كيف يتأثر الاقتصاد الأمريكي بالإغلاق الجزئي للحكومة؟

كيف يتأثر الاقتصاد الأمريكي بالإغلاق الجزئي للحكومة؟

من نهى النحاس

مباشر: تعيش الولايات المتحدة الفترة الراهنة واحدة من أطول حركات إغلاق الحكومة الجزئي على مدار تاريخها، حيث إن الإغلاق الآن في يومه الـ18، دون ظهور ملامح لانفراج الأزمة.

ومنذ أن بدأ الكونجرس استخدام نظام الموازنة الحديثة في عام 1976، وحكومة أكبر اقتصاد في العالم تم إغلاقها 21 مرة، ويصُنف الإغلاق الحالي على أنه ثالث أطول إغلاق، كما أنه شبيه في عدد أيامه حتى الآن بإغلاق أكتوبر 2013.

أما في حالة استمرار الإغلاق حتى يوم 12 يناير فإنه سيكون الأطوال في تاريخ الولايات المتحدة.

وعادةً لا يتأثر الاقتصاد الأمريكي سلباً بالإغلاق حينما لا يستغرق سوى أيام أو حتى ساعات قليلة، لكن تلك المرة فهو بالطبع سيكون له تبعيات على وضع الموظفين المتوقفين بشكل مؤقت عن العمل.

آلية تمويل الحكومة وسبب الإغلاق

يقوم تمويل الحكومة الأمريكية على أساس عملية سنوية تتضمن قيام الكونجرس بتمرير 12 مشروع قانون متعلق بمخصصات الميزانية وذلك لتمويل كافة هيئات الحكومة المختلفة، وفي حال عدم إتمام تلك العملية في يوم 1 أكتوبر فإنه يتم إغلاق الحكومة بشكل جزئي أو كلي.

وبإمكان الكونجرس تجنب ذلك الإغلاق عبر تمرير قرارات مستمرة تسمح للوكالات بالاستمرار في الإنفاق عند مستوياتها الحالية، لكن غالباً لا يتوصل المشرعون إلى اتفاق قبل ذلك الموعد.

أما الإغلاق الذي تعيشه الحكومة الأمريكية في الوقت الجاري والذي بدأ منذ يوم 22 ديسمبر الماضي، فإنه نتاج خلاف بين الكونجرس والبيت الأبيض، حيث فشل القادة في التوصل إلى حل وسط بشأن اتفاق الإنفاق، حيث يرغب دونالد ترامب في أن يرفق في هذا القانون عملية تمويل بناء الجدار العازل مع المكسيك.

وتتلقى معظم أجزاء الحكومة الأمريكية التمويل في الوقت الجاري، لذلك فإن الإغلاق الحالي يُوصف على أنه جزئي، ولكن على الرغم من ذلك فإن هناك 9 هيئات فيدرالية متوقفة عن العمل.

وعلى الرغم من أن عدد الموظفين داخل الهيئات التي توقفت عن العمل يبلغ 800 ألف شخص، إلا أن نصف ذلك العدد مستمر في عمله لكن دون أجر.

هل هناك حل للأزمة؟

ظهر مع الدقائق الأولى من يوم الجمعة الماضي بوادر انفراجة لتلك الأزمة، ما لبثت أن تلاشت مع حلول منتصف ظهر اليوم نفسه.

وتمثلت تلك الإشارات المحفزة مع قيام النواب الأمريكي في دورة انعقاده الجديدة وعبر تصويت الأغلبية بتمرير قانون إنفاق الحكومة الأول.

وكان الأمر يقتضي موافقة الكونجرس المشكوك فيها، والتي كانت في حالة الحصول عليها فإن ذلك كان سيتيح إعادة فتح الـ9 وزارات المنغلقة حتى يوم 8 فبراير مع استمرار المحادثات بشأن تمويل الجدار.

ولكن الرياح يبدو وأنها تأتي دوما بما لا تشتهي السفن، حيث لم ينقضي على تلك الموافقة سوى ساعات قليلة بدأ بعدها الرئيس الأمريكي بالتهديد باستمرار الإغلاق لسنوات.

