4 مخاطر عالمية تكلّف مصر 12 مليار جنيه بموازنة 2018-2019

4 مخاطر عالمية تكلّف مصر 12 مليار جنيه بموازنة 2018-2019
الأسعار العالمية للنفط- أسعار الصرف- التجارة العالمية - الفائدة

من: هبة الكردي

القاهرة – مباشر: أظهر البيان التمهيدي لموازنة 2018-2019، وجود 4 مخاطر دولية قد تتسبب في انحرافات بمستهدفات الموازنة للعام المالي المقبل.

وتتمثل تلك العوامل التي تشمل مخاطر مالية محلية وعالمية، في الأسعار العالمية للنفط، وأسعار الفائدة، وسعر الصرف، والتجارة العالمية، والتي قد يؤدي حدوث تغيرت بها إلى تكليف ميزانية الدولة بنحو 12 مليار جنيه، وفقاً لحسابات مباشر.

واعتبر المحللون موازنة مصر لعام 2018-2019 موازنة طموحة ومتفائلة يمكن إحراز بعض بنودها بناءً على مؤشرات النمو التي أصابها الاقتصاد المصري بالفترة الأخيرة، ولكنها ما زالت غير قادرة على تحقيق البعض الآخر من البنود التي تفوق قدرة الاقتصاد المصري بالوقت الراهن.

وبحسب مشروع الموازنة فقد تم اتخاذ الحذر عند وضع موازنة العام المالي المقبل ولكن أي تغيرات في العوامل الأربعة قد يؤدي إلى تغير في بعد مستهدفاتها.

الأسعار العالمية للنفط

وذكر بيان المالية أن التقديرات العالمية تتوقع استقرار أسعار خام برنت العالمية في 2018 عند نفس مستويات الربع الأخير من 2017، لتتراوح بين 60-70 دولاراً للبرميل، وبناءً عليه فقد تم إعداد الموازنة بافتراض سعر 67 دولاراً للبرميل، ولكنه في حالة زيادة سعر البرميل بنحو دولار واحد فقد يؤدي إلى تأثير سلبي على العجز الكلي، حيث من المتوقع أن يترتب عليه تدهور علاقة الخزانة مع هيئة البترول بنحو 4 مليارات جنيه والذي يمثل 0.08% من الناتج المحلي.

ووصفت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في مباشر للأبحاث، الأرقام الواردة في منشور موازنة 2018-2019 "بالأرقام المتفائلة"، موضحة أن هناك عدة عوامل قد تعيق تحقيق الحكومة لمستهدفاتها من تلك الموازنة، خاصة فيما يتعلق بالعجز المستهدف.

ويستهدف مشروع الموازنة للعام المالي المقبل خفض عجز الموازنة الكلى إلى 8.4% من الناتج المحلى الإجمالي مقارنة بـ12.5 % عام 2015- 2016.

وأوضحت محللة مباشرللأبحاث، أن الخطر الأكبر على تحقق تلك المستهدفات يكمن في احتمال استمرار تصاعد أسعار النفط عالمياً، كذلك أيّ ضغوط محتملة تترتب على تصاعد سعر الدولار وخاصة بسبب عوامل عالمية مع رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة.

وبحسب المالية سيؤثر زيادة أسعار النفط سلباً على الموازنة من خلال الحد من الموارد المتاحة لتعزيز الإنفاق الرأسمالي والاجتماعي وقد يؤثر على أسعار القمح والمواد الغذائية في ضوء الارتفاعات التي تشهدها الأسعار العالمية، ومما قد يؤثر على زيادة مخصصات الدعم للمواد البترولية والكهرباء.

وذكرت وثيقة حكومية، أن مصر تستهدف خلال العام المالي المقبل خفض دعم المواد البترولية إلى 89.07 مليار جنيه، ودعم الكهرباء إلى 16 مليار جنيه.

