8 تساؤلات تفسر أسباب قفزة البلاديوم ومنافسته للذهب

8 تساؤلات تفسر أسباب قفزة البلاديوم ومنافسته للذهب

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: للمرة الأولى في أكثر من عقد من الزمان ينافس البلاديوم الذهب في القيمة، مع تغيرات ملحوظة رصدها تحليل "بلومبرج فيو".

وقفز سعر المعدن، وهو المكون الرئيسي في أجهزة التحكم بالتلوث للسيارات والمركبات، بنسبة 50% في حوالي 4 أشهر، ما يجعله ينجح في تجاوز سعر الذهب خلال بعض جلسات العام الماضي.

وبلغت مكاسب البلاديوم حوالي 18% خلال عام 2018، مقارنة مع مستوى 1063.52 دولار للأوقية المسجل في أواخر 2017 ومستوى 1261.78 دولار للأوقية بنهاية تعاملات العام الماضي.

وخلال تعاملات الجمعة الأولى في العام الجديد، ارتفع المعدن أعلى مستوى 1300 دولار للأوقية ليصل إلى أعلى مستوى في تاريخه مع نقص المعروض وسط الطلب المتزايد.

أداء البلاديوم خلال 2018 - (المصدر: وكالة بلومبرج الأمريكية)

ما هو البلاديوم؟

البلاديوم هو مادة بيضاء لامعة، كما أنه أحد مجموعة معادن البلاتنيوم الستة (الروثينيوم والروديوم والأوزميوم والإيريديوم والبلاتنيوم نفسه).

ويستخدم حوالي 80% من معدن البلاديوم في أنظمة العادم بالسيارات، حيث يساعد على تحويل العناصر الملوثة السامة إلى ثاني أكسيد الكربون أقل ضرر وبخار الماء، كما يستخدم كذلك في الإلكترونيات ومجال طب الأسنان والمجوهرات.

وفي الأساس يتم استخراج المعدن في روسيا وجنوب أفريقيا كما يستخرج في الغالب كمنتج ثانوي من العمليات التي تركزعلى معادن اخرى مثل البلاتنيوم والنيكل.

لماذا يصبح أكثر تكلفة؟

المعروض لا يتوافق مع الطلب المتزايد، حيث أن الاستخدام آخذ في الارتفاع مع تشديد الحكومات وخاصة في الصين اللوائح التنظيمية للقضاء على التلوث من السيارات ما أجبر صانعي السيارات على زيادة كمية المعدن النفيس الذي يستخدموه.

وفي أوروبا، قام المستهلكون بشراء عدد أقل من السيارات التي تعمل بوقود الديزل والتي في الغالب تستخدم البلاتنيوم واستخدموا بدلاً منها المركبات التي تعمل بالبنزين والتي تستخدم البلاديوم.

ويأتي ذلك في أعقاب الكشف عن أن صانعي سيارات الديزل يقومون بالغش في اختبارات انبعاثات الوقود.

لماذا المعروض يشهد تشديدا قويا؟

يعني وضع البلاديوم كمنتج ثانوي لتعدين البلاتنيوم أو النيكل أن الإنتاج يميل إلى التخلف عن زيادة الأسعار.

وفي الحقيقة، من المتوقع أن تكون كمية البلاديوم المنتجة أقل من الطلب للعام السابع على التوالي خلال 2018، وهو ما قاد الأسعار لمستويات قياسية متتالية.

في حين أن بعض المعادن غير المعروفة لا تزال أكثر قيمة، فإن البلاديوم تجاوز الذهب خلال ديسمبر الماضي ليصبح الأعلى سعراً بين المعادن النفيسة الأربعة المتداولة على نطاق أوسع.

هل يقود المضاربين السعر لأعلى؟

إلى حد ما، حيث قامت صناديق التحوط بزيادة رهاناتها بأن الأسعار سوف ترتفع، وفقاً لبيانات ترصد مراكز العقود المستقبلية للمستثمرين.

ومع ذلك يتداول سعر البلاديوم في التسليم الفوري بعلاوة متزايدة مقارنة مع العقود المستقبلية، ما يشير إلى أن المصنعين يتزاحمون لحيازة المعدن.

وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالبلاديوم تدفقات استثمارية خارجة مع سعي المستثمرين للحصول على عوائد مربحة من خلال بيع المعدن للشركات المصنعة التي تخطط لشراء البلاديوم عندما يصبح الحصول عليه أقل صعوبة.

كما أن هناك دليل غير رسمي بشأن وجود عمليات تخزين للمعدن في الصين، وهي أكبر مشترٍ بقطاع السيارات.

من هم الرابحين والخاسرين؟

في حين أن شركة "إم.إم.سي نوريلسك نيكل بي.جي.إس.سي" الروسية هي أكبر منتج للبلاديوم، فإن الارتفاع تحديداً يُعد أخبار جيدة لعمال مناجم البلاديوم في جنوب أفريقيا، الذين يقومون بحفره بجانب المعدن الأساسي الخاص بهم ويتعاملون مع أسعار البلاتنيوم التي تحوم حول أدنى مستوياته في نحو عقد من الزمان.

وعلى الجانب الآخر، فإن صانعي السيارات مضطرين لدفع المزيد من أجل الحصول على المعدن وربما يتم تمرير هذه الزيادة للمستهلكين.

هل البلاديوم معتاد على هذا التقلب؟

نعم  وليس البلاديوم فقط، لدى المعادن النفيسة التي تستخدم بكميات صغيرة من جانب صناعة السيارات تاريخ بشأن قفزات في الأسعار عندما يتجاوز الطلب المعروض.

وفي العقد التالي لعام 1998، ارتفع البلاتنيوم بأكثر من 500%، حيث أن نقص المعروض يجذب انتباه المشترين المضاربين.

كما صعد الروديوم بنسبة تزيد عن 4 آلاف بالمئة خلال فترة مماثلة قبل أن يتوصل صانعي السيارات لطرق تؤدي لاستخدام أقل.

وقفز البلاديوم نفسه بنحو 9 أمثال قيمته من أدنى مستوياته في عام 1996 إلى قمة في عام 2001 مع قلق المستخدمين إزاء تباطؤ المبيعات الروسية.

هل فات الأوان للشراء خلال الارتفاع؟

ربما لا، ففي حين أن البلاديوم قطع شوطاً طويلاً بالفعل، حيث ارتفع بأكثر من 600% من المستويات المتدنية المسجلة في أعقاب الأزمة المالية العالمية، لكن من المتوقع أن يستمر نقص الإمدادات.

ويمكن أن يدفع ارتفاع سعر البلاديوم مقارنة إلى البلاتينيوم بعض مصنعي السيارات إلى العمل على استبدال المعادن.

ومع ذلك، من غير المحتمل أن يحدث التحول على نطاق واسع في أي وقت قريب كما أن شركات مثل "دايملر" أكثر تركيزاً على الكهربة والبطاريات أكثر من المعدن الذي يمثل جزءاً صغيراً نسبياً من تكاليف الإنتاج.

أين تقع السيارات الكهربية في الصورة؟

السيارات الكهربية لا تستخدم الوقود، وبالتالي ليس لديها أنابيب عادم ولا تستخدم البلاديوم.

ولا يزال يعتقد غالبية المحللين أن كهربة غالبية أسطول السيارات حول العالم يحتاج لسنوات عديدة قادمة.

وفي الوقت نفسه، فإن استخدام البلاديوم في السيارات الهجينة هو أيضاً مصدر متزايد للطلب.