تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تحليل: حان الوقت لإنهاء الاحتكار الأمريكي لرئاسة البنك الدولي

تحليل: حان الوقت لإنهاء الاحتكار الأمريكي لرئاسة البنك الدولي

تحرير: نهى النحاس

مباشر: يبدو أن ترشيح ديفيد مالباس مسؤول وزارة الخزانة الأمريكية هذا الشهر لمنصب رئيس البنك الدولي جاء كقرار مريح بالنسبة للكثيرين.

وتأتي حالة الارتياح التي اعقبت ترشيح "مالباس" مع حقيقة أنه مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف عنه دعم الأشخاص المتطرفين وغير الأكفاء لشغل المناصب، لكن هذا لا يعني أن "مالباس" هو المرشح المناسب لهذه الوظيفة، بحسب تحليل نشره "بروجيكت سينديكت".

وفي الواقع فإنه مع حقيقة أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ من ذلك، فإن ترشيح "مالباس" كان أمراً محبطاً على نحو كبير.

مخاوف بشان مالباس

فتشكك "مالباس" تجاه المؤسسات متعددة الأطراف يبدو عميقاً، كما أنه موالي للرئيس ترامب الذي دائماً ما يشدد على الأهمية الطاغية للنمو الاقتصادي وبشكل الخاص النمو الأمريكي.

وبوجه عام فإن "مالباس" شخصاً محافظاً (ضد التغيير والإبتكار)، بينما البنك الدولي ليس كذلك.

والبنك الدولي كان ينظر إليه كأكثر الجهات الحاملة للواء الاستقامة الاقتصادية، وينعكس ذلك في سياسة ما بعد الحرب الباردة من الخصخصة ورفع القيود التنظيمية ضمن سياسات معروفة باسم "إجماع واشنطن".

فالبنك قام بتدوين مجموعة من القواعد بشأن التجارة، وتدفقات رؤوس الأموال، والسياسات المالية والنقدية، والذي أجبر بعدها الاقتصادات النامية في جميع أنحاء العالم على الامتثال.

ولكن على مدار السنوات فإن "إجماع واشنطن" تعرض للضغط، مع حقيقة أن بعض أكثر الهجمات إقناعاً جاءت من كبير الاقتصاديين السابق في البنك الدولي وهو الاقتصادي الحائز على نوبل "جوزيف ستجليتز"، والذي أشار إلى أن توافق واشنطن لم يكن توافقي على الإطلاق.

وبدلاً من ذلك فإنه يرى أنها مجموعة من السياسات التي تمت صياغتها في واشنطن العاصمة من قبل وزارة الخزانة الأمريكية وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

وإجماع واشنطن هو مسودة طُرحت في عام 1989 لتكون علاجاً مكون من عشرة بنود للدول التي واجهت صعوبات مالية وإدارية واقتصادية وكيفية تنويع اقتصادها وإدارة مواردها الطبيعية، بالإضافة إلى دعوة البنك الدولي لتبني هذه البنود.

ولكن الآن فإن كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاقتصاديين انتقلوا بعيداً عن إجماع واشنطن، وتم إدراك الآن وعلى نحو واسع أن صياغة السياسات الاقتصادية الفعالة يتطلب مراعاة للثقافة والعقلية المحلية، وإلى جانب الحد من الفقر فإن هناك جهود يجب أن تبذل لتقليص عدم المساواة في الدخل.

وفي النهاية، فمع كبح صوت الفقراء ومنح الأثرياء التأثير السياسي القوي فإن تزايد عدم المساواة يقوض الديمقراطية.

ويبدو هذا أمراً هاماً بشكل خاص بالنسبة للبنك الدولي المسؤول عن تحديد الاستجابة الرئيسية للأزمات المالية والاقتصادية، فالبنك يركز على الحلول طويلة الآجل للمشاكل القديمة مثل الفقر المدقع وسوء التغذية.

وذلك يفسر لماذا أصدر 4 من كبار الاقتصاديين بالبنك الدولي ضمن 13 اقتصادي حول العالم وثيقة ستوكهولم في 2016، والتي حددت العديد من وجهات النظر والتي تعكس تحولاً بعيداً عن "إجماع واشنطن".

ومع ذلك فإنه تحت قيادة مالباس فإن هذا التقدم من المحتمل ألا يتم، حيث سيسترشد البنك الدولي مرة أخرى بمبدأ النمو الاقتصادي فوق كل شيء آخر.

وليس هناك سبباً للتفكير بأن مالباس سيدعم تعهد البنك الدولي المتعلق بمحاربة التغير المناخي أو أنه سيشجع اعتبارات الواقع المحلي أو نتائج التوزيع العادل للدخل في خلق السياسات.

والأمر أبعد ما يكون عن الوضوح فيما إذا كان مالباس سيعامل الدول الفقيرة أو فقراء العالم بالاحترام أو التعاطف الملائم أم لا.

لماذا رئيس أمريكي؟

وما يحتاجه البنك الدولي هو شخص ذو ولاء ولكن ليس للرئيس الأمريكي وإنما إلى بعض الأفكار والمثل، وفي حين أن البنك الدولي دائماً ما يكون رئيسه أمريكي الجنسية فإنه ليس هناك سبباً رسمياً يوضح لماذا يجب أن يكون الأمر كذلك.

وفي البنك الدولي، تمتلك الولايات المتحدة أكبر قدرة تصويتية عند 15.98%، تليها اليابان 6.89% والصين 4.45% وألمانيا 4.03% والمملكة المتحدة وفرنسا بنسب متساوية عند 3.78%.

وبالنظر إلى ذلك فإن الولايات المتحدة تحتاج إلى إقناع 9 أو 10 دول أخرى فقط لدعم مرشحها.

وسيكون ذلك أمراً سهلاً بشكل كافي، ولكن تاريخياً فإن دول غرب أوروبا دائماً ما دعمت المرشح الأمريكي، في حين أن الولايات المتحدة دائماً ما تدعم رئيساً أوروبياً لصندوق النقد الدولي.

وتدين تلك الدول للعالم بإعادة التفكير في هذا النظام، من أجل ضمان اختيار رئيس هذه المؤسسة العالمية الهامة على أساس الجدارة وحدها.

ويحسب للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما اختياره لـ"جيم يونغ كيم" والذي كان غير أمريكي بشكل خالص حيث أن والده من كوريا الشمالية، وكان لديه سجلا حافلا من المشاركة العالمية والشغف من أجل النمو في بعض أكثر المناطق فقراً في العالم، ولكن لسوء الحظ فإنه ترك منصبه بشكل مبكر.

وفي هذا السياق، فإنه على كل من أوروبا والصين والهند تقديم مرشحين دون أي اعتبارات للجنسية.

ولكن في حالة أن مالباس فاز بالمنصب فلن يسعنا سوى أن نأمل بأن يفاجئ الجميع وترامب بأن يساند القيم العالمية والمصالح بدلاً من الاستثناء الأمريكي ومنح الأولوية للمساواة وتقليص الفقر والاستدامة، بدلاً من النمو الاقتصادي قصير الآجل.