تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

زيمبابوي.. دولة بلا عملة تشهد أزمة عملة حادة

زيمبابوي.. دولة بلا عملة تشهد أزمة عملة حادة

من: سالي إسماعيل

مباشر: "طوابير طويلة، ونقص بالوقود، وزيادة بالأسعار، واحتجاجات عنيفة".. جميعها أحداث متتالية دفعت زيمبابوي كي تقع فريسة لأزمة عملة رغم عدم وجود عملة محلية، في مشهد يتكرر مجدداً بعد 10 سنوات مع فارق بسيط.

وكانت زيمبابوي تعرضت لأزمة في عملتها المحلية "الدولار الزيمبابوي" قبل نحو عقد من الزمان قبل إلغاءها والتحول لعملات أخرى مثل الدولار إلى جانب الاعتماد على عملات رقمية مكافئة للورقة الخضراء حال نقصها في الأسواق.

وفي عطلة الأسبوع الثاني من العام الجديد، أعلن رئيس زيمبابوي "إمرسون منانغاغوا" في بيان متلفز أن أسعار البترول والديزل سوف ترتفع لأكثر من 3 دولارات لكل لتر.

وبالرغم من أن هذا الإجراء، والذي دفع سعر الوقود ليصل إلى 3.31 دولار للتر (12.58 دولار للجالون)، يأتي في مسعى لاحتواء طوابير الانتظار الطويلة لكنه دفع "هراري" لتكون واحدة من أكثر دول العالم تكلفة لشراء الوقود، بحسب بيانات موقع "جلوبال بترول برايس".

واتخذ "منانغاغوا" قرار زيادة أسعار الوقود والبالغ نسبها 140% بعد توليه المنصب بخمسة أشهر فقط، ليكون خلفاً للرئيس السابق روبرت موغابي والذي ظل في الحكم قرابة الـ40 عاماً وتسبب في انهيار اقتصادي كارثي لزيمبابوي.

وتسبب نقص الدولار الأمريكي في انزلاق النظام المالي داخل حالة من الفوضى وسط انتشار طوابير طويلة من المواطنين من أجل الحصول على الوقود والخبز والأدوية كما أجبر عدد من الشركات على الإغلاق.

وكان الرئيس الجديد والبالغ من العمر 76 عاماً تعهد بأوقات أفضل للزيمبابويين عند فوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في يوليو الماضي.

ومن المقرر أن تعالج زيادة سعر البترول من 1.32 إلى 3.31 دولار للتر وسعر الديزل من 1.36 إلى 3.11 دولار للتر، أزمة نقص الوقود الحالية، وفقاً لتعليقات"منانغاغوا" مع المراسلين عقب القرار، لكنه ألمح إلى أنه لن يكون هناك زيادة بالنسبة للسفارات الأجنبية والسائحين الذين يدفعون بالدولار الأمريكي.

وتسلط الأزمة الحالية الضوء على ما حدث في تلك الدولة قبل عقد من الزمان، حيث اكتسبت زيمبابوي شهرة دولية في عام 2008 عندما تفاقم معدل التضخم في البلاد.

وبات الدولار الزيمبابوي (العملة السابقة لزيمبابوي قبل إلغاءها) عديمة الفائدة بعد ارتفاع معدل التضخم إلى 500 مليار بالمئة في عام 2008، وهو الأعلى على الإطلاق في العالم بالنسبة لدولة لا تشهد حرباً.

وكانت النتيجة آنذاك، هي قيام "موغابي" في عام 2009 بإلغاء العملة المحلية للدولة الإفريقية والسماح للزمبابويين باستخدام سلة من العملات الأجنبية في المعاملات المحلية مع حقيقة أن الدولار كان أكثرهم استخداماً.

وتسارع التضخم في زيمبابوي إلى 42.1% خلال ديسمبر مقارنة مع 31% القراءة المسجلة في نوفمبر السابق له، حسب أحدث الإحصاءات الرسمية، لكن مع ذلك فلا تزال أزمة العملة تدمر الاقتصاد وتهدد البلاد.

وفي حين تؤكد الإحصاءات الرسمية قراءة معدل التضخم عند هذه المستويات، إلا إن "ستيف هانكه" أستاذ الاقتصاد والخبير في التضخم الجامح في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور يعتقد أنه أعلى بكثير حيث يسجل 186 في المئة، نقلاً عن وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

كما أن العملات الرقمية البديلة التي تم إدخالها عام 2016 وتعرف باسم "بوند نوت" كي تعوض نقص الدولار، فقدت قيمتها على خلفية ندرة العملة الأجنبية التي تدعم تلك الديون.

