لماذا تشهد الصين عدداً قياسياً لحالات التعثر عن سداد الديون؟

لماذا تشهد الصين عدداً قياسياً لحالات التعثر عن سداد الديون؟

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: تواجه الشركات في الصين لحظة الاصطدام بأرض الواقع، بعد سنوات من زيادة الديون، وهو الأمر الذي تسبب في عدد قياسي من حالات التعثر عن السداد في سوق السندات.

وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرج الأمريكية، فإن هناك 7 أسئلة تشرح أسباب مواجهة سندات الشركات الصينية هذا العدد القياسي من حالات التعثر عن سداد الديون.

وتسببت الحملة التي شنها الرئيس الصيني شي جين بينج لخفض الديون في عام 2016 من أجل الحد من المخاطر بالأسواق المالية للبلاد، في إضعاف الظل المصرفي وتشديد القواعد على إدارة الأصول.

وكنتيجة لذلك، فإنه يوجد أمام الشركات أوقات أكثر صعوبة من أجل جمع أموال جديدة لإعادة سداد الديون القائمة، ما تسبب في عدد قياسي من التخلف عن السداد في سوق السندات فضلاً عن التحركات الحكومية في محاولة لتخفيف أزمة السيولة.

وفي الوقت نفسه، فإن المناخ الاقتصادي المتدهور لا يمثل عاملاً مساعداً للحد من هذا الوضع المتفاقم.

السؤال الأول: ما حجم المشكلة؟

المشكلة كبيرة بالفعل مع احتمالية أن تتفاقم.

وخلال أول شهرين من عام 2019، تعرضت سندات محلية بأكثر من 12 مليار يوان (1.8 مليار دولار) إلى عملية التعثر عن السداد تشمل 4 طروحات خاصة و12 طرح عام، بحسب البيانات التي جمعتها "بلومبرج".

وكانت حصيلة حالات التعثر عن سداد الديون تبلغ مستوى قياسي في العام الماضي عند 120 مليار يوان وهو أكثر من 4 أمثال قيمة التعثر المسجلة في عام 2017.

ولا يزال الإخفاق من جانب شركات القطاع الخاص، والذي يمثل أكثر من 90% من إجمالي حالات التخلف عن السداد بالعام الماضي، هو الاتجاه السائد.

ومن المفترض أن يحل موعد سداد نحو 4.8 تريليون يوان من السندات خلال الأشهر العشرة الباقية من عام 2019.

وما يزيد الأوضاع سوءاً، فإن العديد من الشركات قد لا يكون أمامها الكثير من الوقت، حيث يبلغ عجز التدفق النقدي للشركات غير المصرفية عند أعلى مستوياته في 6 سنوات.

السؤال الثاني: لماذا يتعثر مصدري السندات عن السداد؟

الأمر عبارة عن أزمة السيولة بالدرجة الأولى، ولا يزال المستثمرون والبنوك، والذين كانوا يفضلون تاريخياً المؤسسات التابعة للدولة، في حالة من التردد بشأن تقديم الائتمان إلى الشركات الخاصة الأصغر حجماً.

وعلى الرغم من عائد السندات للشركات ذات التصنيف الائتماني "AA-"، والذي يعتبر درجة غير استثمارية "خردة" في الصين قد تراجع من أعلى مستوى مسجل في 3 سنوات ونصف خلال سبتمبر الماضي، لكنه لا يزال أعلى بكثر من متوسط الثلاث سنوات، ما يوضح مدى الرغبة في تجنب المخاطرة.

السؤال الثالث: أين تقع حالات التعثر الأكثر ضرراً؟

في المرة الأخيرة التي وصلت فيها حالات التخلف عن السداد للذروة في عام 2016، كانت معظم حالات الإخفاق تتركز في الصناعات ذات الطاقة الاستيعابية الأوسع بما في ذلك الفحم والصلب.

هذه المرة يشهد نطاق واسع حالات تخلف عن السداد، حيث كانت شركة النفط "سي.إيه.إف.سي شنغهاي إنترناشيونال جروب" وشركة تعدين الفحم "وين تايم إنيرجي" أكبر المتعثرين عن السداد في عام 2018.

وفي العام الحالي، تعرضت مجموعة مينشنغ للاستثمارات الصينية، وهي تكتل يضم مجموعة واسعة من الأصول بما في ذلك العقارات والطيرات والرعاية الصحية، للضغط بفعل كومة الدين البالغ قيمتها 34 مليار دولار.

