"حدث الأسبوع".. قرارات البنوك المركزية ترسم ملامح الأسواق العالمية

"حدث الأسبوع".. قرارات البنوك المركزية ترسم ملامح الأسواق العالمية

من - سالي إسماعيل:

مباشر: عادةً يترقب العالم قرارات السياسة النقدية في الاقتصاد الأكبر حول العالم، وهو ما جعله بدون شك الحدث الأبرز في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي.

وساعدت قوة الأداء الاقتصادي الولايات المتحدة في التحول التدريجي نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً كما يحذو المركزي الأووربي نفس الاتجاه مع تعافي الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو.

قرار الاحتياطي الفيدرالي

في سياق مواصلة التخلص من السياسات النقدية التيسيرية، اتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي خطوة هي الثانية من نوعها هذا العام برفع معدل الفائدة الأمريكية.

وقرر البنك المركزي الأمريكي رفع معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتتراوح بين 1.75% و2% وهو الإجراء الذي جاء متوافقاً مع التوقعات.

لكن الفيدرالي الأمريكي قرر كذلك زيادة وتيرة زيادة معدلات رفع الفائدة إلى 4 مرات هذا العام بدلاً من التقديرات السابقة والتي تبلغ 3 زيادات، إضافة إلى التخطيط لرفع المعدل 3 مرات أخرى في العام المقبل.

ويأتي توجه البنك المركزي بشأن رفع معدل الفائدة الأمريكية بعد 3 زيادات في العام الماضي وزيادة في اجتماع السياسة النقدية الذي تم عقده في مارس الماضي.

وتعزز المؤشرات الإيجابية حول أداء الاقتصاد الأمريكي الخطوات التي يسير بها صناع السياسة في الولايات المتحدة.

ورفع بيان السياسة النقدية الصادر مؤخراً عن بنك الاحتياطي من تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي هذا العام، كما أشار إلى تسارع معدلات التضخم بوتيرة أكبر من التقديرات السابقة إضافة إلى خفض معدلات البطالة.

قرار المركزي الأوروبي

ومع تعافي النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، قرر البنك المركزي الأوروبي إنهاء برنامج التحفيز الكمي الذي يتبعه منذ عدة سنوات مضت.

وقرر البنك المركزي مواصلة وتيرة شراء السندات التي تبلغ 30 مليار يورو حتى سبتمبر المقبل مع تخفيضها إلى 15 مليار يورو في الثلاثة أشهر التالية لينتهي برنامج التيسير الكمي بحلول نهاية ديسمبر المقبل.

وعلى الرغم من أن المركزي الأوروبي قرر تثبيت معدل الفائدة على عمليات إعادة التمويل والإقراض والودائع كما هي لتبلغ 0.00% و0.25% و-0.40% على الترتيب، لكن رئيس البنك "ماريو دراجي" أشار إلى الإبقاء على نفس المستويات الحالية كذلك حتى صيف 2019.

بنوك مركزي أخرى

من جهته، ثبت البنك المركزي في اليابان سياسته النقدية كما هي دون تغيير، حيث أبقى على معدل الفائدة قصيرة الأجل عند مستوى -0.10%.

 كما قرر الإبقاء على عائد السندات الحكومية لآجل 10 سنوات عند مستوى صفر وعلى برنامج التيسير الكمي عند نفس الوتيرة الحالية والبالغة 80 تريليون ين سنوياً.

لكن في تحول يحدث للمرة الأولى، قرر بنك الشعب في الصين (البنك المركزي) عدم إتباع قرار الفيدرالي بشأن زيادة معدل الفائدة حيث أبقى على أسعار الفائدة الأساسية كما هي دون تغيير وسط قوة العملة المحلية لبكين "اليوان".

تبعات قرارات تشديد السياسة النقدية

ويأتي التحرك الأمريكي بشأن زيادة معدلات الفائدة إضافة إلى قرار المركزي الأوروبي بشأن تحديد موعد إنهاء برنامج التيسير الكمي، في وقت يُعتبر نمو الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات محتملة جراء تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين.

وأطلق كلاً من صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية تحذيرات حول أثر تعريفات الند - للند على التجارة العالمية كما عبروا عن قلقهم بشأن أثر زيادة أسعار الفائدة الأمريكية على اقتصادات الأسواق الناشئة والتي قد تعاني في أعقاب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وتواجه الأسواق الناشئة ضغوطاً شديدة خلال المرحلة الراهنة جراء قوة العملة الأمريكية ومعدل الفائدة الآخذةفي الارتفاع، وهو الأمر الذي انعكس على العملات المحلية لتلك الاقتصادات والتي شهدت هبوطاً حاداً رغم محاولات رفع الفائدة.

وتُشكل خطوات تشديد السياسة النقدية مخاطر عديدة على الأسواق المالية التي تمكنت من النمو بفضل أسعار الفائدة المنخفضة وبالتالي تعاني في الوقت الحالي من مستويات ديون كبيرة.

ويُعد وقت تشديد السياسة النقدية العالمية وارتفاع تكاليف الاقتراض فترة حرجة بالنسبة لاقتصادات منطقة الخليج المعتمدة على الطاقة، والتي تتعافى من مرحلة التباطؤ الاقتصادي على خلفية تراجع أسعار النفط خلال الفترة الماضية.

وعلى صعيد موازٍ، تفاعلت دول الخليج من قرار الاحتياطي الفيدرالي، حيث قامت السعودية والإمارات والبحرين بزيادة معدل الفائدة بمقدار مماثل 25 نقطة أساس في حين أبقت الكويت سياستها النقدية كما هي دون تغيير.