تحليل.. إيطاليا تقترب سريعاً من أزمة ديون حادة

تحليل.. إيطاليا تقترب سريعاً من أزمة ديون حادة

تحرير - سالي إسماعيل:

مباشر: حالة عدم يقين سياسية شديدة وتباطؤ مزمن للنمو الاقتصادي ومستويات ديون سيادية تدور حول 160% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، جميعها أسباب كافية كي تثير أزمة ديون في إيطاليا.

وتشير رؤية تحليلية نشرها موقع "بروجيكت سينديكيت" بأنه لا يوجد حل مناسب من شأنه عدم تشكيل مخاطر إضافية.

ولا تبدو الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي تُشكل الأزمة الحالية في إيطاليا مثيرة للدهشة، بل على العكس كانت حالة عدم اليقين الوحيدة هي متى سيحدث ذلك؟.

وشهدت إيطاليا تشكيل أول حكومة شعبوية في البلاد بعد أن حازت على ثقة البرلمان، وسط مخاوف بشأن خطط الإنفاق والتفاوض بشأن الديون.

وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا بنسبة 8% خلال العام الحالي مقارنة بمستواه في 2007 وهو العام السابق للأزمة المالية العالمية التي أثارت حالة من الكساد الكبير.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2023 إلى أن إيطاليا ستكون لاتزال بعيدة عن التعافي الكامل آنذاك من خسائر الإنتاج المتراكمة خلال العقد الماضي.

ومن بين 11 اقتصاداً في الدول المتقدمة تأثر سلباً بالأزمة المالية العالمية خلال الفترة بين عامي 2007 و2009، كانت اليونان الوحيدة التي عانت من كساد اقتصادي أكثر عمقاً من إيطاليا.

كما كانت اليونان وإيطاليا الاقتصادان المثقلان بأعباء الديون المرتفعة في بداية الأزمة بنسبة 109% و102% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي على الترتيب، وهو الأمر الذي جعل الدولتان في مركز ضعيف للتعامل مع الصدمات المعاكسة الرئيسية.

ومنذ بداية الأزمة قبل عقد من الزمان، ساهم الركود الاقتصادي والتكاليف الناتجة عن ضعف البنوك في دفع أعباء الديون إلى مستويات أعلى رغم معدلات الفائدة المنخفضة بشكل استثنائي لمدة 10 سنوات.

وواجهت اليونان بالفعل أكثر من "حدث ائتماني" في حين أن إيطاليا تعرضت لتحذيرين كذلك، لكن تبين أن ربيع العام الحالي بات أكثر الأوقات اضطراباً حتى الآن.

ومن المحتمل أن يكون صيف 2018 أسوأ، مما يجعل إيطاليا أقرب إلى أزمة الديون السيادية.

ويقصد بالحدث الائتماني أي تغيير مفاجئ ومادي سلبي بشأن قدرة المقترض على الوفاء بالتزامات سداد ديونه.

ويبدو أن الدين الحكومي العام في إيطاليا مستقراً منذ عام 2013 عند 130% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي تقريباً، لكن يجب التأكيد على أن الاستقرار هنا "مضلل".

ولا يعكس الدين الحكومي العام الصورة الكاملة بالنسبة لإيطاليا حتى في حال استبعاد الديون الخاصة، والارتفاع الأخيرة في القروض المصرفية المتعثرة (وهو ميراث كبير للأزمة المالية).

وعند تقييم المخاطر السيادية لإيطاليا، فإنه يجب إضافة ديون البنك المركزي إلى الدين الحكومي العام.

وتوضح البيانات الأخيرة المتاحة حتى شهر مارس الماضي أن أرصدة ديون البنك المركزي تزيد نسبة دين القطاع الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 26%

ويعتبر هذا الدين على عكس الديون الإيطالية في فترة ما قبل عام 1999 لا يمكن سداده عبر طباعة الأموال، حيث أنه يشبه ديون الأسواق الناشئة المقومة بالدولار، والتي إما يتم إعادة سدادها أو إعادة هيكلتها.

ويُضاف إلى أسباب إثارة أزمة ديون في إيطاليا الخطاب الشعبوبي حول إدخال أصول عالية السيولة (التي من المفترض أن تمول خطط إنفاق طموحة وعجز أكبر في الميزانية) وحول عدم الوفاء بديون بنك إيطاليا، ما يضيف الوقود إلى النار المالية المشتعلة بالفعل.

وبالفعل يترتب على عدم الاستقرار الإيطالي تداعيات دولية والموجة الحالية من حالة عدم اليقين العالمية لم تنتهِ بعد.

ومع القفزة في عوائد السندات الإيطالية والتذبذب جراء الشائعات، صعد العائد على الديون الحكومية في إسبانيا والبرتغال واليونان.

وعلاوة على ذلك، يتزامن انكشاف الصورة في إيطاليا مع اقتراب اليونان من التوصل إلى اتفاق في يونيو الجاري بشأن خروجها نهاية هذا الصيف من خطة الإنقاذ المالي الأوروبية.

والأكثر من ذلك أن الضعف في منطقة اليورو تم ترجمته إلى قوة الدولار، وهو ما يعني استمرار التأثير السلبي على الأسواق الناشئة وخاصةً تلك التي تكون ديونها مقومة بالدولار الأمريكي.

كيف ينتهي هذا الوضع عادةً؟، يبدو أن النتيجة المرغوبة غير محتملة في حالة إيطاليا، حيث أنه نادراً ما يكون إعادة التفاوض بشأن الديون ذات معنى، حيث يريد الدائنون السداد ويريد المقترضون القيمة المخفضة.

ومع ذلك، من الصعب تجنب إعادة هيكلة ديون إيطاليا ، والبديل حول الاعتماد الحصري على برنامج إنقاذ قد يكون أمر جذاب، كونه قد يؤدي لتهدئة الأسواق بشكل مؤقت.

لكن خطة الإنقاذ المالي قد تؤدي لمزيد من تفاقم الأزمة، ويجب أن تكون الحقيقة المتعلقة بأن مشاكل الديون في اليونان لم يتم حلها، بمثابة تحذير.

وفي أكثر السيناريوهات اعتدالاً، سيتم إعادة هيكلة الديون الرسمية لإيطاليا والتي تحتفظ بها حكومات أخرى أو منظمات دولية، ما يقلص إلى حد ما من اضطرابات الأسواق المالية، لكن إعادة هيكلة الديون الرسمية قد لا يكون أمراً كافياً.

وعلى خلاف اليونان (في فترة ما بعد عام 2010)، حيث يحتفظ الدائنون الرسميون بنصيب الأسد من رصيد الديون فإن السكان المحليون يستحوذون على معظم الدين العام في إيطاليا.

وفي هذه المرحلة، يجب أن يهدف صانعو السياسات إلى حل مشاكل إيطاليا التي لا تولد مخاطر ومضاعفات إضافية.

`