"حدث الأسبوع".. 4 قضايا سياسية تثير اضطرابات داخل الأسواق العالمية

"حدث الأسبوع".. 4 قضايا سياسية تثير اضطرابات داخل الأسواق العالمية

من - سالي إسماعيل:

مباشر: مرة أخرى تبرز القضايا السياسية لتكون هي الحدث الأبرز الذي يثير الاضطرابات داخل أسواق العالم خلال الأسبوع الماضي.

وعانت الأسواق كافة خلال الأيام الماضية السبعة من العقوبات الأمريكية المفروضة على بلاد الدب الأبيض وكذلك التوترات الجيوسياسية داخل بلاد الشرق الأوسط جراء الأزمة السورية.

يأتي ذلك وسط إشارات بشأن الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران إضافة إلى استمرار صراع "الند للند" بين أكبر اقتصادين حول العالم.

عقوبات التدخل بالانتخابات

فرض واشنطن عقوبات على موسكو بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة، كان العنوان الأبرز الذي يوصف طبيعة الأزمة بين الجانبين الروسي والأمريكي.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية كشفت النقاب عن إقرار عقوبات ضد 7 أثرياء روس و12 شركة روسية إضافة إلى 17 من كبار المسؤولين الحكوميين.

ويأتي القرار الأمريكي بمقتضى أحكام القانون الذي مرره الكونجرس في العام الماضي للانتقام من التدخل الروسي في انتخابات الولايات المتحدة الرئاسية لعام 2016.

وخلال الأسبوع الماضي، توعد رئيس الوزراء الروسي "دميتري ميدفيديف" بإجراءات انتقامية للرد على العقوبات التي أقرتها واشنطن، واصفاً عقوبات إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنها غير مقبولة وغير شرعية.

وعلى الرغم من توجيه رئيس الوزراء الروسي أمراً إلى حكومته من أجل وضع خطة انتقامية ضد الولايات المتحدة لكن حتى نهاية الأسبوع لم يتم الإعلان عن أية خطوات رسمية جديدة، فقط أفادت تقارير بتخطيط روسي لتقييد الوارادات الأمريكية.

كما طالب بخطة أخرى لدعم الكيانات المدرجة في قائمة العقوبات الأمريكية، وهو ما بدأت تتجلى آثاره عبر تقديم الدعم المالي لشركة "روسال" في شكل سيولة قصيرة المدى وإجراءات أخرى قيد البحث كونها تضم عمالة 170 ألف موظف.

هذه العقوبات تركت بصمتها على أسواق الجهات والقطاعات المتضررة، حيث تراجع سهم شركة "يونايتيد كو روسال" في بورصة هونج كونج بنحو 50.4% إلى 2.30 دولار هونج في جلسة واحدة هي الأولى بعد فرض العقوبات.

وتعمل الشركة الروسية في صناعة الألومنيوم كما أنها مملوكة لـ"أوليج ديريباسكا" أحد المدرجين في قائمة عقوبات الولايات المتحدة.

أما على مدى الأسبوع الماضي، تهاوى سهم "يونايتيد كو روسال" من مستوى 4.64 دولار هونج كونج إلى 2.04 دولار هونج كونج ما يعني أنه فقد حوالي 56% في أسبوع.

لكن في المقابل استفاد الألومنيوم بشكل قوي من تضرر أحد أكبر منتجي المعدن حول العالم، حيث صعد لمستويات هي الأعلى في شهر في بداية الأسبوع المنقضي لكنه مع نهايته قد يفوز المعدن بأكبر مكاسب أسبوعية على الإطلاق.

وبلغ إنتاج شركة "روسال" في العام الماضي حوالي 3.7 مليون طن من الألومنيوم وهو ما يمثل حوالي 7% من إجمالي الإنتاج العالمي.

وتراجعت ثروة الملياردير الروسي "أوليج ديريباسكا" من 7.78 مليار دولار قبل العقوبات إلى 5.78 مليار دولار بعدها أي أن خسائره بلغت ملياري دولار في أسبوع وسط خسائر حصدها أثرياء آخرين.

التوترات الجيوسياسية

الولايات المتحدة تعبر عن اعتزامها القيام بضربة عسكرية تجاه سوريا، وموسكو توجه التحذيرات لواشنطن من تنفيذ ذلك ثم يرد ترامب ليحتدم الصراع بين الجميع، هكذا يمكن تلخيص التوترات الجيوسياسية التي كان الأسبوع المنقضي شاهداً على كل تحركاتها.

ومع تقارير بشأن هجوم كيميائي محتمل سيتم شنه على دمشق، أعلن الرئيس الأمريكي أن هناك قرارات هامة سيتم اتخاذها بشأن الأزمة السورية خلال اليومين المقبلين، في إشارة إلى التدخل العسكري.

وكان ترامب ألغى جولته إلى أمريكا الجنوبية من أجل التركيز على الرد الأمريكي في سوريا، حسبما ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض.

وهذه التصريحات قوبلت بالرد من قبل الجانب الروسي عبر تحذير تم توجيهها للولايات المتحدة مفاده تدمير أي صواريخ أمريكية يشتبه في إطلاقها نحو سوريا كما سيتم تدمير المصادر التي تطلقها.

وبطبيعة الحال لم يقف الرئيس الأمريكي عاجزاً أمام التحذيرات الروسية، حيث كتب على "تويتر": "استعدي يا روسيا لأننا قادمون"، مما زاد حدة المخاوف الجيوسياسية.

