الذهب يفقد بريقه عالمياً بخسائر تتجاوز 60 دولاراً في أسبوعين

الذهب يفقد بريقه عالمياً بخسائر تتجاوز 60 دولاراً في أسبوعين

من: سالي إسماعيل

مباشر: خسائر حادة شهدتها أسعار الذهب عالمياً خلال الأسبوعين الماضيين، بعد صعود ملحوظ في بداية العام الجاري، وسط تقلبات في أسواق الأصول الخطرة وآفاق الاقتصاد العالمي.

ويأتي تأرجع سعر المعدن النفيس بالتزامن مع مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تقلص الطلب على الذهب مرة وتدفع المستثمرين للتكالب عليه كملاذ آمن في حين آخر.

أداء الذهب منذ بداية 2019 - (المصدر: وكالة بلومبرج)

وعلى الرغم من البداية القوية التي سجلها الذهب هذا العام ليربح أكثر من 60 دولاراً لكنه اتخذ المنحنى الهابط من جديد ليمحو تلك المكاسب.

وشهد المعدن النفيس مساراً تصاعدياً في بداية العام، دفعه لحصد مكاسب تتجاوز 66.6 دولار (أو ما يوازي صعود 5.2%) بعد أن وصل إلى مستوى 1347.90 دولار للأوقية بنهاية جلسة 20 فبراير الماضي، وهو أعلى رقم وصل له في هذا العام مع حقيقة أنه أنهى تعاملات 2018 عند 1281.30 دولار للأوقية.

واستفاد المعدن بدرجة كبيرة من التعليقات الإيجابية بشأن حلول للمأزق التجاري بين أكبر اقتصادين حول العالم مع تجنب حالة التصعيد، ما قلص جاذبية الدولار كملاذ آمن في أوقات المخاوف التجارية وهو ما ترجم إلى أرباح بالمعدن.

ويعتبر الذهب أحد السلع المقومة بالدولار وبالتبعية فإن أي خسائر بالورقة الخضراء تدعم مكاسب المعدن الأصفر.

وتلقى كذلك الدعم من التحول في لهجة الفيدرالي لتصبح أقل تشدداً مع وقف زيادة معدلات الفائدة هذا العام وسط القلق بشأن الأداء الاقتصادي، حيث أعلن المركزي الأمريكي أنه سيلجأ إلى سياسة "التحلي بالصبر".

كما تأتي المكاسب وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي، حيث كافة الدلائل تشير إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي ما دفع بعض المؤسسات الدولية لتقليص نظرتها المستقبلية وكان آخرها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ومنذ أعلى قمة مسجلة هذا العام عكس الذهب اتجاهه ليفقد حوالي 63.2 دولار (أو ما يعادل 4.7%) في الجلسات التالية مقارنة مع مستوى 1284.70 دولار للأوقية والمسجل بنهاية تعاملات 5 مارس.

بينما تأتي الرياح العكسية من استعادة الدولار لقوته إلى جانب شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول والتي أكد خلالها أن البنك سيستمر في الاعتماد على البيانات والتطورات الاقتصادية بشأن قرارات السياسة النقدية.

وفي الوقت نفسه، تعرض المعدن للضغوط جراء الأداء القوي لأسواق الأسهم وتفضيل المستثمرون لحيازة الأصول الخطرة كالأسهم وهو ما يحدث على حساب الملاذات الآمنة.

وتواصل أسواق الأسهم العالمية المكاسب القوية هذا العام، حيث ربح مؤشر "داو جونز" 916 نقطة في شهر فبراير كما شهدت البورصات الأوروبية ارتفاعاً يتجاوز 4% بالفترة نفسها.

ومن المحتمل ألا يشهد سوق الذهب أيّ ارتفاع لفترة طويلة ما لم يتم التوصل إلى الصفقة التجارية وتبتعد واشنطن وبكين عن طاولة المفاوضات، بحسب "جيمس هيرسيك" المحلل في شركة "إف.إكس إمباير".

ويضيف هيرسيك أن رد الفعل الخافت لإيجاد الدعم يشير إلى أن المستثمرين قد ينتظرون حافزاً جديداً قبل بدء الارتفاع القادم.

وفي المقابل، يرى محلل العملة "ديفيد سونج" أن بيانات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والتي جاءت أفضل من المتوقع تصدم النظرة المستقبلية للسياسة النقدية والتي ربما تستمر في تغيير نغمتها خلال الأشهر المقبلة.

وتابع أنه ربما يشهد المعدن النفيس حركة تصحيحية أكبر، حيث يبدأ الزخم الصعودي في الانهيار.

وينتظر المستثمرون والتجار البيانات الاقتصادية التي تعطي مؤشرات إيجابية حول الأوضاع الاقتصادية والتجارية على حد سواء.

وتنبع أهمية بيانات الميزان التجاري من كونها توفر أدلة بشأن أثر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على الاقتصاد الأمريكي.

وبحسب أحدث بيانات صادرة في هذا الشأن، فإن الولايات المتحدة سجلت خلال الشهر الأخير من العام الماضي أكبر عجز بالميزان التجاري في نحو 10 سنوات.

وعلى صعيد آخر، فإن القطاع الخاص الأمريكي أضاف خلال فبراير وظائف أقل بكثير من المضافة في الشهر السابق له كما يترقب المستثمرون الإفصاح عن بيانات التوظيف الشهرية غداً الجمعة.

وفي الفترة الراهنة، يحوم الدولار حول أعلى مستوى في أسبوعين أمام العملات الرئيسية لتصل مكاسبه منذ بداية العام وحتى نهاية تعاملات 6 مارس إلى 0.73%.

يذكر أنه خلال جلسة الأربعاء (6 مارس) ارتفع المعدن الأصفر عند التسوية مسجلاً الصعود اليومي الأول في 8 جلسات مستفيداً من استقرار الدولار إلى جانب خسائر الأسهم.