تحليل.. الفائزان بجائزة نوبل VS مستقبل الاقتصاد

تحليل.. الفائزان بجائزة نوبل VS مستقبل الاقتصاد

تحرير - سالي إسماعيل:

مباشر: منحت جائزة نوبل في الاقتصاد إلى اثنين من المفكرين الذين طرحوا أفكار يجب اعتناقها رغم أنها لا تتمتع بشعبية في الوقت الحالي.

وبحسب رؤية تحليلة نشرها موقع "ماركت ووتش"، فإن أفكار "بول رومر" و"وليام نوردهاوس" الحائزين على جائزة نوبل لعام 2018 تتلخص في أن "المدى البعيد أمراً هاماً" و"الأفكار تهم" و"الطبيعة تنتمي لنا جميعاً". 

وذكرنا "رومر" و"نوردهاوس" أن نظام السوق ليس مثالياً، حيث تؤدي العوامل الخارجية إلى الفشل.

ولن يوفر السوق الحر بمفرده استثمارات كافية في الأفكار أو التكنولوجيا ولن يحمي البيئة، حيث تحتاج الرأسمالية إلى محفزات لتحقيق النتيجة الأفضل على الإطلاق.

وأدخل "رومر" و"نوردهاوس" اثنين من أهم العوامل التي تحكم معدل نمو الاقتصاد على المدى الطويل، وهما؛ المعرفة والطبيعة.

وعلى عكس غالبية الاقتصاديين الذين يتم الاستشهاد بأرائهم في وسائل الإعلام، فإن "رومر" و"نوردهاس" لم يكونا مهتمين بشأن وتيرة نمو الاقتصاد في الربع أو الربعين القادمين لكن تركيزهم انصب على كيفية النمو على مدى العقود القادمة.

وفي الوقت الذي كان اقتصاديون مثل جون ماينارد كينز منشغلون بتساؤلات هامة مثل كيف نجعل الجميع يعود للعمل في الوقت الحالي (خلال أزمة الكساد العظيم، وضع كينز وآخرون المستقبل جانباً كون في المدى البعيد سيكون الجميع موتى)، كان الحائزان على "نوبل" مؤخراً يقودان ثورة فكرية بشأن النمو على مدى عقود وقرون من الزمان.

وليس هناك حاجة للقول بأنه من غير الظاهر أن "وول ستريت" ولا واشنطن مهتمان كثيراً بشأن أي شيء يتجاوز الربع المالي التالي أو الانتخابات المقبلة، فنحن البشر معروفون برؤيتنا القصيرة.

لكن للمستقبل عادة التسلل إليك.

الزمان والمكان

عندما كان لا يزال طالباً، تساءل "رومر" عن سبب بقاء النمو الاقتصادي مسطحاً تقريبًا لكل تاريخ البشرية قبل دخول الثورة الصناعية.

وكان التفسير هو أنه كان هناك طفرة تكنولوجيا، ولكن "رومر" طرح سؤالاً: لماذا حدث ذلك في وقت واحد وفي مكان واحد؟، تشير معظم النماذج الاقتصادية إلى التغير التكنولوجي كشئ مسلم به، حيث أنه في بعض الأحيان كان هناك الكثير من التغيير وفي أوقات أخرى لم يكن هناك الكثير من التغيير، ولكن بدون أن يبدو أن هناك أي قدرة على التحكم في الأمر.

"رومر" اختلف مع الحكمة المعروفة، وعبر عن اعتقاده بأن النمو الاقتصادي يأتي من مئات أو آلاف أو ملايين الناس الذين سيخرجون بأفكار جديدة وتحسينات بالأفكار القديمة وتبني تلك الأفكار والتقنيات.

كما اعتقد أن السياسات الصحيحة يمكن أن تساعد في تهيئة البيئة المناسبة للنمو الاقتصادي.

وفي لغة خبراء الاقتصاد، جاء رومر بنظرية نمو ذاتية، والتي ضعت رأس المال البشري والمعرفة والتكنولوجيا في قلب النظرية الاقتصادية بدلاً من كونها شيئاً حدث فقط بدون أي تفسير.