وأخفقت الشركة في سداد دفعة مدفوعات لسندات بقيمة 3 مليارات يوان كان يستحق موعد سدادها في 29 يناير الماضي قبل أن تتمكن من معالجة هذه المسألة بعد حوالي أسبوعين من هذا التاريخ.

السؤال الرابع: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟

كانت الشركات الصينية تواصل مراكمة الديون خلال عقد من الزمن على الأقل، منذ أن تعرضت الصين في ظل قيادة الرئيس السابق لـ"شي" الذي اتجه إلى حل الاقتراض بعد الأزمة المالية العالمية.

وساهم ذلك في إبقاء الاقتصاد الصيني داخل سياق التنافس لكن بتكلفة كبيرة، حيث قفزت نسبة ديون الشركات إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي عند 160% بنهاية عام 2017 بدلاً من 101% المسجلة قبل 10 سنوات.

وفي عام 2016، تعهد "شي" ومساعديه بالحد من ديون الشركات المفرطة إلى جانب ديون الرافعة المالية للأسواق المالية في محاولة لتقليص المخاطر على الاقتصاد.

وقامت الحكومة بإصدار تعليمات حول كيفية اقتراض الأموال وإدارتها بالتزامن مع هدف محدد وهو الحد من الإقراض غير المنظم والبالغ قيمته 10 تريليونات دولار والمعروف باسم "الظل المصرفي".

السؤال الخامس: ما هو تأثير حالات التعثر عن السداد الآخذة في الزيادة؟

حالات التعثر عن السداد تسببت في تحفيز المستثمرين لإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالشركات الصينية وسط إشارات بأن السلطات مستعدة للسماح للمقترضين بالتراجع عن تسديد الديون في كل من السوق المحلية والسوق بالخارج.

وأصبح المستثمرون أكثر تشككاً بشأن جودة التقارير المالية المتعلقة بمصدري السندات الصينيين، بعد أن أعلن سابقاً بعض المتعثرين عن السداد مثل مجموعة كانجدي شين للمواد المركبة ومجموعة ريوارد للعلوم والتكنولوجيا الصناعية، وجود مبالغ كبيرة من النقد في ميزانياتهم العمومية.

السؤال السادس: هل تدخلت الحكومة؟

نعم، لكنها لم تقم حتى الآن بتنفيذ خطة إنقاذ كاملة.

ومنذ يوليو من العام الماضي، قام المسؤولون بضخ السيولة في الأسواق المالية عبر تدابير مثل خفض معدلات الاحتياطي الإلزامي للبنوك، كما مارسوا ضغوطاً على الدائنين للتفاوض مع المقترضين العرضة للتعثر عن السداد

وقدمت الجهات التنظيمية للمصارف سيولة نقدية مع مطالبتهم بإقراض المزيد لمساعدة الشركات صغيرة الحجم كما فعلت مؤخراً في فبراير الجاري.

ويتمثل التحدي الحقيقي في تشجيع الجهود المدفوعة بنظام السوق من أجل حل مشاكل ديون الشركات دون إعادة تعزيز الصورة القديمة للنظام المالي الذي تهيمن عليه الدولة.

السؤال السابع: كيف يعمل الإفلاس في الصين؟

في الوقت الراهن يكون أمام الشركات المضطربة ما يصل إلى 9 أشهر منذ أن تقبل المحكمة طلب إعادة تنظيم الإفلاس من أجل الاتفاق على خطة إعادة هيكلة مع كافة الأطراف.

وإذا فشلت الشركة في الاتفاق مع كل الأطراف فإنه يمكن إشهار إفلاسها، ما يؤدي إلى تصفية تلك الشركات.

والمخاوف قائمة بشأن المشاركة الكبييرة للحكومة في حالات إعادة الهيكلة الكبيرة إلى جانب تردد المصارف في متابعة خطط المحكمة الخاضعة للإشراف كونهم لا يريديون تحمل الخسائر.

وفي الواقع العملي، فإن العملية يمكن أن تكون أطول بكثير كما أن لدى المستثمرين الأجانب حد أقصى لحقوق الإنقاذ حيال بعض الأصول المملوكة للدولية، وفقاً لشركة "باسيفيك إنفستمنت مانجمنت".