وكانت "بوند نوت" تم اعتمادها في البداية لتكون مطابقة في الأصل لقيمة الورقة الخضراء لكنها باتت تتداول في السوق السوداء الآن بمعدل دولار واحد لكل 3.2 بوند نوت، وفقاً لمعهد زيمبولار للأبحاث ومقره هراري.

واعتبر قرار زيادة أسعار الوقود بمثابة "القشة الأخيرة" التي دفعت المواطنين الزيمبابويين للنزول إلى الشوارع والاحتجاج ما تسبب في مقتل 5 أشخاص وإصابة حوالي 40 آخرون بطلقات نارية بإحدى ضواحي العاصمة هراري "شيتونغويزا" وبمدينة "كادوما" الواقعة جنوب غرب هراري، وفقاً لمجموعة أطباء تابعين لجماعة حقوق الإنسان، نقلاً عن صحيفة الواشنطن بوست.

كما تم القبض على أكثر من 200 شخص في مختلف أنحاء البلاد إضافة إلى إغلاق اتصالات الإنترنت في بعض المناطق، حسبما أفاد وزير الأمن أوين نكوبى في تصريحات لوسائل الإعلام المملوكة للدولة.

وبالتالي فإن صلاحية الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل "واتسآب" و"فيسبوك" و"تويتر" تم تقييدها لكن بعض الزيمبابويين لجأوا إلى استخدام شبكة افتراضية خاصة "في.بي.إن" لتجاوز عملية الحظر، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي".

لكن "نكوبي" لم يعطِ الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء الاحتجاجات رغم تأكيده وجود وفيات مع الإلقاء باللوم على المعارضة والأحزاب السياسية اليمينية في أحداث العنف مشيراً إلى أن هناك تحقيقات جارية بشأن هذه المسألة.

وفي الوقت نفسه، حذر اتحاد الصناعات في زيمبابوي من أن بعض الأعضاء قد يوقفون عملياتهم بحلول نهاية يناير الجاري بسبب أزمة الدولار.

وذكر "سيفلاني جابانجوي" رئيس اتحاد الصناعات في زيمبابوي تعليقاً على أزمة الوقود الحالية بقوله: "المصنعين يختنقون، وما لم يحدث شيئاً على وجه السرعة يمكننا أن نرى البلاد تتوقف".

وفي 11 يناير الجاري، صرح وزير المالية "مثولي نكوبي" بأنه سيتم إدخال عملة جديدة في البلاد في غضون الإثنى عشرة شهراً القادمة لكنه لم يقدم مزيد من التفاصيل.

وقال "نكوبي": "في مسألة جمع ما يكفي من العملة الأجنبية لإدخال عملة جديدة، نحن في طريقنا بالفعل، امنحونا أشهر وليس أعوام".

وكانت الحكومة أعلنت في وقت سابق أنها فقط سوف تنظر في إطلاق عملة جديدة إذا كان لديها على الأقل 6 أشهر من الاحتياطيات.

ووفقاً لبيانات البنك المركزي في زيمبابوي، فإن الاحتياطيات الأجنبية للبلاد يمكن أن تكفي لتغطية الواردات في فترة زمنية أقل من أسبوعين من الواردات، في إشارة للحاجة إلى التدخل السريع من أجل الحفاظ على الاقتصاد من الانهيار.

كما يحاول البنك إعادة هيكلة لنحو مليارات الدولارات من الديون المتخلفة عن السداد حتى تتمكن زيمبابوي من الحصول على قروض دولية جديدة.

ومع اندلاع العنف في شوارع زيمبابوي، سافر "منانغاغوا" إلى روسيا كما من المخطط أن يقوم بزيارة كازاخستان وبيلاروس وأذربيخان قبل أن يتجه إلى سويسرا للمشاركة في منتدى الاقتصاد العالمي "دافوس" في أواخر الشهر الحالي في محاولة لجذب الاستثمارات.

ويتعرض الرئيس الزيمبابوي الجديد إلى ضغوط من أجل إحياء الاقتصاد لكن نقص الدولار يقوض الجهود الرامية إلى استعادة الاستثمارات الأجنبية التي هربت من البلاد في ظل إدارة سلفه "موغابي".