6 تساؤلات حول انهيار الليرة وأزمة اقتصاد تركيا

6 تساؤلات حول انهيار الليرة وأزمة اقتصاد تركيا

تحرير - سالي إسماعيل:

مباشر: تعرضت تركيا إلى الكثير من الصدمات خلال السنوات القليلة الماضية، من محاولة إنقلاب إلى استفتاء أدى إلى انقسام الشعب، ما منح الرئيس رجب طيب أردوغان مزيداً من السلطة إضافة إلى الحرب في سوريا على حدود البلاد الجنوبية.

لكن كل هذه المواقف لا تعطي تفسيراً حول استمرار الضغط على الليرة التركية خلال كل موجة بيعية عالمية كبرى، هكذا تشير رؤية تحليلية نشرتها شبكة "بلومبرج".

وتراجعت الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة الراهنة إلى أدنى مستوى في تاريخها لتصعد الورقة الخضراء إلى 4.5 ليرة خلال تعاملات اليوم الأربعاء (16 مايو).

وبلغ الدولار في بداية العام 3.80 ليرة ما يعني أن خسائر العملة المحلية لتركيا وصلت إلى 17.6% في 4 أشهر ونصف.

ويستعرض التحليل 6 تساؤلات حول مأزق الهبوط القياسي لعملة الليرة التركية والتي بدورها تفسر حال الاقتصاد في البلاد.

السؤال الأول: ما الذي يحدث لعملة الليرة التركية؟

الليرة التركية كانت واحدة من أكثر عملات الأسواق الناشئة تضرراً، حيث فقدت أكثر من 10% من قيمتها مقابل الدولار واليورو خلال عام 2018.

وكانت العملة الوحيدة الأسوأ من بين نظراء الليرة الرئيسيين هي البيزو الأرجنتيني، حيث اضطر البنك المركزي في الأرجنتين لرفع معدل الفائدة إلى 40% كما طلب خط ائتمان من صندوق النقد الدولي لتوفير التمويل الطارئ.

السؤال الثاني.. ما الذي يثير قلق المستثمرين؟

يعبر المستثمرون عن مخاوفهم بشأن الاقتصاد التركي الذي يشهد حالة من تسارع التضخم مع تجاوز الطلب للقدرة على الإنتاج في ظل الإبقاء على سياسة نقدية لا تزال فضفاضة للغاية من أجل احتواء التضخم المتسارع.

وسجل معدل التضخم في تركيا على أساس شهري خلال أبريل الماضي 10.85%، وفقاً لبيانات رسمية.

وكذلك تعاني تركيا من أعباء العجز المزدوج، حيث تفاقم العجز في الموازنة بسبب الدعم المالي قبل الانتخابات المقرر عقدها في يونيو.

ودعا الرئيس رجب طيب أردوغان إلى انتخابات مبكرة في يونيو المقبل بدلاً من نوفمبر 2018.

كما ازداد عجز الحساب الجاري، وهو مقياس أوسع للإختلال التجاري في الدولة، لأكثر من 5% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، لتكون تركيا بذلك ضمن الأكثر عجزاً بين دول مجموعة العشرين.

ويجعل العجز التركي المزدوج الآخذ في التفاقم العملة المحلية للبلاد عرضة لتخارج رأس المال.

وخلال الأوقات الجيدة ومع استعداد المستثمرين للمخاطرة فإن الأموال تدفق إلى تركيا مما يعزز العملة، لكن عندما تتغير شهية المستثمرين وتشهد التدفقات تباطؤاً كما هو الحال في الفترة الأخيرة فإن الليرة تتهاوى.

السؤال الثالث.. لماذا عجز الحساب الجاري في تركيا كبير للغاية؟

يرجع جزء من هذه الزيادة كبيرة في عجز الحساب الجاري إلى إفتقار تركيا لموارد الطاقة إضافة إلى أن أنقرة مستورد رئيسي للنفط، وهو ما يعني أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة أدى إلى تضخم فاتورة العجز.

