"حدث الأسبوع".. عملات الأسواق الناشئة تشهد هدنة من الخسائر

"حدث الأسبوع".. عملات الأسواق الناشئة تشهد هدنة من الخسائر

من - سالي إسماعيل:

مباشر: يمكن القول بأن الأسبوع الأول من النصف الثاني لعام 2018 كان بمثابة نقطة تحول في سوق عملات الاقتصادات الناشئة بعد أن عانت من أسوأ أداء فصلي في نحو عقد من الزمان.

ومن المحتمل أن تكون عوامل مؤقتة هي المساهم الرئيسي في صنع الأداء الملحوظ لعملات الأسواق الناشئة بقيادة عملتي البيزو المكسيكي والليرة التركية خلال الأسبوع الماضي.

لكن من المؤكد في الوقت نفسه أن ضعف أداء الورقة الخضراء خلال جلسات الأسبوع الخمس الماضية ساهم بشكل قوي في حصد المكاسب لصالح عملات الأسواق الناشئة.

وبعد أن صعد الدولار بنحو 2.5% في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، شهد خسائر 0.5% خلال الأسبوع الأول من النصف الثاني لهذا العام.

الصعود الأول بـ6 أسابيع

صعدت عملات الأسواق الناشئة خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى في 6 أسابيع، مع ضعف الدولار وسط تزايد وتيرة الاحتكاكات التجارية.

وبحسب بيانات وزارة العمل الأمريكية، أضاف اقتصاد الولايات المتحدة 213 ألف وظيفة خلال شهر يونيو مقابل التوقعات البالغة 195 ألف وظيفة.

وسجل مؤشر "إم.إس.سي.آي" لعملات الأسواق الناشئة ارتفاعاً بنسبة تقل عن 0.1% في الأسبوع الأول من تعاملات النصف الثاني من عام 2018.

واستعاد المستثمرون شهية شراء عملات الأسواق الناشئة بشكل حذر خلال الأسبوع الماضي بعد تسجيل أسوأ أداء فصلي في 7 سنوات تقريباً بالربع الثاني من هذا العام.

وكان مؤشر "جي.بي.مورجان" لعملات الأسواق الناشئة تراجع بنسبة 0.9% خلال الثلاثة أشهر المنتهية في يونيو الماضي، وهي أكبر وتيرة هبوط فصلي منذ الربع الثالث لعام 2011.

وتعرضت العملات المحلية لمعظم الاقتصادات الناشئة إلى ضغوط قوية خلال الفترة الماضية مع تشديد السياسة النقدية من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي عبر رفع معدلات الفائدة، وهو الأمر الذي عزز قيمة الدولار.

عملات في المقدمة

تمكنت عملتي المكسيك وتركيا المحلية من قيادة مكاسب عملات الأسواق الناشئة بعد أن شهدت كلا البلدين انتخابات رئاسية أدت إلى فوز "أوملو" وفترة رئاسية جديدة للرئيس رجب طيب أردوغان بعد حصد تأييد أكثر من 50% من الأصوات الناخبة في الحالتين.

ورغم عدم حل المشاكل الاقتصادية التي تعيشها تركيا خلال الآونة الأخيرة والتي دفعت الليرة التركية إلى تسجيل مستويات هي الأدنى في تاريخها خلال النصف الأول من العام الجاري لكن العملة المحلية انتعشت مع تعهدات جديدة.

"خفض معدل الفائدة والتضخم سيكون ضمن الأولويات الرئيسية للإدارة التركية الجديدة".. كانت هذه هي الكلمات الأولى بشأن توجه أردوغان الجديد والذي فاز بـ5 سنوات أخرى في منصبه خلال الانتخابات المبكرة في أواخر يونيو.

وشدد رئيس وزراء تركيا "بنالي يلدريم" على إتخاذ تدابير بشأن كلا الجانبين، أيّ الفائدة والتضخم، مشيراً إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية.

أما في المكسيك فكانت وعود "أندريس مانويل لوبيز" والشهير باسم "أوملو" هي الدافع للعملة المحلية في البلاد خاصةً وسط تعهدات باحترام استقلالية البنوك ومحاربة الفساد.

