البنك الدولي: كم عدد الوظائف التي توفرها 10 ملايين دولار؟

البنك الدولي: كم عدد الوظائف التي توفرها 10 ملايين دولار؟
قد لا تكون تكلفة كل وظيفة مؤشراً مناسباً لقياس سياسات خلق فرص العمل

من: فهد عمران

مباشر: تساءل أحد الباحثين في مقالة منشورة على موقع البنك الدولي، عن عدد الوظائف التي من الممكن أن توفرها 10 ملايين دولار في أي من البلاد.

وذكرت المقالة، أن خلق وظائف أكثر وأفضل يمثل أمراً محورياً لعمل البنك الدولي وهدفاً مشتركاً لجميع البلدان تقريباً – المتقدمة والنامية على حد سواء.

وأضاف أنه في كثير من الأحيان ينتقل النقاش إلى تكلفة وفعالية البرامج والمشروعات في مجال خلق فرص العمل.

ونقل الباحث -كاتب المقالة- مثالاً على النقاشات التي تدور حول هذا الموضوع في إطار مناقشة بشأن مشروع تنموي يهدف إلى إيجاد فرص عمل: اعترض أحد القائمين بالمراجعة على أن تكلفة كل وظيفة تم إنشاؤها مرتفعة جدا.

وقال: "أكثر من 20 ألف دولار لكل وظيفة"، وقارنها بأرقام أقل بكثير (بين 500 و3000 دولار لكل وظيفة) ترتبط عادة ببرامج نشطة لسوق العمل مثل التدريب، أو المساعدة في البحث عن عمل، أو دعم الأجور، أو الأشغال العامة.

وتساءل الباحث: ولكن ما هو الأساس المنطقي وراء هذه الأرقام؟

خلافاً لبرنامج سوق عمل نشطة يربط العمال بوظائف قائمة، أو بأشغال عامة تخلق وظائف منخفضة الإنتاجية بعائد أقل من الحد الأدنى للأجور، كان المشروع يروّج لاستثمارات خاصة من أجل خلق فرص عمل جديدة في القطاع الرسمي .

خلق فرص عمل جديدة ليس أمراً منخفض التكلفة

يربط الناس عادة تكلفة العمل بالرواتب والمزايا المدفوعة للعامل، ولكن لكي يتمكن هذا العامل من القيام بشيء مفيد، يجب أن يكون لديه المعدات ويفترض كذلك أن يكون لديه مكان للعمل فيه.

ونبه الباحث، بأنه يتعين على الشركات التي تستعين بالعامل على الأرجح أن تشتري التأمين وتدفع رسوم أنواع مختلفة من التصاريح، بالإضافة إلى خدمات أساسية مثل المياه والكهرباء. بشكل عام، فإن تكلفة إضافة وظيفة جديدة ربما تغطي "فقط" الراتب، ومكتبا، وجهاز كمبيوتر.

وأضاف: "ولكن خلق هذه الوظيفة يتطلب إنشاء أعمال جديدة في المقام الأول، بما يرتبط بها من نفقات رأسمالية ونفقات تشغيلية".

وقال لنأخذ حالة مقهى في الولايات المتحدة على سبيل المثال. وفقاً لمؤسسة مقهى كريمزون كاب كوفي، فإن إنشاء مقهى مزود بمقاعد يمكن أن يتكلف ما بين 80 ألف و250 ألف دولار.

 وتشمل هذه التكاليف الإيجار، واحتياطيات للمرتبات والمزايا والاستحقاقات الأخرى، ورسوم المهندسين المعماريين والمحامين، والمعدات، والمواد الخام، وضرائب الدخل، وغيرها.

وعادة ما يوظف المقهى بين ثلاثة وسبعة أشخاص، مما يعني أن كل وظيفة ستتكلف ما بين 25 ألفاً و35 ألف دولار.

كم عدد الوظائف التي يمكن أن تنشئها 10 ملايين دولار؟

وقال الباحث إنه استخدم وأحد زملائه، نماذج معادلات حسابية عامة لتقدير عدد الوظائف التي يمكن إنشاؤها في مختلف قطاعات الاقتصاد في بلدين باستثمارات تبلغ 10 ملايين دولار.

وقال: "فوجئنا في البداية: فالأعداد ليست كبيرة - مجرد بضع مئات من الوظائف المباشرة".

على سبيل المثال، في تونس، من خلال استثمار 10 ملايين دولار، يمكنك إنشاء 300 وظيفة في قطاعات مثل التجارة، أو الأخشاب، أو البناء، ولكن أقل من 100 في قطاع الكهرباء أو النقل،وهذا يعني مرة أخرى نحو 30 ألف دولار لكل وظيفة.

ويمكن أن تتضاعف هذه الأرقام إذا حسبت الوظائف غير المباشرة – وهي تلك التي يتم إنشاؤها بسبب زيادة الطلب على المدخلات والسلع والخدمات عندما ينمو قطاع معين.

ولكن الوظائف غير المباشرة تتطلب استثمارات خاصة بها، وبالتالي فإن تكلفة كل وظيفة لا تتغير كثيرا

السؤال الأساسي الذي يواجه صناع السياسات لمحاولة توظيف المزيد من الناس: كيف يمكنني استخدام موارد عامة محدودة؟

ھل أقوم بتخصيصها لبرامج سوق عمل نشطة، أم أستخدمھا للترویج لإنشاء شركات جدیدة أو توسیع شركات قائمة؟

سيعتمد الجواب بالطبع على طبيعة المشكلة. ففي اقتصاد نشيط يخلق فرص عمل كافية، وحيث تكون المسألة مجرد الحد من بطالة بسيطة من خلال مساعدة الباحثين عن عمل على الوصول إلى الوظائف، يمكن أن تكتفي الحكومة بمساندة برامج سوق نشطة أقل تكلفة وأفضل تصميما.

ولكن عندما تكون المشكلة هيكلية، عندما لا تكون هناك فرص عمل كافية، على الأقل عدد غير كافٍ من الوظائف الجيدة، قد لا يكون أمام الحكومة خيار آخر سوى تحفيز االاستثمارات وخلق فرص العمل.

 وعادة ما ينطوي ذلك على زيادة الطلب الكلي أو الاستثمارات التي تستهدف قطاعات محددة.

ولذلك، قد لا تكون تكلفة كل وظيفة مؤشرا مناسبا لقياس سياسات خلق فرص العمل، بل يكون المؤشر هومعدل العائد الاجتماعي المرتبط بالإجراء التدخلي.