من جانب موازٍ، فإن انخفاض معدل المدخرات في تركيا يعني أن النمو الاقتصادي السريع للغاية، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي التركي أسرع من الصين خلال 2017، يجب أن يتم تمويله بأموال مقترضة من الخارج.

وما يجعل الوضع أكثر سوءاً، أن الجزء الأكبر من السيولة النقدية يأتي في شكل تدفقات قصيرة الآجل عبر محفظة أسهم وسندات على عكس الاستثمارات طويلة الآجل والتي تستقر في الشركات والمصانع.

ومن أجل ضمان الحفاظ على بقاء الاستثمارات داخل البلاد، فإن البنك المركزي التركي يحتاج للتأكد من أن أسعار الفائدة مرتفعة بما يكفي لجذب المستثمرين، وهو الأمر الذي يبدو أنه غير مستعد للقيام به.

السؤال الرابع.. لماذا لا يقوم البنك المركزي التركي برفع أسعار الفائدة؟

من الإنصاف القول بأن البنك المركز تمكن من رفع معدل الفائدة بأكثر من 500 نقطة أساس منذ عام 2017 لتصل إلى مستواها الحالي عند 13.5%.

وتكمن المشكلة في أن "أردوغان" الذي جعل نفسه أقوى زعيم تركي منذ أن أسسس "مصطفى كمال أتاتورك" جمهورية تركيا الحديثة، يدعم أسعار الفائدة المنخفضة.

لكن ما يشغل المستثمرين أن الضغوط السياسية المستمرة من الحكومة تعني أن المركزي التركي سيقاوم بشأن اتخاذ المزيد من الإجراءات حتى يجبره السوق على الزيادة.

وخلال تلك الفترة، قد ينتهي الوضع بنتائج عكسية عبر انهيار الليرة وتسارع التضخم وارتفاع معدل العائد الذي يطلبه مالكي السندات.

ويرى بعض المستثمرين في الوقت الحالي أن البنك المركزي بعيد عن المنحنى المطلوب لزيادة معدل الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس.

السؤال الخامس.. هل سعر الفائدة المرتفع سيحل مشاكل تركيا؟

لن تحل كافة المشاكل، لكن معدلات الفائدة المرتفعة يمكن أن تضع الاقتصاد على مسار أكثر استدامة، عبر نمو معتدل للناتج المحلي الإجمالي وتباطؤ نمو الواردات إضافة إلى تقليص عجز الحساب الجاري.

وبالتالي تركيا بحاجة إلى تقليص الاقتراض، ما يمنح الليرة وديون الشركات التي تعادل حالياً 40% من الناتج المحلي الإجمالي بعض المساحة للتعافي.

أما في الاتجاه الهابط، فمن المحتمل أن تجعل معدلات الفائدة المرتفعة بعض المقترضين غير قادرين على الوفاء بالتزامات ديونهم، ومن ثم يكون من المرجح زيادة القروض المتعثرة في البنوك.

ومن أجل الحفاظ على معدل البطالة عند مستوى منخفض في مثل هذا السيناريو، والذي يقف عند 10% في الوقت الراهن، ستحتاج تركيا إلى الانتقال لنموذج نمو اقتصادي يقوده الإنتاج والتصدير، لكن القول أسهل من الفعل.

السؤال السادس.. هل هناك حل على المدى الطويل؟

نعم، الإصلاح الهيكلي للاقتصاد، وهو ما يعني إصلاحات اقتصادية مكلفة سياسياً لكنها طويلة الآجل.

وتهدف تلك الإصلاحات إلى زيادة القدرة التنافسية وتعزيز المدخرات إضافة إلى الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا والذي من شأنهما زيادة إنتاج السلع الأكثر قيمة مما يزيد من عائدات التصدير.

وفي هذه الحالة فقط، يمكن أن تتحرر الليرة التركية من اعتمادها على التدفقات المتقلبة لرؤوس الأموال.

مواضيع ذات صلة
المصدر: مباشر

التعليقات