"آبل ورحلة التريليون دولار".. محطات لا ينساها التاريخ

"آبل ورحلة التريليون دولار".. محطات لا ينساها التاريخ

من - سالي إسماعيل:

مباشر: "آبل ورحلة التريليون دولار".. هذا هو العنوان الأكثر شهرة في كافة الأوساط خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن أصبحت صانعة الآيفون هي أول شركة مقيدة بالبورصة تتجاوز قيمتها السوقية الإثنى عشرة صفراً.

ووصلت الشركة الأمريكية لمستوى التريليون دولار بعد مرور نحو 42 عاماً على تأسيسها في عام 1976 على يد "ستيف جوبز" و"ستيف وزنياك"، بفضل إصدار منتجات عديدة، وهو النجاح الذي نسبه "تيم كوك" لفريق العمل.

وجمعت "آبل" 100 مليون دولار من طرح أسهم الشركة للتداول (4.6 مليون سهم) بقيمة 22 دولاراً للسهم الواحد في 12 ديسمبر عام 1980، وفي يناير 1983 أطلقت الشركة جهاز "آبل ليزا".

أما في عام 1985 فتراجع سعر السهم إلى أقل من دولارين في أعقاب مشاكل تتعلق بقيادات الشركة، حيث ابتعد "وزيناك" عنممارسة مهام عمله بعد النجاة من حادث تصادم طائرة عام 1981 ثم عاد لفترة وجيز ليغادر "آبل" نهائياً بعد نحو 4 أعوام أما بالنسبة لـ"جوبز" فتمت الإطاحة به خلال الفترة ذاتها على خلفية خلافات بمجلس الإدارة.

وخلال فترة التسعينيات، تعرضت الشركة لشبح الإفلاس لكنها سرعان ما استعادت مكانتها مع عودة "جوبز" للعمل مجدداً في عام 1997 ليصبح الرئيس التنفيذي للشركة الأمريكية كما أطلقت "آبل" أول جهاز ماك من فئة "آي ماك جي 3" وذلك في أغسطس 1998 قبل أن تكشف عن جهاز "باور ماك جي 4" في عام 2000.

وفي أكتوبر 2001  أصدرت الشركة الأمريكية جهاز "آي بود" أما في يونيو 2007، كشفت الشركة الأمريكية النقاب عن هاتف "آيفون" والذي كان ينظر إليه حينذاك إلى أنه ثورة في عالم الهواتف المحمولة، ليسجل السهم مستوى 17.43 دولار.

وفي العام السابق لطرح هاتف آيفون، أيّ عام 2006، بلغت مبيعات آبل 20 مليار دولار وحققت صافي ربح يقل قليلاً عن ملياري دولار لكن في عام 2017 نمت المبيعات بأكثر من 11 مثل لتصل إلى 229 مليار دولار ووصلت الأرباح إلى 48.4 مليار دولار لتكون الشركة الأمريكية المدرجة بالبورصة الأكثر ربحاً.

ومنذ إطلاق هواتف آيفون في عام 2007، وتم الكشف عن أكثر من 18 إصداراً مختلفاً كما تم بيع أكثر من 1.2 مليار وحدة، لتمثل نحو 60% من إجمالي مبيعات الشركة السنوية التي تبلغ 229 مليار دولار.

وفي أغسطس 2011، استقال رئيس "آبل" من منصبه على خلفية مشاكل صحية ليسلم المسيرة إلى "تيم كوك" الرئيس التنفيذي الجديد للشركة.

وفي نفس العام الذي استلم فيه "كوك" مسؤولية "آبل"، وشهد كذلك وفاة "جوبز" عن عمر يناهز 56 عاماً، وصلت إيرادات الشركة إلى 110 مليار دولار، ليسجل سعر السهم آنذاك 380 دولار تقريباً كما صعدت القيمة السوقية إلى 360 مليار دولار.

وربح سهم "آبل" 4 أمثال قيمته منذ تولي "تيم كوك" منصب الرئيس التنفيذي للشركة في أغسطس 2011.

ومع بيع 5 ملايين وحدة من هاتف "آيفون 5" في 3 أيام خلال سبتمبر 2012، بلغ سعر سهم الشركة الأمريكية 100 دولار مع الأخذ في الاعتبار عمليات تقسيم لسهم "آبل" التي أعقبت عملية الطرح منذ فترة الثمانينات.

لكن سهم "آبل" شهد كذلك عملية تقسيم أخرى خلال عام 2014 من 645.57 دولار إلى 92.44 دولار ثم في عام 2015 أصدرت الشركة "آبل ميوزيك" والتي تتيح للمستخدمين خدمة كتالوج آبل للموسيقى ومحطة إذاعية.

وفي فبراير 2015، واصل سهم "آبل" الصعود ليصل إلى 122 دولاراً لتكون "آبل" هي أول شركة تتجاوز قيمتها السوقية حاجز 700 مليار دولار.

وكانت القيمة السوقية لشركة "آبل" وصلت لمستوى 904 مليار دولار في 8 نوفمبر 2017 بعدما أنهى السهم جلسته عند مستوى 176.24 دولار وهو أعلى مستوى في تاريخ الشركة حينذاك، لتكون بذلك على الطريق الصحيح نحو سباق التريليون دولار، والذي حققته بالفعل.

