ما هي الآثار الاقتصادية للإغلاق الحكومي الأطول في التاريخ الأمريكي؟

ما هي الآثار الاقتصادية للإغلاق الحكومي الأطول في التاريخ الأمريكي؟

تحرير: نهى النحاس

مباشر: على مدار أشهر والاقتصاديين والمعلقين يراقبون بقلق الاقتصاد الأمريكي متسائلين ما الذي قد يسبب الكساد المقبل.

وتشهد الديون الخطرة للشركات ارتفاعاً ملحوظاً، ولكن مع تعافي الأرباح ومعدلات الفائدة المنخفضة فإن خدمة الديون لا تبدو وأنها مشكلة، بحسب تحليل لوكالة "بلومبرج فيو".

ورفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معدلات الفائدة بوتيرة متواضعة لكنه في الوقت نفسه أكد على أنه ليس لديه شهية واسعة لزيادات مستقبلية.

كما أن الحرب التجارية للرئيس دونالد ترامب لا يبدو وأن لها تأثير كبير حتى الآن.

وكل ذلك قبل أن يأتي الإغلاق الحكومي الجزئي الذي جاء كمحاولة من دونالد ترامب لإجبار الكونجرس على بناء الجدار العازل، والذي نتج عنه توقف 800 ألف موظف فيدرالي عن العمل وفي بعض الحالات الأخرى العمل دون مقابل.

وقد ينظر البعض إلى عدد الموظفين الموقفين عن العمل على إنه غير كبير -0.5% من إجمالي القوى العاملة - كما أنهم سيتلقون مدفوعاتهم المتأخرة مع انتهاء الإغلاق الحكومي، ولكن أثناء عدم تسلمهم تلك الأموال فإن الوضع بالنسبة لهم يكون أصعب لتسديد مدفوعات بطاقات الائتمان، والرهون العقارية، والسيارات وذلك كله إلى جانب الإيجار وفواتير البقالة.

وفي الوقت الحالي فإن هناك الكثير من الخدمات الحكومية غير متاحة، فإدارة أمن النقل تكافح لإجراء فحوصات أمنية للسفر الجوي، مما يؤدي إلى ازدحام  واحتقان، وبلا أدنى مجال للشك فإن الخسائر من تلك الخدمات ستعيق عجلة الاقتصاد الأمريكي.

وإلى جانب الموظفين المتوقفين عن العمل، فإن هناك عدد كبير من المقاولين الحكوميين لا يتلقوا أموالهم، حيث أن الإغلاق يخفض المدفوعات المقدمة للمتعاقدين بنحو 245 مليون دولار في اليوم أي ما يعادل 0.4% من الناتج الإجمالي المحلي يومياً، وبعض الدراسات قدرت عدد الموظفين اللذين سيتأثرون عند مستوى أكثر من 4 ملايين فرد، وبعكس الموظفين فإن المتعاقدين لن يتسلموا مدفوعاتهم المتأخرة بمجرد انتهاء الإغلاق.

وعليه فإن إجمالي عدد المقاولين والموظفين الحكوميين يعادل نحو 3% من إجمالي القوى العاملة، فإن ذلك الرقم قد يكون له تداعيات اقتصادية.

وعلى سبيل المقارنة فإن زيادة معدل البطالة في فترات الركود التقليدية تكون من 2% إلى 4%، والعمال الموقفون عن العمل والمتعهدون غير المأجورين ليسوا تماماً مثل البطالة أوقات الركود ولكن يمكن أن يكون هناك آثار جانبية للاقتصاد الكلي قابلة للمقارنة.

ولكن الضرر الحقيقي الذي يلحق بالاقتصاد يمكن أن يأتي من الاستثمارات المخفضة من جانب الشركات وليس من خفض إنفاق العمال، فالاستثمار الخاص يميل لأن يكون أكثر تقلباً من كل من الاستهلاك والناتج الإجمالي المحلي، حيث يرتفع في الأوقات الجيدة وينهار في الأوقات السيئة.

وقد تتجه الشركات لتأخير الاستثمار بسبب الاضطرابات التنظيمية وتوجد بالفعل إشارات على هذا الأمر.

ونتيجة لنقص عدد موظفي الحكومة لمنح الموافقة التنظيمية، فإنه لا يمكن إصدار منتجات جديدة من الطائرات إلى المشروبات الكحولية إلى الشاحنات، ومن المؤكد تقريباً أن عدم اليقين هذا سوف يتسبب في وقف استثمارات الشركات.

وإذا كانت المخاوف بشأن انخفاض الطلب بسبب الإغلاق تجعل الشركات أكثر ترددًا في الاستثمار، فقد تكون النتيجة أن العديد من الشركات تتكالب من أجل الخروج.

ومع حقيقة أن العديد من الشركات تعمل في توفير خدمات لشركات أخرى فإن نقص الاستثمار قد يتلاحق سريعاً عبر سلاسل التوريد، والتباطؤ في نشاط الأعمال قد يبتسبب في تسريح للعمال وتجميد وخفض في المدفوعات، أي بعبارة أخر حدوث كساد.

وحاول الاقتصاديون "سكوت بيكر" و"نيكولاس بلوم" و"ستيفن ديفيس" قياس مدى عدم اليقين العام بشأن مسار سياسة الحكومة من خلال تحليل نص  القصص الأخبارية.

ووجدوا أن الارتفاعات في مؤشرهم غالباً ما يتبعها كساد، وبطبيعة الحال فإنه من غير الواضح دائماً ما إذا كانت السياسات العشوائية تضر الاقتصاد أو ما إذا كان تباطؤ الاقتصاد يجعل الشعب يقلق أكثر بشأن السياسية.

ولكن في كلتا الحالتين فإن الأمر مقلق حينما يرتفع مؤشر بيكر وزملائه إلى مستويات مرتفعة غير عادية، وعلى الرغم أن الأرقام الخاصة بشهر يناير لم تظهر بعد إلا أن بيانات ديسمبر سجلت ارتفاعاً كبيراً.

وإذا كان ذلك الوضع داخل الولايات المتحدة فقط، فإنه في حالة أن بدأ العالم الخارجي بالقلق فإن المشاكل التي يخلقها ترامب يمكن أن تصبح عالمية.

وعلى الرغم أن الإغلاق الحكومي الحالي هو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، لكن هناك إغلاقات سابقة عصفت بالاقتصاد الأمريكي مثل إغلاق الحكومة للأعوام 1995 و1996 و2013 والتي تعد بمثابة نذير للمشاكل الحالية.

كما كانت هناك أزمات سقف الديون لعامي 2011 و2013، والتي هدد فيها الكونجرس بالسماح للبلاد بالدخول في عجز فني عن سداد ديونها إذا لم ينفذ الرئيس باراك أوباما مطالبه.

وحتى الآن لم تتسبب أي من هذه المعارك في حدوث ركود.

وعلى الرغم من وجود آمال بأن ينتهي الإغلاق الحالي قبل أن يصبح الضرر الذي يلحق بالاقتصاد شديد للغاية، ولكن ذلك ليس معناه أنه لمجرد أن الولايات المتحدة تمكنت من تفادي عدة رصاصات، فإن ساستها يمكنهم الاستمرار في إطلاق المزيد من الرصاص.