المشاكل السياسية تهدد بإنهاء تعافي الاقتصاد الروسي

المشاكل السياسية تهدد بإنهاء تعافي الاقتصاد الروسي

من - نهى النحاس:

مباشر: أزمات سياسية ودبلوماسية تواجهها روسيا في الفترة الأخيرة تسببت في اهتزاز وضعها الاقتصادي الذي كان بدأ في التعافي من آثار ركود خيم على البلاد لثلاث سنوات.

وتأتي تلك الأزمات مع تولي الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" فترة ولاية جديدة، وسط تطلعات الشعب إلى أن يتخذ مزيد من الإجراءات الداعمة لاقتصاد البلاد.

كما أن الاقتصاد الروسي لايزال ينزف في بعض المجالات، فضلاً عن أن النمو ليس عند مستويات تلائم حجم الاقتصاد.

أداء العملة والأسهم

شهد أداء الروبل الروسي ترجعاً منذ بداية العام الجاري، حيث انخفض بنحو 10% منذ انطلاق 2018، ويأتي انخفاض العملة المحلية لروسيا -على الرغم من ارتفاع أسعار النفط- نتيجة للأزمات السياسية.

ودخلت روسيا في أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، نتيجة لتسمم جاسوس روسي في بريطانيا بغاز الأعصاب داخل بريطانيا.

ومع استمرار إنكار روسيا للحادث، تطورت الأزمة، وطردت وزارة الخارجية الأمريكية 60 دبلوماسياً روسياً، كما ذكر المجلس الأوروبي اعتزام 14 دولة أوروبية طرد دبلوماسيين روس، فيما طردت بريطانيا 23 دبلوماسيا روسيا.

في حين ردت روسيا بطرد عشرات الدبولماسيين الغربيين، بالإضافة إلى إغلاق القنصلية الأمريكية في "سان بطرسبرج".

كما تورطت روسيا في نزاع منفصل مع الولايات المتحدة نتيجة فرض عقوبات ضد 7 أثرياء روس، و12 شركة أخرى، بالإضافة إلى 17 من كبار المسئولين الحكوميين، نتيجة تدخلهم في الانتخابات الرئاسية في 2016.

ورد رئيس الوزراء الروسي على ذلك بأن العقوبات الأمريكية الجديدة غير مقبولة وغير شرعية، مشيراً إلى أن روسيا تحتفظ بحقها في الرد.

وتسببت تلك الأزمة في هبوط الأسهم الروسية في جلسة 9 أبريل إلى أقل مستوى منذ 2014، على الرغم أنها شهدت ارتفاعاً بنحو 7.1% منذ بداية العام.

كما دخلت روسيا في صراع مع الولايات المتحدة بشأن سوريا، بعد تهديدات أمريكية بإطلاق هجمة عسكرية في دمشق بعد تقارير بشأن هجوم كيميائي في البلاد، وتوعد موسكو بعدم السماح بذلك.

الاقتصاد يعاني في مجالات أخرى

على الرغم أن ارتفاع معدل التضخم كان من المشاكل الرئيسية في أزمة 2015 حينما وصل إلى 17%، لكنه الآن تراجع أيضاً إلى مستويات غير مرغوب فيها.

وفي مارس الماضي هبط التضخم السنوي في روسيا إلى 3.1%، أما الشهري فسجل نمو بنحو 2.4%، مرتفعاً من أقل مستوى على الإطلاق في فبراير عند 2.2%.

وتعد تلك المستويات بعيدة عن مستهدف المركزي الروسي عند 4%، وبالرغم من ذلك إلا أن توقعات المحللين تشير إلى أن معدل التضخم سيصل إلى ذلك المستوى في نهاية العام الجاري.

ومع التراجع في مستوى التضخم، خفض البنك المركزي سعر الفائدة في العام الجاري إلى 7.50%، بعد أن نفذ 6 عمليات خفض في 2017.

وفي الربع الأول من العام الجاري شهد أداء النشاط الصناعي في روسيا أسوأ أداء منذ الربع الثالث لـ2016.

أما فيما يتعلق بأداء نشاط الخدمات فتراجع خلال الشهر الماضي عند مستوى 53.7 نقطة وهو أسوأ أداء منذ يوليو 2017.

وبمقارنة الوضع الاقتصادي في روسيا العام الماضي بأدائه في السنوات الثلاثة التي تسبق 2017، فإن الاقتصاد الروسي تمكن من تحقيق التعافي حيث نما بنحو 1.5% مقارنة بانكماشه بنحو 0.2% في 2016.

كما أن صندوق النقد الدوي رفع تقديرات النمو الاقتصادي في روسيا العام الجاري بمقدار 0.1% إلى 1.7%، كما يرى المحللون أن الاقتصادي سوف ينمو بنحو 1.8% بـ2018.

لكن مع نظرة أعمق على مستويات فصلية، فأن النمو الكبير الذي سجله الاقتصاد الروسي في بداية 2017 بدأ بالتباطؤ في نهاية العام.

وبعد أن بلغ معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي 2.2% في الربع الثالث، تباطأ هذا النمو عند 0.9% في الربع الرابع.

وتسببت مجموعة من العوامل في ذلك التغيير منها تراجع الاستثمارات الثابتة إلى 3.4%، مقابل 4% في الربع الثالث.

هل "بوتين" سيستطيع الاستمرار في التنمية؟

في مارس فاز الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بفترة رئاسة جديدة تستمر 6 سنوات، وسط شعبية كاسحة تجاوزت الـ70%

وقبل الانتخابات الرئاسية في روسيا أعلن "بوتين" رغبته في الوصول بمعدلات النمو الاقتصادي إلى مستويات تفوق المعدلات العالمية، مشدداً أنها ليست مجرد رغبة لكن شرط أساسي لتحقيق طفرة في حل القضايا الاجتماعية والبناية التحتية.

وأكد الرئيس الروسي "هذه مهمة صعبة للغاية ولكني على ثقة من أننا مستعدون لحلها".

وقالت "آنا اموا" مديرة محفظة الديون في الاسواق الناشئة لدى بنك "جي.بي.مورجان" في تصريحات لمحطة "سي.إن.بي.سي" الأمريكية إن الأجور الحقيقة ستشهد زيادة مع استمرار قوة الانفاق الاستهلاكي.

وعن أداء "الربيل" ذكرت "آموا" أن توقعاتها له إيجابية أيضاً مع أسعار النفط الثابتة، "لكن مخاطر الروبل لا تنجم عن الاقتصاد الكلي لكنها جيوسياسية".

وأشارت محللة البنك الأمريكي إلى أنه لايزال هناك تحديات خطيرة مع استمرار انخفاض إمكانيات النمو منخفضة نظرًا للقيود الهيكلية مثل انخفاض أسعار الطاقة، والشيخوخة السكانية، وانخفاض الكفاءة، والعقوبات الغربية المستمرة.

ووصفت "أمو" توقعات النمو في روسيا للسنوات الثلاث المقبلة بأنها "متواضعة في أحسن الأحوال".

 فيما ذكر سيرجي جورييف، كبير الاقتصاديين في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير أن نمو الاقتصاد في روسيا بنحو 1.5% في 2017، وتوقعات أن يستمر هذا المعدل عند السنوات الثلاثة المقبلة أمر ضعيف بالنسبة لدولة يجب أن ينمو فيها بسرعة أكبر.