وذكر ترامب أنه يملك سلطة إعلان حالة الطوارئ وبناء الجدار دون موافقة الكونجرس، لكنه فضل إجراء المفاوضات.

كما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستمرار الإغلاق الجزئي للحكومة لأشهر أو حتى لسنوات في سبيل الحصول على الدعم لتمويل الجدار العازل مع المكسيك.

وعلى الرغم من ذلك فإن ترامب أبدى تناقض في موقفه حينما أعلن أن الاجتماع مع الديمقراطيين كان مثمراً للغاية، مشيراً إلى أن المحادثات سوق تستمر خلال عطلة الأسبوع.

تبعيات الإغلاق الحكومي على الاقتصاد الأمريكي

لا يوجد من يستطيع أن ينكر حقيقة أن الاقتصاد الأمريكي سيتأثر بشكل أو بأخر بالإغلاق الجزئي الراهن للحكومة، وهو أمر لن يكون بالجديد، حيث تأثر أكبر اقتصاد في العالم بالفعل في الماضي حينما توقفت أعمال الحكومة.

وحينما أغلقت الحكومة أبوابها في 2013 في عهد باراك أوباما، فإن ذلك الإجراء كلف البلاد 24 مليار دولار بمعدل يبلغ 1.5 مليار دولار تقريباً في اليوم.

كما صرح كيفن هاسيت المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض بأن الإغلاق الحكومي سيخفض الناتج المحلي الإجمالي بالولايات المتحدة بنحو 0.1%كل أسبوعين.

وفي الوقت نفسه أشار مستشار ترامب إلى أن إغلاق الحكومة لن يكون له تأثيرات اقتصادية كبيرة بافتراض أنه سينتهي بسرعة نسبياً.

كما أن بعض العمال في الولايات المتحدة بدأوا بالتحرك ضد الحكومة الأمريكية، وقامت نقابة العمال الفيدرالية بمقاضاة الحكومة الأمريكية لمطالبتها الموظفين الرئيسيين للعمل بدون تلقي راتب خلال الإغلاق الجزئي للحكومة.

وذكرت أنه بموجب الإغلاق الجزئي فإنه يوجد نحو 380 ألف موظف مُنح إجازة، فيما يوجد 420 ألف موظف يعمل دون أجر.

ويقول محللون لصحيفة "يو.إس.إيه توداي" إنه في حال استمرار الإغلاق حتى أواخر يناير أو ما بعده، فقد يؤدي ذلك إلى خسائر ملحوظة من خلال تثبيط إنتاجية العمال الفيدراليين وإيقاف رواتبهم مؤقتًا وإغلاق المتنزهات الوطنية وتعليق التمويل الفيدرالي للقروض وتأخير استرداد الضرائب بالإضافة إلى بعض التأثيرات الأخرى.

وأضاف أنه من المحتمل أن يلحق أكبر قدر من الضرر بثقة المستهلك والأعمال التجارية التي تضررت بالفعل بسبب عمليات البيع الأخيرة في سوق الأسهم.

كما حدد تقرير تابع لمحطة "سي.إن.بي.سي" الأمريكية 5 صناعات تأثرت سلبا بالإغلاق الجزئي وهي الزراعة والمنازل والأعمال الصغيرة والاتصالات والسياحة.

وأُغلقت بعض المتنزهات الوطنية أمام الزوار بينما بقى البعض الآخر مفتوحاً بأقل عدد من الموظفين ومساعدة المتطوعين لاحتواء صناديق القمامة والمراحيض.

كما أوقفت إدارة الأعمال الصغيرة وهي وكالة تقدم القروض لرجال الأعمال إصدار موافقات جديدة على القروض في 21 ديسمبر.

وفي يوم الخميس الماضي علقت لجنة الاتصالات الفيدرالية معظم العمليات بسبب هبوط في التمويل وذلك وفقا لإشعار آخر، وبالرغم أن العديد من الأنظمة لا تزال متصلة فإن خدمات شكاوى المستهلكين غير متوفرة حتى انتهاء عملية إيقاف التشغيل.