محللون: أسعار رمضان وقرار ترامب يجبران المركزي على تثبيت الفائدة..غداً

محللون: أسعار رمضان وقرار ترامب يجبران المركزي على تثبيت الفائدة..غداً
مقر البنك المركزي المصري

من: هبة الكردي

القاهرة – مباشر: جاءت التوترات الجيوسياسية بين أمريكا وإيران لتعكر صفو السياسة التيسيرية التي ينتهجها البنك المركزي منذ فبراير الماضي من خلال خفض أسعار الفائدة.

وأدى قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني إلى زيادة أسعار النفط لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2014 عند 79 دولاراً، مقابل 67 دولاراً للبرميل في موازنة العام المقبل لمصر.

وأكد محللون الاقتصاد لـ"مباشر"، اليوم الأربعاء، أن ارتفاع النفط عالمياً سيؤدي إلى زيادة أسعار المواد البترولية على المستوى المحلي بوتيرة أكبر من المتوقعة لتصل إلى 45%، مما يتسبب في وجود ضغوط تضخمية تقف عائقاً أمام المركزي المصري في الاستمرار في خفض الفائدة في اجتماع غداً الخميس، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية مع حلول شهر رمضان.

وتشير التوقعات إلى اتجاه المركزي لتثبيت معدل الفائدة، نتيجة ارتفاع التضخم الشهري خلال الثلاثة أشهر الماضية، والتنبؤ بعودة ارتفاع التضخم السنوي بنحو 3% خلال الفترة المقبلة.

وذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن معدل التضخم السنوي العام انخفض إلى 12.9% في الشهر الماضي، مقارنة بـ 32.9% خلال أبريل 2017.

التثبيت لأسباب عالمية

توقع نعمان خالد، محلل اقتصاد كلي في شركة سي آي كابيتال، أن يتجه البنك المركزي في اجتماعه غداً لتثبيت أسعار الفائدة لعدة أسباب.

وأكمل نعمان، أن السبب الأساسي في اتجاه المركزي للتثبيت يرجع إلى الارتفاع المتوقع في معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة إثر زيادة أسعار المواد البترولية المرتقبة، والتي قد تتسبب في رفع معدل التضخم بنحو 3%.

وأشار محلل سي آي كابيتال، إلى أنه يتوقع أن تكون الزيادة في أسعار المواد البترولية المرتقبة كبيرة لتتراوح بين 40% إلى 45% نتيجة قفزة أسعار النفط على المستوى العالمي.

وبحسب مشروع الموازنة، يؤدي ارتفاع سعر البرميل بنحو دولار واحد إلى تأثير سلبي على العجز الكلي، حيث من المتوقع أن يترتب عليه تدهور علاقة الخزانة مع هيئة البترول بنحو 4 مليارات جنيه، والذي يمثل 0.08% من الناتج المحلي.

ولفت محلل الاقتصاد الكلي، إلى أنه في حالة اتجاه المركزي للخفض سيجد مستويات مرتفعة للتضخم مرة أخرى خلال شهري يوليو وأغسطس المقبلين، والتي قد تحتاج إلى رفع الفائدة جديدة وهو "أمر صعب"، مما يؤكد اتجاه المركزي للتثبيت خلال الفترة المقبلة.

وتوقع المحلل، أن يبدأ المركزي في تخفيض الفائدة مرة أخرى في الربع الأخير من العام الجاري.

وعن توقعاته لمستوى التضخم في مايو الجاري، توقع أن يسجل التضخم 13%، لافتاً إلى أن زيادة أسعار تذكرة المترو لا تؤثر كثيراً على مستويات التضخم.

وأوضح نعمان، أن مساهمة المترو في التضخم ضئيلة، فيما تستحوذ أسعار المأكولات والمواد البترولية على الجزء الأكبر في التضخم.

وكانت وزارة النقل قررت تغيير منظومة إدارة تحصيل تذاكر مترو الأنفاق، بدءاً من الجمعة 11 مايو، لترفع أسعارها لمستوى يتراوح بين 3-7 جنيهات حسب عدد المحطات المستخدمة.

ضغوط تضخمية مرتقبة

من جهتها قالت إسراء أحمد، محلل الاقتصاد الكلي في مباشر للأبحاث، إن قراءة التضخم لشهر أبريل تدعم اتجاه المركزي لتثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية.

وأشارت إسراء أحمد، إلى أنه على الرغم من انخفاض التضخم السنوي في أبريل مقارنة بالمستويات شديدة الارتفاع التي سجلها سابقاً، فإن وتيرة التباطؤ صارت أبطأ بشكل ملحوظ، مما أدى إلى استمرار التضخم الشهري للارتفاع للشهر الثالث على التوالي.

وتابعت: "استمرار التضخم الشهري يشير إلى وجود ضغوط تضخمية والتي من المتوقع أن تتزايد مع شهر رمضان، والذي يليه قرارات رفع الدعم المرتقبة مع بداية العام المالي الجديد، مما يؤكد عزوف المركزي عن الاستمرار في خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الحالية".

وبحسب بيانات المركزي للتعبئة والإحصاء، ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية لشهر أبريل 2018 إلى 273.9 نقطة، بارتفاع 1.5% عن شهر مارس 2018.

وتشير التوقعات العالمية إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث يتوقع مورجان ستانلي ارتفاع سعر خام "برنت" القياسي عند  مستوى 77.5 دولار للبرميل في الربع الأخير من 2018، و80 دولاراً للبرميل في الربع الأول من 2019.

وتوقعت إسراء أحمد، أن يرتفع مستوى التضخم خلال مايو 2018 إلى ما يتراوح بين 13.3% و13.5%.

واضطر البنك المركزي المصري، لرفع معدل الفائدة عقب تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، 3 مرات بنسبة 7%، المرة الأولى في بعد التعويم مباشرة بنسبة 3%، ثم 2% في مايو الماضي، و2% في يوليو، ثم اتجه في فبراير الماضي ومارس إلى خفض الفائدة بنحو 1% على التوالي.

وكان معدل التضخم قد شهد عدة قفزات منذ تحرير سعر الصرف يوم 3 نوفمبر 2016، بالتزامن مع خطة الحكومة لخفض دعم الطاقة.

وتوقعت هيرمس، تراجع معدلات التضخم إلى 20.9% بنهاية العام المالي الحالي 2017- 2018، وإلى 10.5% بنهاية العام المالي التالي 2018- 2019.

وقبل ارتفاع أسعار الفنط العالمية كانت مؤسسة كابيتال ايكونوميكس، تتوقع خفض المركزي أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة بالاجتماع المقبل منتصف مايو 2018.

وتوقعت"كابيتال إيكونوميكس في وقت سابق، تراجع معدل التضخم في مصر إلى 8% خلال العام المالي المقبل.