وسجل البيزو المكسيكي مكاسب قدرها 4.6% خلال الأسبوع الماضي أمام الدولار الأمريكي، وهي أفضل مكاسب أسبوعية منذ عام 2011.

وبعد أن شهدت عملة المكسيك خسائر 1.4% خلال الفترة من يناير وحتى يونيو الماضي مقابل نظيرتها الأمريكية، كانت هي العملة الأفضل أداءً بين عملات الأسواق الناشئة بالأسبوع المنقضي.

وأبدى رئيس المكسيك الجديد نغمة إيجابية بشأن تحسين العلاقات مع نظيره في الولايات المتحدة ما يعني بيئة أفضل للاستثمار.

ومن المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في المكسيك خلال العام المقبل بين 4 إلى 5%، وفقاً لتصريحات وزير المالية في المكسيك "كارلوس أورزوا".

كما شهد البيزو الأرجنتيني مكاسب تزيد عن 3% خلال الأسبوع المنقضي بعد الإعلان عن استقالة اثنين من مديري البنك المركزي.

وعلى صعيد موازٍ، استطاعت عملة جنوب أفريقيا "الراند" من تحقيق الصعود الأسبوعي للمرة الأولى في 6 أسابيع.

وكان راند جنوب أفريقيا شهد خسائر قدرها 9.4% أمام الدولار الأمريكي خلال النصف الأول من العام الحالي.

وكذلك شهد الريال البرازيلي ارتفاعاً بالأسبوع الماضي للمرة الأولى بعد خسائر دامت لمدة 3 أسابيع متتالية، مع إعادة تأكيد البنك المركزي في البلاد أنه لن يستخدم سياسته النقدية لكبح هبوط العملة.

تقليص الخسائر

نجحت عملة الصين المحلية في تقليص خسائرها خلال تداولات الأسبوع الماضي أمام نظيرتها الأمريكية على الرغم من الضغط على زر الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين حول العالم.

وقررت الولايات المتحدة إدخال التعريفات الجمركية على سلع صينية بقيمة 34 مليار دولار حيز التنفيذ بدايةً من الجمعة الماضية، وسط رد مماثل برسوم جمركية انتقامية.

وعلى صعيد الوضع بشأن "زد.تي.أي"، فأعلنت الحكومة الأمريكية منح الشركة الصينية إعفاء مؤقت لعودة أنشطتها التجارية في سوق الولايات المتحدة بعد حظر دام نحو 7 سنوات.

لكن في المقابل، استفاد اليوان الصيني من تعهدات بنك الشعب (المركزي الصيني) بإبقاء سعر الصرف مستقراً عبر استخدام كافة الأدوات النقدية لديه.

ومع ذلك سجل اليوان الصيني مقابل الدولار الأمريكي خسائر للمرة الرابعة على التوالي خلال الأسبوع المنقضي.

ووفقاً لمذكرة صادرة عن بنك "مورجان ستانلي"، فإنه من غير المتوقع أن تستخدم بكين انخفاض قيمة اليوان كأداة في صراعها التجاري مع الولايات المتحدة مع التأكيد على تدخل صناع السياسة حال تراجع العملة بشكل حاد.

ويتوقع مسح أجرته وكالة "رويترز" أن يشهد نمو اقتصاد الصين تباطؤاً خلال الربع الثاني من العام الحالي عند 6.7% مقابل 6.8% المسجلة بالأشهر الثلاثة السابقة.

أما فيما يتعلق بالوضع مع واشنطن، فإن نمو الصادرات الصينية للولايات المتحدة تباطأ خلال النصف الأول من عام 2018، وفقاً لبيانات رسمية.

وكشفت بيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين أن صادرات بكين إلى واشنطن تراجعت بنحو 13.9% خلال أول 6 أشهر من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من عام 2017.

اتجاه الثيران

الروبية الهندية كانت هي العملة الأسوأ اداءً من بين عملات آسيا خلال الأسبوع الماضي، لتواصل خسائرها في أول 6 أشهر من العام الجاري والتي بلغت 7%.

وشهد الروبل الروسي في الأسبوع الماضي تراجعاً لأول مرة في 3 أسابيع، بعد هبوط قدره 7.5% مقابل الدولار بالنصف الأول من 2018.

مواضيع ذات صلة
المصدر: خاص مباشر

التعليقات