يُشار إلى أن هناك عاملين رئيسيين ينبآن بزيادة أسعار النفط العالمي بسبب توقعات تمديد اتفاقية أوبك لعام 2019، وبعض التهديدات الجيوسياسية.

أسعار الفائدة

ويمثل العامل الثاني الذي قد يهدد الموازنة، حيث أشارت وزارة المالية إلى أن هناك دولاً كثيرة تتجه للسياسة الانكماشية، والذي قد يترتب عليه رفع أسعار الفائدة المحلية بنحو 50 إلى 100 نقطة.

وتابعت: قد تؤدي السياسة النقدية التقشفية التي تتخذها أمريكا إلى تضييق أوضاع التمويل الخارجي في الوقت الذي تتجه مصر لإصدار سندات أجنبية، مما قد يشكل خطراً على ارتفاع تكلفة الاقتراض المتوقع بالموازنة، حيث قد يؤدي زيادة الفائدة 1% إلى زيادة خدمة الدين بما يتروح بين 4-5 مليارات جنيه.

وتستهدف مصر إصدار سندات دولية مقومة بالدولار قيمتها بين 6 و7 مليارات دولار خلال العام المالي 2018-2019.

يُشار إلى أن المصروفات على فوائد الدين في مصر ارتفعت بنسبة 23.6% على أساس سنوي، خلال أول 5 أشهر من العام المالي الجاري 2017-2018، لتصل إلى 150.7 مليار جنيه (8.5 مليار دولار.(

أسعار الصرف

وذكر مشروع الموازنة أن أيّ تراجع للجنيه أمام الدولار بنحو جنيه قد يؤثر سلبياً على الميزان الأولي للموازنة بنحو 3 مليارات جنيه، وذلك من خلال تراجع الفائض الأولي المستهدف بنحو 0.05% من الناتج الإجمالي.

ويبلغ سعر الدولار المستهدف 17.25 جنيه مقابل 16 جنيهاً في موازنة 2017-2018

ويستهدف مشروع الموازنة للعام المالي المقبل تحقيق فائض أولي "لا يتضمن خدمة الدين" بنحو 2% من الناتج المحلى، يُذكر أن العجز الأولي لمصر تراجع خلال النصف الأول من العام المالي الجاري إلى 0.3%، من 1.1% بالنصف الأول من العام المالي 2016-2017

وتستهدف الموازنة زيادة الإيرادات بنحو 22% وبما يتعدى معدل الزيادة في المصروفات والمقدر بـ15.5%.

وقال محمود المصري، محلل الاقتصاد الكلي في فاروس للأبحاث، إن توقعات الحكومة تعد تفاؤلية أكبر من واقع الاقتصاد المصري في الوقت الحالي.

وأشار المصري إلى أن الحكومة تستهدف التحول من العجز الأولي إلى الفائض الأولي بنحو 1.8%، والذي يصعب تحقيقه بالوقت الحالي، موضحاً أن مصر ما زالت في مرحلة العجز المتوقع بلوغه 1% بالعام المالي المقبل.

التجارة العالمية

وتشير التوقعات إلى تباطؤ معدلات نمو التجارة العالمية، مما يؤثر على متحصلات مصر من قناة السويس، فضلاً عن الضرائب الجمركية والضرائب على الواردات، حيث تتوقع الوزارة أن يؤثر تراجع نمو التجارة العالمية بنحو 1% على الخزانة العامة بنحو 980 مليون جنيه.

والجدير بالذكر أن إجمالي ما سيؤول إلى الموازنة العامة من إيرادات هيئة قناة السويس خلال العام المالي المقبل ارتفع ليصل إلى 32.9 مليار جنيه بارتفاع قدره 1.53 مليار جنيه، مقارنة بالعام المالي الجاري.

وسجلت إيرادات قناة السويس ارتفاعاً بمقدار 5.4% خلال عام 2017، لتحقق مستوى 5.3 مليار دولار.