وإذا كنت ترغب أن ينمو اقتصاد بلادك بشكل أسرع على مدى الجيل القادم أو الجيلين، فإنك في حاجة لتهيئة الأفكار، والتي تعني أنك تحتاج إلى النوع المناسب من المؤسسات والحوافز.

ويعني ذلك التضحية بقليل من الاستهلاك في الوقت الحالي في مقابل مزيد من الاستثمار في المستقبل.

تكلفة تدمير البيئة

قد يبدو كل هذا واضحاً، لكن يوجد ثورة مضادة قوية تحدث، حيث أن الكثير من الأفراد ليسوا من مشجعي المعرفة، والكثير لا يثقون بالعلماء أو الخبراء بأيّ نوع,

ولا يعتقد الكثير من الأمريكيين أن القوى التطورية ساهمت في تشكيل الحياة على الأرض، كما لا يعتقد الكثير منهم أن ضخ الأموال في الاقتصاد يمكن أن يخرجنا من الركود الاقتصادي أو يدفع النمو مؤقتاً إلى 3% تقريباً بعد 10 سنوات من التوسع الاقتصادي.

ولا يعتقد الكثير من الأمريكيين أن البشر الذين يحرقون الوقود الأحفوري القائم على الكربون يقومون برفع درجة الحرارة على الأرض إلى مستويات كارثية.

وكان "وليام نوردهاوس" واحداً من أوائل الذين حاولوا حساب تكلفة تدمير البيئة، فمثل المعرفة يبدو أن الطبيعة هي شيء موجود كالهواء.

الأرض والهواء والماء والأرض والبحر والنباتات والحيوانات، جميعهم أشياء موجودة كي نستخدمها.

لكن بسبب الغلاف الجوي أو المحيطات ليسوا ملكاً لأحد فإنه لا يوجد لدي أيّ شخص أيً حافز اقتصادي من أجل الاهتمام بهما، وهو ما يبدو صحيحاً بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالاحتباس الحراري، حيث أن تكاليف تغيير المناخ يفترض أنه سيحدث في المستقبل البعيد وسيوزع على الجميع، بينما مزايا حرق الكربون تحدث حالياً ولهؤلاء الذين يمتلكون الفحم والبترول والغاز الطبيعي.

ويتشارك السوق في الاستفادة من حرق الكربون، لكن الوضع بالنسبة للتكاليف ليس كذلك.

ودشن "نوردهاوس" العديد من النظريات حول كيفية تفاعل الطبيعة والاقتصاد، فهو لا ينظر إلى الطبيعة على أنها مجرد قيد على النشاط البشري فحسب بل أيضاً باعتبارها شيئاً متأثراً جداً بالنشاط الاقتصادي، كما تقول لجنة جائزة نوبل.

وطور "نوردهاوس" أدوات عملية لدراسة كيفية تفاعل مستويات الكربون ودرجة الحرارة والتكاليف والفوائد الاقتصادية والاجتماعية مع بعضها البعض.

ويعتبر نموذج النمو الاقتصادي الذي قدمه "نوردهاوس" بمثابة محاولة لتقييم تكاليف وفوائد استراتيجيات التعديل المختلفة أو عدم القيام بأي شيء.

ولعبت نماذجه دوراً محورياً في تقييم اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغيرات المناخ، وهو الأمر الذي يقتضي اتخاذ إجراءات فورية عاجلة لمنع ارتفاع درجة الحرارة أكثر من اللازم، حيث تنتظرنا كارثة في غضون بضعة عقود فقط إذا لم نتحرك الآن.

وعلى الرغم من أن رؤية "نوردهاوس" و"رومر" تختص بالمستقبل إلا رسالتهم مهمة الآن.

ويتطلب المزيد من النمو المستدام والعادل استثمار إضافي في المعرفة وأكثر في حماية كوكبنا.

ولسوء الحظ أن المناخ السياسي العالمي يعارض بشكل متزايد أيّ حل يتطلب منا النظر في احتياجات أيً شخص آخر.