وفي 26 فبراير2018، أعلن الملياردير "وارن بافت" أن شركته "بيركشاير هاثواي" نفذت عمليات شراء أسهم في "آبل" أكثر من أيّ شركة أخرى خلال عام 2017، لتصل ملكيتها بنهاية العام ذاته 165.3 مليون سهم داخل عملاق التكنولوجيا لتكون ثاني أكبر مساهم في حيازة أسهم الشركة الأمريكية بعد بنك "ويلز فارجو".

أما في 3 مايو 2018، أعلن رجل الأعمال الأمريكي "وارن بافت" شراؤه 75 مليون سهم في شركة "آبل" خلال أول 3 أشهر من 2018 مشيراً إلى أنها أكثر شركة ربحية في الولايات المتحدة وسجل آنذاك السهم أطول موجة مكاسب يومية على الإطلاق بـ9 ارتفاعات متتالية.

وفي 31 يوليو 2018، أفصحت شركة "آبل" عن نتائج أعمالها الفصلية، حيث سجلت صافي أرباح بقيمة 11.51 مليار دولار في الثلاثة أشهر من أبريل وحتى يونيو مقارنة مع أرباح قدرها 8.71 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وبلغت حصيلة إيرادات "آبل" من بيع كافة منتجاتها والتي تشمل "آب ستور" و"آبل كير" و"آبل باي" وآي تونز" و"الخدمات السحابية"، خلال الربع المالي الثالث 53.3 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنحو 17% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2017.

وبعد الإفصاح عن نتائج الأعمال التي جاءت بصورة تفوق آمال المحللين، ربح سهم "آبل" حوالي 9% في جلستين (1 و2 أغسطس) ليكون أفضل أداء لمدة يومين متتاليين منذ أبريل 2014.

ومع ختام جلسات الأسبوع (3 أغسطس) الذي كان شاهداً على حدث "التريليون دولار"، حقق سهم "آبل" مكاسب أسبوعية قدرها 9.5%.

وخلال جلسة 2 أغسطس الحالي، سجلت "آبل" إنجازاً تاريخياً عبر تخطي قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار بعدما وصل سعر السهم لمستوى قياسي عند 207.05 دولار.

وكانت الشركة المصنعة لهواتف الآيفون قامت بتعديل كمية الأسهم المصدرة إلى 4 مليارات و829 مليون و926 ألف سهم في إفصاح نتائج أعمالها الفصلية للربع المنتهي في يونيو ليكون سعر السهم الذي يضمن عتبة التريليون دولار هو 207.05 دولار بدلاً من 203.45 دولار سابقة.

وأعادت الشركة للمستثمرين حوالي 25 مليار دولار خلال الفترة من أبريل وحتى يونيو إلى المساخمين من خلال عملية إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح مقارنة مع حوالي 11 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وأدت عملية إعادة الشراء إلى خفض كمية الأسهم المصدرة من الشركة وهو الأمر الذي سينتج عنه زيادة المكاسب لكل سهم.

وخلال نتائج الأعمال، جددت الشركة الأمريكية توجيهاتها السابقة بشأن خفض مركز صافي الكاش ليكون بالقرب من الصفر مما يشير إلى أن مزيد من عمليات إعادة الشراء وتوزيعات الأرباح باتت مرجحة.

وتمتلك "آبل" حوالي 129 مليار دولار من صافي الكاش أو إجمالي الكاش بعد خصم الديون في الثلاثة أشهر التي تنتهي في يونيو الماضي.

وكما توضح نتائج الأعمال فإن مبيعات هواتف الآيفون فشلت في الوفاء بطموحات المستثمرين لكنها تجاوزت التقديرات فيما يتعلق بمتوسط سعر البيع كما أن نصيب السهم من الأرباح والعائدات تفوق على التوقعات.

وبعد أن تجاوزت "آبل" مستوى تريليون دولار، فإن قيمتها باتت أكبر من كافة اقتصادات الدول حول العالم خلال عام 2017 فيما عدا 16 دولة فقط.

وتعني القيمة السوقية التاريخية لـ"آبل" أنها أكثر من ثلث حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة (2.622 تريليون دولار) وكذلك أكبر من اقتصاد تركيا بأكلمه (851.102 مليار دولار) وكذلك سويسرا (678.887 مليار دولار) على سبيل المثال، وفقاً لبيانات البنك الدولي عن عام 2017.

يذكر أن "بتروتشاينا" وهي الشركة العاملة في مجال النفط والغاز تجاوزت مستوى التريليون دولار لفترة قصيرة في بورصة "شانغهاي" في نوفمبر 2007 لكن هذا التقييم غير جدير بالثقة، حيث أنه طُرح 2% فقط من الشركة للتداول العام كما أن قيمتها تراجعت بسرعة كبيرة في فترة وجيزة.

وفي الوقت الذي صعدت فيه شركة "آبل" إلى القمة فإنه على النقيض تعاني الشركات المنافسة، حيث تراجعت القيمة السوقية لـ"أمازون" إلى 883 مليار دولار كما بلغت قيمة "ألفابت" الشركة الأم لجوجل 845 مليار دولار.

مواضيع ذات صلة
المصدر: خاص مباشر

التعليقات