ورحبت أوكرانيا بهذه النغمة المتشددة التي اتبعها الرئيس الأمريكي تجاه بلاد الدب الأبيض.

لكنه عاد في اليوم التالي ليعلن عدم تحديد موعد الضربة على سوريا، وهو الأمر الذي عكس اتجاه الأسواق التي صعدت بسرعة الصاروخ في جانب الملاذات الآمنة وهبطت بنفس الوتيرة في الأصول الخطرة.

وقال ترامب عن موعد هذه الضربة: "قد تكون قريبة جداً أو عكس ذلك على الإطلاق".

وقامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا يوم السبت بشن هجمات جوية على أهداف في سوريا، تنفيذا لتوعدات الرئيس الأمريكي 

ودفعت هذه التوترات داخل منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على موسكو، عملة روسيا المحلية إلى تسجيل خسائر حادة لكنه نجح من تحقيق تعافي طفيف بنهاية الأسبوع بفضل تراجع حدة التوترات.

وكان الدولار الأمريكي يساوي 58.1031 روبل روسي في بداية الأسبوع المنصرم لكنه أنهى الأسبوع عند مستوى 63.4908 روبل ما يعني أن العملة الروسية فقدت حوالي 9.3% من قيمتها.

وخلال الجلسات الخمسة الماضية، كانت المكاسب حليفة الأسواق على اختلافها سوق الأصول الخطرة أو الملاذات الآمنة، حيث حققت كلاً من البورصة الأمريكية والبورصات الأوروبية والبورصة اليابانية أرباحاً كما سجل الذهب والنفط مكاسبة قوية.

على صعيد آخر، تواصل الليرة التركية الهبوط التاريخي أمام الدولار واليورو مع التوترات السياسية إضافة إلى تدخل الرئيس رجب طيب أردوغان في السياسة النقدية ودعوته لخفض معدلات الفائدة، لتبلغ خسسائرها الأسبوعية 1.3%.

الانسحاب من الاتفاق النووي

عملة إيران المحلية تراجعت إلى مستوى قياسي متدني مقابل الدولار الأمريكي بفعل المخاوف الناجمة عن احتمالية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

ومع إشارات تتعلق باتجاه الولايات المتحدة إلى الانسحاب من اتفاقها النووي مع إيران، وجه الرئيس "حسن روحاني" تهديداً للرئيس الأمريكي مؤكداً أن رد طهران سيكون أقوى مما يتخيل دونالد ترامب.

وكان رئيس الولايات المتحدة اختار مستشاراً جديداً للأمن القومي وهو "جون بولتون" والمعروف عنه شدة معارضة للاتفاق النووي مع إيران إضافة إلى دعوات سابقة أطلقها بشأن قصف إيران.

وبفعل هذه المخاوف السياسية، تهاوى الريال الإيراني إلى أدنى مستوى على الإطلاق أمام الدولار الأمريكي للمرة الثانية في نحو شهرين، وسط تهديدات محتملة لإلحاق الضرر باقتصاد طهران.

هدوء المخاوف التجارية

تراجعت حدة التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين حول العالم مع تصريحات جاءت مطمئنة من الرئيس الصيني وهو ما ألقى بظلاله على الأسواق.

واستقبلت الأسواق العالمية الأسبوع الماضي بتصريحات مطمئنة من قبل الرئيس الصيني "شي جين بينج" تعهد خلالها بمرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي مع الإفصاح عن خطط بشأن خفض التعريفات الجمركية.

لكن انتقدت بكين في الوقت نفسه قيام الولايات المتحدة التلويح بالعقوبات والتهديدات بيد وتأكيد اللاستعداد للحديث باليد الأخرى، مشيراً إلى أنه وفقاً للظروف الراهنة أصبح من غير الممكن التفاوض.

في حين يسير دونالد ترامب في طريق الحرب التجارية دون أن يتمكن أحد من إيقافه، حيث انتقد التعريفات المفروضة على السيارات بين الدولتين، حيث يتم دفع تعريفات 2.5% للولايات المتحدة في مقابل 25% للصين.

وما بين هذا وذاك، أفادت تقارير بأن الصين تبحث خفض قيمة عملتها اليوان من أجل غرضين؛ الأول لاستخدامها كأداة في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة أما الآخر فيرجع إلى تعويض أثر أي اتفاق تجاري يقيد الصادرات.

وفي الوقت نفسه أوضحت الصين أن تعهدات الانفتاح الاقتصادي ليس المقصود منها الرد على النزاع التجاري مع الولايات المتحدة.

كما أكدت وزارة التجارة في الصين بأنها لن تترد في الانتقام من الولايات المتحدة حال اتجاه الأخيرة نحو تصعيد حدة التوتر التجاري مشيرة إلى وجود خطة شاملة لتنفيذ ذلك.

وعلى صعيد موازٍ، طالبت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لارجارد العالم بعدم الانجراف في دوامة الحمائية التي تقود زخم النمو العالمي، بالتزامن مع تأكيدات أفصحت عنها وكالات التصنيف الائتماني تشير إلى محدودية أثر التعريفات الأمريكية المقترحة على اقتصاد بكين لكن في المقابل عبر البنك المركزي الأوروبي عن قلقه بشأن تأثيرها على قوة اليورو.

والحل في التخلص من هذا الصراع التجاري، جاء على لسان دونالد ترامب الذي أكد أنه يمكن تجنب حرب تجارية حال عدم فرض تعريفات جمركية بين الدولتين.

المصدر: خاص مباشر

التعليقات