراف المعياري الواحد أوسع.

وثانياً، فإن متوسط النمو أصبح أقل، حيث يبلغ متوسطه على مدار السنوات العشرة الماضية مستوى 1.8%، مقارنة بنحو 3.5% المسجلة في بداية الألفينات.

وهذا المزج بين المزيد من التقلب حول الاتجاه الأقل للنمو الاقتصادي يعني أن أحد نطاق الانحراف المعياري يجسد نمو ناتج إجمالي محلي سلبي.

وبمعنى أخر فإن النمو السالب للناتج الإجمالي المحلي لن يبتعد عن النطاق الطبيعي للنمو الفصلي، بينما لم يكن ذلك هو الحال قبل فترة الكساد العظيم.

ولتوضيح أعمق لتلك النقطة، تخيل نموذجاً بسيطاً لنمو الناتج الإجمالي المحلي اعتماداً على النمو المستمر والمتأخر.

و90% من مسوح الثقة بشأن التوقعات الاستباقية تحقق الآن بشكل منتظم نتائج سلبية للناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنمو مستقر عند مستويات أعلى في العقدين الماضيين.

وبالمضي خطوة أخرى للأمام، فإنه تم حساب الاحتمالية عند كل توقع بأن النتائج الفعلية لنمو الناتج الإجمالي المحلي أقل من مستوى الصفر، وبين كساد فترة التسعينات والكساد الكبير فإن تلك الاحتمالية كانت بين صفر و10%، ومنذ الكساد الكبير فإن تلك الاحتمالية تراوحت بين 10% إلى 40%.

ويمكن ملاحظة أن الاحتمالية لتسجيل انكماش اقتصادي هي الآن في الطرف الأدنى من ذلك النطاق.

وشهدت السنوات القلية الماضية نمواً مستقراً على خلفية التعافي الصناعي والتحفيزات النقدية، ومع تلاشي هذين العاملين سيصبح النمو مرة أخرى أكثر تغيراً في المستقبل.

ولكن ما هو تأثير ذلك على الأسواق؟، يجب توقع أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي في أي ربع بالسالب ولكن لن يصل لمرحلة الركود، كما يجب الحذر من الادعاءات أن الاقتصاد قد وصل إلى "حالة من التوقف" أو مستوى نمو منخفض يكون حدوث الركود فيه أمر مضمون.

كما أنه لا ينبغي وضع الكثير من الأهمية على أي بيانات فصلية للاقتصاد ويجب أن نتذكر بدلاً من ذلك تحليل الاقتصاد في سياق مجموعة كاملة من البيانات.